داعش: ذراع سرية لأطراف خارجية أم جماعة تحلم بالخلافة الإسلامية

الأربعاء 2014/07/02
"داعش" صناعة أميركية تهدف إلى إطالة أمد الصراع في المنطقة

واشنطن - احتار خبراء ومحللون في تحديد طبيعة الدور الذي تلعبه "داعش" في سوريا والعراق، وهل أنها تتحرك وفق منظومة المجموعات الإسلامية المتشددة التي تحلم بإقامة "خلافة إسلامية" غامضة المعالم، أم هي جزء من خطة دولية لتفتيت المنطقة ووضعها في حالة دائمة من الفوضى وفق ما تذهب إليه تقارير مختلفة.

صعود تنظيم "الدولة الاسلامية" وتمدد وتشكيل فروع جديدة له يرفع من نسبة الاحتمالات التي تقول إن هناك تعاونا بين التنظيم الجهادي، المنبثق من القاعدة، وجهات خارجية، البعض يعتقد أنها إيران والبعض الآخر يؤكّد أن داعش صنيعة أميركية، شأنها في ذلك شأن تنظيم القاعدة الذي دعمته واشنطن خلال حربها في أفغانستان.

الاحتمال الثاني القائل بالتعاون بين تنظيم الدولة الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية يتحدّث عنه المحلل الاستراتيجي والمستشار السياسي كريستوف ليمان الذي نقل في تقرير له أن قرار الحرب على العراق باستخدام كتائب “داعش” اتخذ خلف أبواب مغلقة على هامش قمة الطاقة للمجلس الأطلسي في اسطنبول في نوفمبر 2013.

في هذا السياق بيّن ليمان، في تقريره الذي نشرته شبكة " أن.أس.أن.بي.سي"الدولية، أن كتائب الدولة الإسلامية في العراق والشام، “داعش”، استخدمت من أجل تفتيت وحدة العراق وتوسيع الصراع السوري إلى حرب شرق أوسطية أشمل وإفقاد إيران لتوازنها خلف أبواب مغلقة في اجتماع للمجلس الأطلسي في تركيا.

وذكر المحلل كريستوف ليمان، نقلا عن مصدر قال إنه مقرّب من رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، أن الضوء الخضر النهائي للحرب على العراق باستخدام كتائب “داعش” أعطي خلف أبواب مغلقة على هامش قمة الطاقة للمجلس الأطلسي في اسطنبول في 22 و23 نوفمبر 2013. وأضاف المصدر أن السفارة الأميركية في أنقرة هي مقر العمليات.

كان من المفترض أن تقع حقول النفط تحت سيطرة تنظيم "داعش" بحلول شهر أغسطس 2013 لكن المخطط فشل

وكان من بين الحاضرين في القمة المذكورة الرئيس التركي عبدالله غول ووزير الطاقة الأميركي ارنست مونيتس ورئيس المجلس الأطلسي فريدريك كمبي ووزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت والمستشار السابق في الأمن القومي برنت سكاوكروفت. وتجدر الاشارة إلى أن هذا الأخير لديه علاقات امتدت على مدى فترة طويلة مع هنري كيسنجر ووزير الموارد الطبيعية لإقليم كردستان في شمال العراق.

والمجلس الأطلسي هو إحدى مجموعات التفكير الأميركية النافذة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية والجيوسياسة الأميركية والأطلسية.

وشدد رئيس المجلس الأطلسي فريدريك كمبي على أهمية قمة الطاقة والوضع في الشرق الأوسط قبل القمة في شهر نوفمبر قائلا: “نحن ننظر إلى الفترة الحالية كنقطة تحول، تماما مثل عامي 1918 و1945. وتركيا هي بلد مركزي بكل المقاييس بوصفها محدثة استقرار على المستوى الإقليمي، وتتوقف نجاعة كل من الولايات المتحدة وتركيا على مدى قدرتهما على العمل بانسجام”.

