داعش على أعتاب المنشآت النووية الغربية

تنتاب الغرب حالة من الخوف من احتمال إقدام ذئاب داعش المنفردة في أوروبا والولايات المتحدة على شن هجمات على المنشآت والمفاعلات النووية، ما ينبئ بحدوث كارثة كبرى على سكان تلك المناطق وربما يتجاوز ذلك حدودها ليصل إلى مناطق أخرى من العالم.
الثلاثاء 2016/03/29
الاقتراب من هنا خط أحمر

فيينا – زاد منسوب القلق لدى المسؤولين الغربيين هذه الفترة من إقدام تنظيم داعش المتطرف على تنفيذ اعتداءات على المنشآت النووية في أوروبا والولايات المتحدة.

واقترن هذا التوتر بعد الأنباء التي ترددت عن مقتل حارس أمن منشأة نووية في العاصمة البلجيكية بروكسل وسرقة بطاقته والعثور على صورة مسؤول نووي بلجيكي رفيع المستوى في منزل أحد المشتبه بتورطهم في هجمات باريس.

وسبق أن حذر خبراء من خطر حصول مثل هذا السيناريو، في ظل ما تعيشه أوروبا والعالم من حالة استنفار أمني غير مسبوق وخصوصا في أعقاب الهجوم الدامي الذي طال عاصمة الاتحاد الأوروبي قبل أيام وراح ضحيته 35 شخصا، بحسب أحدث الإحصائيات.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد أشارت إلى أن التحقيقات في تفجيرات بروكسل قادت إلى نشوء مخاوف في واشنطن وخمس دول أوروبية على الأقل من أن عناصر داعش الموجودين في الغرب يخططون لاستهداف مفاعلات نووية لا سيما في بلجيكا.

ولدى رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الجمهوري رون جونسون اعتقاد كبير بأن هناك إمكانية من أن يقدم التنظيم على استهداف المنشآت والمفاعلات النووية الحساسة في أوروبا والولايات المتحدة.

ونقلت شبكة “سي أن أن” عن جونسون، الاثنين، تحذيره من “خطر مثل هذه الهجمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي بسبب قربها من منطقة الشرق الأوسط وتدفق اللاجئين”.

رون جونسون: لدينا اعتقاد بأن داعش قد يستهدف منشآت نووية في أوروبا وأميركا

كما أعرب عن قلقه البالغ حيال احتمال أن يباغت عناصر داعش تلك المنشآت النووية، وقال إن “البعض من الإرهابيين الذين نفذوا الهجمات في أوروبا دخلوا ضمن موجة اللاجئين، وأوروبا تحاول كشف هذه الخلايا الإرهابية والمخططات”.

وأضاف “ليس فقط في أوروبا، انظر إلى الهجوم على محطة الطاقة في كاليفورنيا الذي لم نعرف كيف حصل بعد، هذه سلسلة من الأحداث المقلقة”.

ويقول خبراء أمنيون إن البنية التحتية في أوروبا والولايات المتحدة أصبحت معرضة لهجوم إلكتروني أو لهجوم محتمل من قبل الإرهابيين وإن البعض من الدول الغربية وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية لا تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد بالقدر الكافي.

وتواجه المفاعلات النووية البلجيكية وغيرها من البنى التحتية الرئيسية خطر التعرض لهجمات إلكترونية خلال السنوات الخمس المقبلة، وفق ما صرح به رئيس دائرة مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي غيلز دي كيرشوف لصحيفة “لا ليبر بلجيك”.

وكشفت التحقيقات أن الشرطة البلجيكية ضبطت في ديسمبر الماضي، في إطار عمليات المداهمة التي جرت على إثر اعتداءات باريس، قرابة عشر ساعات من تسجيلات فيديو تستهدف مسؤولا كبيرا في الصناعة النووية البلجيكية.

وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو قد قال في مقابلة حصرية مع وكالة الصحافة الفرنسية غداة اعتداءات بروكسل إن “الإرهاب يتوسع ولا يجوز استبعاد إمكانية استخدام مواد نووية”.

ودعا الدول الأعضاء في الوكالة إلى إبداء اهتمام متزايد بتعزيز الأمن النووي، قبل أيام من انعقاد قمة حول هذه المسألة يشارك فيها قادة نحو خمسين بلدا في واشنطن، الخميس.

وفضلا عن خطر الهجوم المباشر على إحدى المنشآت النووية في العالم المقدر عددها بحوالي ألف منشأة، يأتي الخطر الرئيسي من سرقة المواد المشعة.

وبشكل أبسط فإن بإمكان تنظيم مثل داعش أن يصنع بسهولة “قنبلة قذرية” تنشر مواد مشعة بفعل تفجير كلاسيكي. فصنع قنبلة كهذه لا يتطلب سوى يورانيوم مخصب أو بلوتونيوم ويمكن صنعها بمواد نووية منتشرة بشكل واسع في المستشفيات أو الجامعات، وهي مواقع لا تحظى بالحراسة عموما مثل أي منشأة كلاسيكية.

وخلال العقدين الماضيين، أحصت الوكالة حوالي 2800 حالة تهريب وحيازة غير مشروعة أو فقدان مواد مشعة منها ما تم اكتشافه في العراق العام الماضي. ويبدو ذلك سوى القسم الظاهر من جبل الجليد.

5