داعش على الإنترنت كما الواقع: هروب نحو منصات أقل حضورا وتأثيرا

تنظيم داعش ينوع منافذه من خلال تسريب محتويات إلى مواقع أقل شهرة أو غير معروفة، لا تملك موارد كافية للرقابة.
الخميس 2018/09/06
حضور الجهاديين خافت لكنه موجود

باريس - خفتت الضجة حول الدعاية المتطرفة للجهاديين عبر الإنترنت، بعد استهداف حملة أمنية دولية لأدوات الدعاية الإلكترونية لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، لكن وبعد أربعة أشهر من بدايتها، يقول خبراء إن المتطرفين الناشطين عبر الإنترنت تأقلموا ولازالوا نشطين وخطرين.

وساهمت الضغوط التي واجهتها شركات الإنترنت، باتخاذ إجراءات مشددة لمراقبة المحتوى المتطرف في الحد من انتشاره عبر منصاتها، لكن الوقائع تشير إلى أن العناصر المتطرفة باتت تستخدم أكثر المواقع غير التقليدية والشبكات الاجتماعية الخاصة ومواقع التراسل المشفرة السرية (دارك نت وديب ويب) لبث خطب قادتها والدعوات للجهاد والتعليمات بتنفيذ اعتداءات.

وكان روب وينرايت مدير الشرطة الأوروبية (يوروبول) في أبريل 2018 يشيد بأنه “سدد ضربة كبيرة لقدرات تنظيم الدولة الإسلامية في نشر دعايته عبر الإنترنت وتجنيد شبان في أوروبا”.

فبعد عامين من التحقيق تدخلت الشرطة في وقت واحد في ثماني دول (بلجيكا وبلغاريا وكندا وفرنسا وهولندا ورومانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) لحجز خوادم ومعدات إلكترونية.

وأكد وينرايت “وُجهت ضربة إلى قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على تطوير معداته الإرهابية”.

لكن في 22 أغسطس وبعد أن بث قائد التنظيم الجهادي أبوبكر البغدادي بسهولة عبر الإنترنت خطابا يزعم فيه أن تنظيمه قائم وسيستمر، بدا أن ما قاله قائد الشرطة الأوروبية ليس دقيقا.

ففي بضع دقائق، تم نقل خطاب البغدادي الذي بث في موقع تيليغرام عبر 21 موقع واب على الأقل ما جعله غير قابل للمحو. بحسب دراسة لمنظمة غير حكومية أميركية “كونتر اكستريمزم بروجكت”.

وكتبت المنظمة غير الحكومية الأميركية “يعد اللجوء إلى شبكات اجتماعية غير تقليدية، تطورا بالنسبة لتنظيم الدولة، في مواجهة حملات قوات الأمن” مضيفة أن “الوكالات على غرار إنتربول لم تتمكن إلا جزئيا من منع تفشي رسائل المتطرفين عبر الإنترنت”.

وتابعت “أن أنصار التنظيم الجهادي عبر الإنترنت يحاولون العثور على وسائل جديدة تتيح لهم عدم التعويل حصريا على المواقع الحاضنة التقليدية التي قد تكون معادية”.

وأوضحت لورنس بيندنير وهي إحدى مؤسسات موقع جهاد سكوب المتخصص أنه “يمكن رسم خط مواز بين ما يجري على الأرض وعبر الإنترنت. فعندما كان التنظيم قويا ميدانيا ولم تكن كبرى المواقع على غرار فيسبوك وتويتر قد وضعت أنظمة مراقبة، كان التنظيم يحتل الفضاء الافتراضي”.

وأضافت “ثم فقد معاقله في سوريا والعراق وتحول إلى هيكلية تتخذ شكل عصابات تنشط في السر وبالتوازي حالما بدأت المواقع بالمراقبة والحجب وحذف آلاف الحسابات، اتجه الناشطون إلى منصات أكثر سرية وإغلاقا على غرار تليغرام”.

وفي تدوينة على موقع “أولتيما ريسيو” التابع لمركز دراسات الأمن بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أكد رافييل غلوك ولورينس بيندنر أنه “إزاء تزايد مراقبة المنصات الكبرى التي وضعت خصوصا أدوات ذكاء اصطناعي، نوّع التنظيم منافذه من خلال تسريب محتويات إلى مواقع أقل شهرة أو غير معروفة، لا تملك موارد كافية للرقابة”.

وأضافا “نحن بالتالي إزاء تجزئة الدعاية الجهادية التي باتت معزولة أكثر بالتأكيد عن الجمهور الواسع، لكن أكثر تشتتاً ومن ثمة تصعب السيطرة عليها أكثر من ذي قبل”.

18