أثارت الأحداث الأخيرة وتقدم تنظيم داعش وانهيار الجيش العراقي كثير من التساؤلات والتشكيك في ما إذا كان التنظيم وحيدا في الساحة ويخطط لعملياته واستراتيجيته العسكرية والسياسية، خاصة وأن المساحة الشاسعة والمدن والبلدات التي يسيطر عليها والتهديد بمتابعة زحفه نحو العاصمة بغداد ومدن شيعية مقدسة مثل النجف وكربلاء، لا يتناسب مع قوته العسكرية والبشرية ولا مع استراتيجيته المعروفة. وهو ما يشير إلى وجود من يقف وراء "داعش" ويستخدم التنظيم واسمه كواجهة. في هذا السياق ينقل كريستوف ليمان عن مصدره قوله إن " بغداد لو كانت متعاونة أكثر في مسألة حقول النفط السورية في دير الزور في أوائل سنة 2013 وحول استقلال الشمال الكردي لكان من الممكن ألا ينقلب الأميركيون على المالكي، أو ربما كانوا منحوه وقتا أطول".

تقدم تنظيم داعش يدفع إلى التساؤل والتشكيك في ما إذا كان التنظيم وحيدا في الساحة ويخطط لعملياته واستراتيجيته العسكرية والسياسية


الأسلحة الأميركية


في مارس 2013 طلب وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن توقف العراق مد سوريا بالأسلحة بينما كانت الأسلحة الأميركية تتدفق إلى تنظيم “داعش” داخل العراق. وفي يوم الاثنين 22 أبريل 2013 اتفق 27 من مجموع 28 وزير خارجية من الاتحاد الأوروبي على رفع الحظر على الواردات من النفط السوري القادمة من الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة حتى يمكّنوا المعارضة من تمويل جزء من حملتها الحربية.

وأكدت تقارير سابقة أن بغداد بدأت تقطع الطريق على أسلحة ومتمردين على طول الحدود السعودية العراقية مما قطع خطوط إمداد مهمة لكتائب “داعش” حول منطقة دير الزور وأن المالكي بدأ يتذمر من محاولات لقلب نظام الحكم في العراق منذ أوائل 2012.


الضغط على أوباما


ويذكر ليمان في مقال سابق في موقع (أن.أس.أن.بي.سي) كيفية تسبب الحظر من الحكومة العراقية في مشاكل في الأردن لأن الكثير من عمليات نقل الأسلحة والمقاتلين والذخائر أصبحت تمر عبر هذا البلد.

وأضاف أنه كان من المفترض أن تقع حقول النفط تحت سيطرة تنظيم “داعش” بحلول شهر أغسطس 2013، لكن فشل المخطط لسببين اثنين: سحبت المملكة المتحدة مساندتها لقصف سوريا، وهو ما أدى بدوره إلى تمكين الجيش السوري من طرد كل من “داعش” وجبهة النصرة من دير الزور في أغسطس.

وأضاف ليمان نقلا عن مصدره، في إطار تحليله للموقف العراقي واحتمالات التعاون بين داعش والولايات المتحدة وحلفائها، أن واشنطن وجهت المسدس نحو رأس المالكي عندما استدعي إلى البيت الأبيض، حيث تضع الدوائر في واشنطن الكثير من الضغط على أوباما لكي يوجه المسدس إلى رأس المالكي خاصة وأن الوقت كان ينفد وأوباما متردد. وعندما سئل عن معنى “كان الوقت ينفد” وهل بإمكانه تحديد من كان يمارس الضغط على أوباما أجاب: “كان البارزاني يفقد سيطرته على الشمال (الإقليم الكردستاني) وكانت انتخابات سبتمبر نكسة. وكانت كل المخططات لتوزيع النفط العراقي عبر تركيا وتجاوز بغداد قد ضبطت بين كركوك وأنقرة في بداية نوفمبر”.

وقال المتحدث إنه لا يعرف بالضبط من مارس الضغط على أوباما لكنه يشك بأن كيري له ضلع في الأمر.

ما يشهده العراق من تطورات سريعة ودراماتيكية على الأرض والإعلان الأخير الذي صدر عن "داعش" وتحدث فيه عن دولة الخلافة الإسلامية دفع الكثير من الخبراء والمحللين إلى الحديث عن مؤامرة تستهدف العراق وكامل المنطقة، في إطار مخطط دولي لتفتيت المنطقة وإطالة الصراع بها.

7