داعش طوق نجاة القوات السورية من قبضة المعارضة

يتضح مع مرور الوقت حجم التعاون بين النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية وآخر خيوط هذا التعاون في القنيطرة جنوب سوريا وأيضا في القلمون الشرقي حيث كثف عناصر داعش من هجماتهم على المعارضة التي تستعد لمعركة الربيع.
الخميس 2015/05/07
فصائل المعارضة السورية تحقق تقدما هاما في أكثر من محور وجبهة

دمشق- نجحت المعارضة السورية في طرد تنظيم الدولة الإسلامية والموالين له من آخر معاقله في القنيطرة جنوب سوريا، بعد تمكنها من اقتحام قرية القحطانية التي يتحصن بها “جيش الجهاد” الموالي للتنظيم المتطرف.

وتأتي هذه العملية العسكرية الناجحة للمعارضة في الجنوب بعد أن أقدم عناصر تنظيم جيش الجهاد على قطع الطريق على الفصائل السورية أثناء تقدمهم لمحاصرة مدينة البعث التي تتمركز بها القوات النظامية والمليشيات الموالية لها مثل عناصر حزب الله اللبناني.

وتمكنت فصائل المعارضة قبل أيام من تحرير مدن وبلدات العدنانية والحمدانية والقنيطرة المهدمة ورسم شول بالقنيطرة والتي كان يسيطر عليها أنصار داعش. إن النجاح في طرد أنصار تنظيم الدولة كان متوقعا، بالنظر لحضورهم الضعيف في هذا الشطر السوري، ولكن اللافت هو موقف داعش الداعم للنظام.

ويقول مراقبون إن المعارضة السورية ما كانت لتنخرط في فتح جبهة ثانية حتى وإن كان مع تنظيم الدولة وأنصاره، ما لم يحاول الأخير مد يد العون لقوات الأسد.

وكانت فصائل المعارضة السورية قد حققت تقدما سريعا وكبيرا في جنوب سوريا على حساب الجيش السوري ونجحت في تحرير عدة مناطق استراتيجية سواء كان في القنيطرة أو درعا أو ريف دمشق، بيد أن تدخل أنصار “الدولة الإسلامية” قطع الطريق عن هذا التقدم وساهم في إبطاء زخمه ما يزيد من حجم الشكوك حول وجود تعاون وثيق بين النظام والتنظيم الإرهابي في سوريا.

هذا التعاون بين داعش والنظام يبرز أيضا وبشكل ملموس، حسب المراقبين، في الشمال وتحديدا في منطقة القلمون، ففيما تستعد فصائل المعارضة ضمن ما يسمى جيش الفتح المشكل حديثا لمعركة الربيع مع النظام السوري وحزب الله أساسا في منطقة القلمون الغربي، يحاول تنظيم الدولة الإسلامية استنزاف المعارضة على الجهة الشرقية من القلمون حيث أحرز مؤخرا تقدما على مستوى عدة نقاط وذلك على حساب الجيش الحر.

سامنتا باور: الحرب الأهلية لن تتوقف ما لم يغادر الأسد السلطة

وأعلن مدير وكالة “سوريا برس” السوري أرام الدوماني، الذي انتقل مؤخرا إلى المنطقة ، “إن عناصر داعش قامت حديثا بتشتيت انتباه الجيش الحر في القلمون الشرقي وشغله بقتالها بدلا من قتال النظام”.

وأوضح الدوماني لـ“كلنا شركاء” السوري أنه “ومنذ أسبوعين قامت فصائل داعش وبمساعدة خلايا نائمة لها وإرسال الانغماسيين، واستطاعت أن تسيطر على منطقة المحسا، وقتلت وأسرت أكثر من 75 مقاتلا من الجيش الحر، وبعد عشرة أيام قامت بالخطوة نفسها وأرسلت انغماسيين إلى جبال الرحيبة الشرقية ومنطقة البترا في القلمون الشرقي، واستطاعت أن تسيطر على نقطة الاشارة التابعة لـ“جيش الاسلام” واستمرّت الاشتباكات مع الجيش الحرّ ساعات فتم قتل 50 انغماسيا وأسر 30 مقاتلاً من “داعش” غالبيتهم من المهاجرين من جنسيات فرنسية وبريطانية وجزائرية”.

ويرى دوماني وعديد المتابعون للوضع الميداني السوري أن داعش يسعى من خلال هجماته المتكررة على نقاط يسيطر عليها الحر في هذا الجانب إلى استنزاف المعارضة وهو ما يصب في صالح النظام السوري وحزب الله في القلمون الغربي.

وتؤكد المعارضة السورية على مدار السنتين الأخيرتين بأن التعاون بين داعش والنظام ليس وليد اللحظة، لا بل أن التنظيم المتطرف هو في حقيقة الأمر كان صنيعة الأسد لتشتيت انتباه المجتمع الدولي على القضية المركزية في سوريا ومحاولة التبرير بأن ما يحدث هو حرب على الإرهاب.

وأعلنت، الثلاثاء، السفيرة الأميركية لدى الامم المتحدة سامنثا باور أن مشكلة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ومناطق أخرى من الشرق الأوسط لن يلقى حلا طالما أن الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة.

وقالت سامنثا باور في مقابلة أجرتها معها شبكة بي بي اس التلفزيونية العامة إن “الرئيس (باراك) أوباما على قناعة راسخة بأنه لا يمكن معالجة مشكلة (تنظيم) الدولة الإسلامية بشكل دائم طالما أن مشكلة الأسد لم تلق حلا”. وشددت السفيرة الأميركية على أن “على أنصار الأسد أن يفهموا التحذير بأن النظام غير شرعي وأن الحرب الأهلية لن تتوقف ما لم يغادر الأسد السلطة”.

4