"داعش" في صراع على النفوذ للسيطرة على مناطق سورية

الجمعة 2014/05/30
"داعش" يد النظام لإرهاب السوريين

لنددن- أدانت هيئة التنسيق الوطنية السورية المعارضة مجزرة، قالت إن تنظيم داعش، الذي وصفته بالإرهابي، ارتكبها بحق المدنيين في قرية التليلية بمحافظة الحسكة.

وقالت الهيئة في بيان أصدره مكتبها الإعلامي الجمعة "إن تنظيم داعش قام بإعدام حوالي 15 مواطناً سورياً عربياً والتمثيل بجثثهم، بينهم سبعة أطفال وثلاث نساء ممن نزحوا من بطش قوات النظام في ريف حلب، كما فجّر عربة مفخخة في قرية تماد ذهب ضحيتها العديد من المدنيين العزل".

ولفتت انتباه المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية، إلى "أن إرهابيين من جنسيات أجنبية تابعين لتنظيم داعش كانوا بين منفذي هاتين المجزرتين".

وجددت الهيئة في بيانها "تأكيد موقفها حيال جميع الجماعات الإرهابية الجهادية الموجودة في سوريا، والمتمثل في دعوتها المجتمع الدولي إلى البدء باتخاذ إجراءات عملية وفعّالة لمواجهة هذه الجماعات، وخاصة العناصر الأجنبية منها".

ودعت المجتمع الدولي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى "دراسة مقترحها بوضع جميع المقاتلين غير السوريين خارج إطار الشرعية الدولية بشكل جدي، خاصة وأن أعداد مواطني بعض هذه الدول المنضمين إلى التنظيمات الإرهابية في سوريا تحت راية الجهاد، تتزايد بشكل كبير مما سيشكل خطراً جدياً على أمنها مستقبلاً، كما يشكلون الآن خطراً على أمن سوريا والمنطقة".

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم إن جماعة منشقة على تنظيم القاعدة قتلت 15 كرديا سبعة منهم أطفال في هجوم على قرية بشمال سوريا.

وقع الهجوم الذي شنته جماعة داعش التي تبرأت منها القيادة المركزية للقاعدة في وقت سابق هذا العام أثناء هجوم مستمر منذ ستة أشهر ضد أكراد سوريا وعدد من جماعات المعارضة وهو ما أضعف الانتفاضة المسلحة ضد الرئيس بشار الأسد وأدى إلى مقتل الآلاف.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الهجوم وقع أمس الخميس بالقرب من بلدة رأس العين الكردية بعد أن اقتحم مسلحون قرية.وتبعد رأس العين 600 كيلومتر عن دمشق وتتبع محافظة الحسكة المنتجة للنفط في شمال شرق سوريا ويقيم فيها كثيرون من الأقلية الكردية السورية التي يقدر عددها بمليون شخص.

وتنصلت قيادة تنظيم القاعدة من جماعة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام بعد أن دخلت في صراع على النفوذ ومن أجل السيطرة على مناطق مع جبهة النصرة التي تشكل الجناح الرسمي للقاعدة في سوريا.

وابتعد أكراد سوريا بدرجة كبيرة عن المعارضة المسلحة ضد الأسد لأنهم يخشون من أن فصائل المعارضة السنية ستتجاهل طموحاتهم في الحكم الذاتي في فترة ما بعد الأسد. وقتل نحو 160 ألف شخص في الصراع الذي دخل الآن عامه الرابع.

كما حذّرت 12 منظمة خيرية دولية غير حكومية، من أن الجهود السياسية والدبلوماسية لإيصال المساعدة الإنسانية إلى سوريا فشلت على نحو ذريع، وتركت ملايين الناس من دون احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والماء والدواء والبطانيات والملابس.

ودعت المنظمات، ومن بينها "أنقذوا الأطفال" و"لجنة الإنقاذ الدولية" و"أطباء العالم" في المملكة المتحدة والمجلس النرويجي للاجئين، المجتمع الدولي إلى "إتباع نهج جديد لتزويد ما يصل إلى 10 ملايين سوري باحتياجاتهم الماسة من المساعدات".

