داعش - خراسان عدو قديم يفاقم التحديات أمام طالبان

الهجمات الإرهابية العلنية لداعش - خراسان تفرض ضغطا متزايدا على طالبان المثقلة لكي ترد بقوة لاحتوائها.
الجمعة 2021/09/24
التنظيمات المتشددة تربك طالبان

كابول – فوجئت حركة طالبان بعد سيطرتها على أفغانستان منتصف أغسطس الماضي بأن تحقيق أهدافها للمرحلة القادمة قد لا يكون سهلا في ظلّ تصعيد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان، عدوها اللدود.

ويقول الكاتب تريفور فيلسيث في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأميركية إن مدينة جلال أباد، في جنوب كابول، حيث تحظى داعش – خراسان بتواجد ملحوظ، شهدت سلسلة من القنابل التي استهدفت مركبات طالبان مؤخرا، مما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص، من بينهم عدد غير معروف من جنود طالبان والمدنيين الأفغان.

ويرى فيلسيث أن حملة داعش – خراسان الإرهابية ضد طالبان، التي تسيطر الآن بشكل تام على كل أفغانستان لأول مرة في تاريخها، تثير المخاوف من وقوع تمرّد متجدد.

وشنّ قادة التنظيم الذي يختلف استراتيجيا وأيديولوجيا مع حركة طالبان سلسلة من هجمات القنابل على جوانب الطرق استهدفت عناصر الحركة في شرق أفغانستان.

كما تردّدت أنباء عن وقوع ثلاثة انفجارات أخرى في المدينة الاثنين الماضي، على الرغم من أنه لم يكن من الممكن التأكد من وقوع خسائر أخرى في الأرواح بين عناصر طالبان.

ويضم تنظيم داعش – خراسان الكثير من المسلحين من الأعضاء السابقين في طالبان والذين اجتذبتهم الطموحات العالمية لداعش، كما يضم الكثير من الباكستانيين الذين ينتمون لحركة طالبان – باكستان.

ويضم أيضا خليطا من المسلحين المتنمين في السابق إلى فصائل مسلحة “جماعات عسكر الإسلام” الإرهابية، و”شبكة حقاني” في أفغانستان، و”جماعة الدعوة”، والحركة المتشددة في أوزباكستان.

ووصل عدد مسلحي التنظيم الإرهابي إلى نحو 4 آلاف في عام 2016، إبان توسع التنظيم الأم داعش في سوريا والعراق.

لكن بعد الخسائر الكبرى التي مني بها التنظيم، يعتقد مسؤولون عسكريون أميركيون أن داعش – خراسان لديه نحو ألفا مقاتل متشدد، وخلايا في جميع أنحاء أفغانستان، لكن بعض أجهزة الاستخبارات الأجنبية تعتقد أن العدد قد يكون أعلى.

وتبنى تنظيم داعش – خراسان الهجوم الانتحاري في محيط مطار حامد كرازاي الدولي أثناء عملية إجلاء الولايات المتحدة لقواتها، مما أدى إلى مقتل 12 جنديا أميركيا وأكثر من 90 من الأفغان بينهم نساء وأطفال، وإصابة أكثر من 150 شخصا.

وأثار ظهور هذا التنظيم المتشدد خصوصا في ننغرهار قلق الولايات المتحدة التي انسحبت الآن من أفغانستان لكنها تريد تجنّب، بعد عشرين عاما من اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي نفذتها القاعدة، أن تترسخ في الولاية مجددا شبكة جهادية عالمية.

Thumbnail

وكانت طالبان، بعد سيطرتها على كابول في الخامس عشر من أغسطس الماضي، وهو التاريخ الذي يعتقد عموما أنه يمثل نهاية الحرب التي دامت 20 عاما في أفغانستان، قد وعدت في مؤتمر صحافي مبكر بأن الأرض الأفغانية لن تستخدم مطلقا بعد الآن لشن هجمات إرهابية.

ولهذا السبب، فرضت الهجمات الإرهابية العلنية لداعش – خراسان ضغطا متزايدا على طالبان المطالبة بمعالجة عدد من الملفات الحارقة بسرعة، لكي ترد بقوة لاحتوائها. كما أن قدرة طالبان على قمع النشاط العنيف تعتبر أيضا اختبارا رئيسيا لحكم طالبان المبكّر؛ حيث أن أحد النقاط التي روجت لها الحركة هي فكرة أن سيطرتها على السلطة في أفغانستان تمثل نهاية الصراع الدائر منذ 40 عاما وعودة للسلام والسلامة العامة.

ويرجح محللون أن تسعى طالبان إلى استمالة المجتمع الدولي الذي يراقب أفغانستان الجديدة بحذر، ولا يزال مترددا في الاعتراف بنظام طالبان، من خلال إعلان عدائها لتنظيم داعش.

وفي حال ارتفعت وتيرة هجمات التنظيم، لا يُستبعد أن يراهن العالم وفي مقدمته الولايات المتحدة على حركة طالبان في التصدي داعش – خراسان حيث لم يترك الانسحاب العسكري الأميركي من أفغانستان أمام إدارة الرئيس جو بايدن أي فرصة للانتقام من داعش بشكل مباشر كما قال بايدن في تصريحات سابقة عقب استهداف التنظيم للمطار. لذلك فإن الخيار الأرجح هو رهان واشنطن على حركة طالبان لتتولى مهمة محاربة التنظيم ميدانيا مقابل حصولها على دعم استخباري أميركي قوي لإنجاح هذه المهمة.

وفيما يرى محللون أن تنظيم داعش – خراسان يمثّل أحد أهم التحديات التي ستواجهها طالبان في الفترة القليلة القادمة، ويقول فيلسيث إن التنظيم سيفاقم التحديات التي تواجهها طالبان؛ ولن يكون أهمّها، إذ أن طالبان تواجه مهمة لا تحسد عليها تتمثل في إعادة بناء أفغانستان بعد الحرب التي استمرت طوال أربعة عقود، ومنع حدوث أزمة اقتصادية، وتجنب وقوع مجاعة، والتعامل مع النظام الصحي المهلهل في البلاد وسط تفش جديد لفايروس كورونا.

ومما يزيد الطين بلة، قيام معظم النخبة المتعلمة في البلاد بالفرار منها مما يحرم طالبان من رأس مال بشري مهم. ورغم استمرار بقاء بعض منظمات المساعدات الدولية في البلاد، غادر الكثير من المنظمات الأخرى، مما يحرم اقتصاد البلاد من أموال المساعدات.

ورغم أن طالبان تعتمد تاريخيا على تجارة الهيروين لتوفير التمويل اللازم لها، تعهدت أيضا أثناء مؤتمرها الصحافي بالقضاء على زراعة الأفيون في البلاد، وبذلك من المحتمل أن تقضي على مصدر مهم للدخل.

وعلى هذا الأساس، يقول فيلسيث إنه ليس من المحتمل أن يمثل تنظيم داعش – خراسان الذي يضم آلافا قليلة من المقاتلين تهديدا خطرا لاستقرار البلاد، بالمقارنة بمجموعة القضايا المذهلة الأخرى التي تواجهها طالبان.

13