"داعش" رجمت المرأة لكنها أقنعت والدها بأن يسامحها

الخميس 2014/10/23
داعش توثق مشاهد التعذيب والقتل ومؤخرا الرجم على مواقع التوصل الاجتماعي

في أول عملية توثيق لعملية تطبيق حد الزنا، نشرت “داعش” فيدو لرجم سيدة سورية أحدث ضجة كبيرة، ظهر الوالد في المقطع مزايدا على الداعشيين يرفض مسامحة ابنته، ما جعل بعضهم يعلق “قد نحتاج تغيير العقليات قبل النظام”.

} دمشق - لم يعد القتل الوحشي صدمة، فالتلذذ بتعذيب الضحية الذي توثقه “داعش” عبر فيديوهات تنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح منظرا مألوفا لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن المقطع المصور الأخير في ريف حماة الشرقي والذي وثق تنفيذ حكم عقوبة حدّ الزنا، يحمل صدمة مضاعفة.

حسمت مجموعة من الـ”داعشيين”، مع الأب، بأن المرأة “زانية” ومتزوجة، وحكمها أن تموت رميا بالحجارة.

الابنة حوسبت على جسدها دون معرفة قصتها كاملة، وما إذا ثبتت عليها “التهمة” فعلا.. وكيف أثبتتها “داعش”؟!

يبدأ الفيديو بعنصر من “داعش” متحدثا مع امرأة ترتدي عباءة سوداء وتقف قبالة، إنها “أول من يطبّق عليها حدّ شرعي في منطقة ريف حماة الشرقي، نتيجة الأعمال التي اقترفتها، ولم يجبرها عليها أحد” طالبا منها “الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وتوجيه كلمة أخيرة قبل أن تنتقل إلى دار الآخرة”.

تهمس المرأة “أنصح كل حرمة المحافظة على عرضها أكثر من روحها، وأنصح كل أب قبل أن يزوج ابنته، أن يعرف البيئة التي يبعثها إليها”.

الـ”داعشي” ذو اللحية والجسد الضخم، بدا مايسترو الفيديو، فهو القاضي والجلاد والمحامي أيضا، يوجه رسالة إلى الرجال المسلمين الذين يعتبرهم السبب وراء انحراف النساء إلى الزنا بسبب الابتعاد عنهن لفترات طويلة.

هنا، تترجّى المرأة أبيها الذي يحضر عملية الرجم، مسامحتها.

يتمنع الوالد ويزايد على الـ”داعشيين” أنفسهم، ليتدخّل الـ”داعشي” مقنعا الأب حتى يقبل بذلك.

يقيّد الأب ابنته بحبال، ومن ثم يطمرها في حفرة، ليباشر بحماس مع “داعشيين” رجمها بالحجارة، تتفوه الشابة الملقاة في الحفرة بـ”لا إله إلا الله”، قبل أن يختتم “الفيديو المسرحية” بآية قرآنية “كل نقس ذائقة الموت، وإنما توفّون أجوركم يوم القيامة”.

هنا يستفيق المشاهد من الصدمة: الضحية أذلت وقتلت مرات أما الصدمة الأشدّ، هي حوارها مع أبيها.

مغردون تعليقا على فيديو الرجم: المجتمعات العربية بحاجة إلى التغيير من داخلها، قبل تغيير البنية الحاكمة

يتساءل بعضهم “هل يحاول أن يتقرب من الـ”داعشيين”، هل يخاف هو الآخر على حياته؟ أم أن تلك هي العادات القبلية والجاهلية للتخلص من وصمة العار أمام أهل قريته”؟ أم أنه تماهى مع “داعش”؟

ليستنتج بعضهم أن "داعش ليست سوى الجاهلية والعادات البالية في مجتمعاتنا العربية”.

علق ناشط “هذه المجتمعات بحاجة إلى التغيير من داخلها، قبل تغيير النظام الحاكم”، "فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

“داعشيا”، يهدف المقطع المصور إلى الدعاية والترويج، أما اجتماعيا فهذه قيمة المرأة لا غير.

قال معلق “لا وحشية تفوق ما وصلنا إليه على يد “داعش”. قطاع طرق نصبوا أنفسهم قوّامين على الأخلاق العامة ودين الإسلام”.

وقال آخرون “المرأة التي قد تكون أقامت علاقة مع رجل ما، لهي في منتهى الأخلاق والعفة مقارنة بسلوك هذا التنظيم الإرهابي الذي بلغ حدا من البشاعة لم تعرفه البشرية في التاريخ الحديث”.

الفيديو أحدث ضجة كبيرة وحظي بآلاف المشاهدات والتعليقات.

“داعشيو” الداخل في بعض الأوطان العربية أثنوا على المقطع “هذا هو شرع الله”، وحسموا “من لم يعجبه فهو ليس بمسلم”.

“الائتلاف السوري المعارض أصدر أمس بيانا رسميا، أدان فيه “الجريمة البشعة التي ارتكبهتا ‘داعش’”، لافتا إلى أنّ “الجريمة لا تمت إلى مبادئ الثورة السورية بصلة”.

كما طالب الائتلاف في بيانه، المجتمع الدولي، “بتزويد الجيش الحر بالأسلحة الثقيلة للدفاع عن المدنيين، ومحاربة التنظيمات الإرهابية”.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان إن الحادثة وقعت في ريف حماة الشرقي في سوريا، مشيرا إلى أنها قد تكون وقعت في شهر أغسطس الماضي أو في شهر سبتمبر. يذكر أن تنظيم “الدولة الإسلامية” نفذ في 17 و18 يوليو الفائت، “حد الرجم” في حق سيدتين متهمتين بالزنا، في السوق الشعبي في مدينة الطبقة، بالقرب من الملعب البلدي في مدينة الرقة، أين نفذ التنظيم في ليل 17 يوليو “حد الرجم حتى الموت” في حق إحداهما، حيث أحضرت المرأة بعد صلاة العشاء إلى السوق الشعبية في المدينة، وتم رجمها حتى فارقت الحياة.

وتبين أن المرأة التي رجمت في مدينة الطبقة، تبلغ من العمر 26 عاما وهي أرملة، وبعدها بيوم نفذ التنظيم حد الرجم في حق المرأة الثانية في مدينة الرقة ليل 18 يوليو الفائت من السنة الجارية،، وذلك في ساحة قرب الملعب البلدي في مدينة الرقة، حيث رجمها مقاتلون من تنظيم “الدولة الإسلامية”، حتى الموت، بعدما أحضروا سيارة مليئة بالحجارة، بسبب عدم مشاركة أحد من الأهالي في عملية الرجم.

19