وقالت إن "مجلس الأمن الدولي اعتمد قبل 90 يوماً قراراً بالإجماع لتخفيف المعاناة في سوريا من خلال اشتراط تقديم المساعدات الإنسانية عبر أكثر الطرق المباشرة الممكنة، وصار من الواضح أن القرار 2139 فشل في تحقيق هذا الهدف، وتم تجاهل مطالبه من قبل الأطراف المتحاربة، وحرمان الناس بصورة متعمدة من الحصول على المساعدات المنقذة للحياة".

وأضافت المنظمات الخيرية الدولية أن الوضع الإنساني "يتدهور ويتصاعد العنف في سوريا، في حين باءت الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل تفاوضي بالفشل، ويتعين على المجتمع الدولي التفكير مرة أخرى والتحرك على محمل السرعة".

وشددت على ضرورة "تركيز الجهود على تأمين وقف لإطلاق النار بين أطراف النزاع في سوريا من خلال مفاوضات ذات مغزى وليس عبر تكتيكات الحصار واستراتيجيات التجويع، لتأمين توزيع المساعدات الإنسانية، وإعادة تشغيل الاقتصاد، واستئناف الحوار لايجاد حل طويل الأجل للأزمة المتجددة".

وفيما أقرّت المنظمات الخيرية الدولية بأن "إبلاغ القادة السياسيين بشأن سبل استعادة طرق إيصال المساعدات الإنسانية في سوريا ليس من اختصاص عملها"، أكدت بأن دورها هو "تسليط الضوء حين يتحوّل فشلهم في القيام بذلك إلى كارثة مأساوية مكلفة".

وقالت إن العالم "وقف متفرجاً مع سعي السوريين إلى وضع حد لمعاناتهم، لكن التاريخ سيكون سخياً بالنسبة إلى الذين استجابوا لدعواتهم، ولن يغفر للذين اداروا ظهورهم لها".

وتقدّر الأمم المتحدة أن هناك أكثر من 9 ملايين شخص يحتاجون لمساعدات إنسانية في سوريا، من بينهم 3.5 مليون في المناطق التي يصعب الوصول إليها وتقطعت السبل بما يقرب من ربع مليون شخص منهم بسبب القتال، فيما يخضع 80% منهم للحصار المفروض من قبل القوات الحكومية.

وكانت مجموعة بارزة من الخبراء القانونيين حذّرت الأمم المتحدة من "أن حياة مئات الآلاف من السوريين على المحك بسبب تفسيرها المفرط بالحذر لتفويض تقديم المساعدات الإنسانية"، ودعتها إلى تقديم هذه المساعدات بصورة مباشرة للمناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد كشف أن عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا في مناطق مختلفة من محافظة حلب في شمال سوريا نتيجة قصف جوي من قوات النظام بالقنابل والبراميل المتفجرة تقوم بها طائرات النظام السوري، بلغ 1963، بينهم 567 طفلا.

وجاء في بريد الكتروني للمرصد صدر الجمعة "بلغ 1963 شهيداً عدد المواطنين المدنيين الذين تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق استشهادهم جراء القصف بالبراميل المتفجرة والطيران الحربي، على مناطق في مدينة حلب وريفها منذ مطلع العام الجاري وحتى ليل 29 مايو".

وأوضح أن القتلى يتوزعون بين "567 طفلا دون سن الثامنة عشرة، و283 مواطنة، و1113 رجلا فوق سن الثامنة عشرة". ولا يشمل هذا الإحصاء القتلى العسكريين من مقاتلي المعارضة الذين غالبا ما تستهدفهم الغارات الجوية.

وأشار المرصد في بيان إلى انه ينشر هذه الحصيلة "قبل ثلاثة أيام من مهزلة الانتخابات الرئاسية، كنموذج عن جرائم الحرب التي ترتكب في سوريا، وإنجازات الرئيس بشار الأسد" المتوقع أن يبقى في سدة الرئاسة بعد الانتخابات.

وجدد الدعوة إلى إحالة "ملفات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في سوريا إلى محاكم دولية مختصة".

ويشن الطيران السوري منذ منتصف ديسمبر هجمات مكثفة على مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب وريفها. ونددت منظمات دولية ودول بهذه الحملة.

1