داعش: خلق حرب كونية كفيل برفع علم الخلافة

تنظيم داعش المتمدد مشرقا ومغربا والمتبع لاستراتيجيات التوسع جغرافيا، ما يضمن له ولو مؤقتا، الصمود أمام التحالف الدولي الذي يشن عليه حملته في الشرق الأوسط ويجعل من جر العالم إلى حرب كونية وسيلة لتحقيق مشروع الخلافة الإسلامية، وهذا ما عبّرت عنه مجلته “دابق” في عددها الخامس بتأكيدها على أن علم الخلافة سيرفع فوق مكة والمدينة المنورة والقدس.
الأربعاء 2015/05/27
توسيع داعش لاستراتيجيته تكتيكيا وجغرافيا تشكيل لما يسميه بأرض مشروع الخلافة

لندن - قال تقرير أميركي إن تنظيم داعش يرغب في قيادة العالم إلى حرب كونية لا تكون محدودة بفرض سيطرة محلية في العراق وسوريا، مؤكدا أن رؤية التنظيم الإرهابي لدولة “خلافة مزدهرة تتطلب تحريضا على حرب أوسع”.

وأكد التقرير الذي نشر في مجلة “بيزنس إنسايدر” الأميركية، أن استراتيجية داعش هي البقاء والتوسع، إذ أنه مرن وسهل التكيّف ومن الصعب هزيمته في وقت قصير.

وقالت الباحثة الأميركية جيسيكا لويس مكفيت، وهي برتبة ضابط مخابرات سابق في الجيش الأميركي وقضت بعض الوقت في تتبع تنظيمات إرهابية في العراق مثل “القاعدة” وتعمل الآن ضمن فريق معهد دراسات الحرب، إن داعش يهدف إلى إقامة “خلافة عالمية”، وفقا لما يروّج له خاصة في العدد الخامس من مجلته “دابق”.

ونقلت الباحثة عن المجلة الناطقة باسم التنظيم قولها “إن علم الخلافة سيرفع في مدينتي مكة والمدينة المنورة حتى وإن استخف المرتدون بذلك”. كما ادعى التنظيم في العدد نفسه أيضا أن “علم الخلافة سيرفع في القدس وروما رغما عن اليهود والصليبيين”.

واستنتجت الباحثة الأميركية أن تحريض داعش على حرب عالمية واسعة النطاق يعكس طريقة تصوره لأهدافه خلال ما تبقى من العام 2015 في سوريا والعراق.

ورأت الباحثة أن التنظيم يبدو اليوم بحاجة إلى الحفاظ على تواجده المادي في سوريا والعراق، في نفس الوقت الذي يحاول فيه الاقتراب من هدفه الثاني وهو التوسع في الدول المضطربة الأخرى. وتابعت مكفيت أن عنوان عدد “دابق” “البقاء والتوسع” يعبّر عن شيء استراتيجي له هدفان: الأول أنه يصر على مواصلة العمليات القتالية في سوريا والعراق، والثاني أنه يسعى إلى التوسيع الفعلي لجغرافية الخلافة.

وأكدت مكفيت أن التوسع العالمي يمثل حافزا يرغب داعش في نشره في الأوقات التي يبدو فيها وهو يعاني فيها من خسائر تكتيكية، مؤكدة أن “التوسع في أراض جديدة يعتبر عملية دعم دفاعية، ولكنها في الوقت ذاته خطة تنفيذية لتوسيع الخلافة”.

ويتوافق محتوى التقرير، خاصة فيما يتعلق بنوايا التنظيم الإرهابي التوسعية نحو مناطق صراع جديدة محتملة عبر العالم، مع تحريض البغدادي في تسجيل جديد منسوب إليه، للمسلمين على خوض حربهم ضد “الكفرة” في كل مكان إذا لم يستطيعوا الهجرة إلى دولة الخلافة في العراق وسوريا.

التوسع العالمي يمثل حافزا يرغب داعش في نشره في الأوقات التي يبدو فيها وهو يعاني فيها من خسائر تكتيكية

وقال البغدادي في تسجيل خلال الأيام الماضية “أيها المسلمون، لا يظن أحد أن الحرب التي نخوضها هي حرب الدولة الإسلامية وحدها، وإنما هي حرب المسلمين جميعا، حرب كل مسلم في كل مكان، وما الدولة الإسلامية إلا رأس الحربة فيها”.

وأضاف “فانفروا إلى حربكم أيها المسلمون في كل مكان، فهي واجبة على كل مسلم مكلف ومن يتخلف أو يفر يغضب الله عليه ويعذبه عذابا أليما”.

وترجح تقارير استخباراتية أن يكون شمال أفريقيا منطقة حرب التنظيم الإرهابي الجديدة وأن ليبيا قد تكون رأس الحربة لتوسعة الحرب إلى هذه المنطقة، خاصة أن دعوة البغدادي قد تزامنت مع إعلان مسؤول في جماعة “المرابطون” الجهادية المسلحة بزعامة الجزائري مختار بلمختار، “مبايعة” البغدادي خليفة للمسلمين، رغم أن بلمختار قد نفى أن يكون قد بايع البغدادي إلا أن عدنان أبو الوليد الصحراوي قال في تسجيل صوتي “تعلن جماعة المرابطون بيعتها لأمير المؤمنين وخليفة المسلمين أبو بكر البغدادي، لزوم الجماعة ونبذ الفرقة والاختلاف، وندعو كل الجماعات الجهادية إلى مبايعة الخليفة لتوحيد كلمة المسلمين ورص صفوفهم أمام أعداء الدين، كما ندعو كافة المسلمين إلى الالتفاف حول دولة الإسلام والدفاع عن الخلافة”.

وتقول مصادر استخباراتية ليبية مقربة من الحكومة الشرعية إن البغدادي عيّن مؤخرا عراقيا على رأس التنظيم في ليبيا وكلف قادة ليبيين بقيادة الأفواج القتالية بمركز الإمارة في درنة.

وتفسر المصادر تعيين أمير عراقي على رأس الدولة الإسلامية في ليبيا بالخطوة الاستباقية للتنظيم لاحتمال انهياره في العراق، وتحسبا لاستقبال قادة الدولة الإسلامية من الصف الأول في ليبيا.

وتضيف نفس المصادر أن مختلف التنظيمات الإرهابية التابعة لداعش في منطقة شمال أفريقيا في عدد من دول الساحل والصحراء، تحشد جميع قواها لتحقيق مزيد من الانتصارات في ليبيا قد تسهّل لها التحرك نحو تونس.

وقالت إن تنظيم بوكو حرام أرسل العشرات من المقاتلين المتمرسين في الحروب إلى سرت الليبية لمساعدة مقاتلي الدولة الاسلامية ضد الجيش الليبي. وتفيد أرقام ليبية بأن التنظيم الإرهابي قد نجح في تجنيد 13 ألف مرتزق أفريقي لتدريبهم على القتال في مختلف التنظيمات الإرهابية الناشطة على الأراضي الليبية.

13