داعش في عقر دار أميركا: فتش عن تويتر

تصاعدت وتيرة الخوف والقلق من الهجمات الإرهابية المحتملة التي قد يشنها تنظيم داعش على الولايات المتحدة الأميركية خاصة في ظل حملة متطورة تقودها المجموعة الإرهابية اشتعل سعيرها على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، حيث نجحت في استقطاب الذئاب المنفردة وأصبحت الأهداف على أرض أميركا، هذه المرة، في مرمى أهداف داعش.
السبت 2015/07/11
نجاح خطة "لنهاجم أميركا" التي وضعها التنظيم

واشنطن - الحملة المتطورة التي تشنها المجموعة الإرهابية على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام تصل حاليا إلى الجمهور العريض في الولايات المتحدة الأميركية. وتعرب فرق تطبيق القانون عن قلقها بشأن ما يعتزم التنظيم الإرهابي القيام به الآن.

فقد تصاعدت خلال الأشهر القليلة الماضية وتيرة الخوف والقلق بشأن الهجمات الإرهابية المحتملة التي قد ينفذها داعش على أرض الولايات المتحدة، بفضل ازدهار الحملة المتطورة التي تشنها المجموعة الإرهابية على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

ويصنّف تقرير رسمي نشرته وزارة الخارجية، الشهر الماضي، تنظيم الدولة الإسلامية كأكبر وأهم منظمة إرهابية في العالم، وذلك بالاستناد ليس فقط على التقدم السريع للتنظيم والوحشية البالغة لمجموعاته، ولكن أيضا “البراعة” التي أظهرها في استخدام الإعلام الاجتماعي والقدرة على إلهام أفراد متفرقين للقيام بهجمات منفردة.

وقال البيان الرسمي “إن هذه الهجمات قد تنذر ببداية عهد جديد تكتسي خلاله القيادة المركزية لمنظمة إرهابية أهمية أقلّ، وهوية الفريق مرونة أكبر، ويركز خلاله السرد المتطرف العنيف على نطاق أوسع من المظالم والأعداء المزعومين تلمس مباشرة الأفراد المتفرقين وتدفعهم إلى السعي لتحقيق عمليات منفردة”.

ولعل أبرز مثال حي على ذلك: عمليات إطلاق النار في جارلاند، تكساس، وما استجد بعدها. وفي الأسابيع الخمسة الماضية، تمّ إلقاء القبض على تسعة شبان في جارلاند، بوسطن، ومؤخرا نيويورك ونيو جيرسي، بتهمة محاولة تنفيذ هجمات مستوحاة من عمليات داعش أو تمّ قتلهم من قبل فرق تطبيق القانون خلال المواجهات.

فالهجوم الذي استجد في جارلاند، حيث أطلق رجلان النار خارج موقع مسابقة إسلامية، كان أول هجوم مستوحى من عمليات داعش على الأراضي الأميركية. لم ينجح منفذا العملية، إلتون سيمبسون ونادر سوفي، سوى في إصابة حارس أمن بصورة سطحية قبل أن يتم قتلهم.

تقرير رسمي نشرته وزارة الخارجية الأميركية صنف تنظيم الدولة الإسلامية كأكبر وأهم منظمة إرهابية في العالم

والملاحظ أن ردود الفعل في وسائل الإعلام الاجتماعي بشأن هجوم جارلاند واعتقال عدة أفراد في المدن الأخرى تقدم نموذجا مصغرا عن كيفية عمل الحملة التي تشنها المجموعة الإرهابية على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، على مستوى القاعدة الشعبية، وعن محاولة فرق تطبيق القانون القضاء على هذا الوباء في مهده.

وبالرغم من أن سيمبسون كان قد نشر رسالة تويتر موجهة إلى أحد مقاتلي داعش قبل الهجوم، ولكن لا يبدو أن أيا من الأفراد كان على أي علاقات رسمية بالجماعة الإرهابية، باستثناء اتصالات غير مباشرة في الوسائط الاجتماعية.

ولم يلق أي كان حدفه ولم يصب بجروح خطيرة، باستثناء المنفذين المزعومين للعملية. ومع ذلك، فإن الأنشطة الأخيرة قد أدت إلى تعزيز الحملة الاجتماعية لداعش.

وقالت كارين غرينبيرج، مديرة مركز الأمن الوطني في جامعة فوردهام، موضحة السبب وراء غضب الكثير من الراغبين في الانضمام إلى داعش إثر عملية إطلاق النار “كان السبب هو عدم نجاح العملية”. وهي تعتقد أن موت سيمبسون وسوفي قد دفعت الشباب في بوسطن ونيويورك إلى إنهاء العمل أو على الأقل المحاولة.

وقد أعرب مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) مباشرة عن قلقه إزاء نتائج عملية جارلاند. وصرح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي جيمس كومي للصحفيين بعد بضعة أيام من إطلاق النار “أعرف أن هناك المزيد من إلتون سيمبسونز”.

ولئن مثل داعش تهديدا واضحا للمصالح الأميركية في الخارج، منذ إعلان قيامه في العام 2013، إلا أن المخاوف الرئيسية في البداية تركزت حول إمكانية رحيل بعض المواطنين الأميركيين للانضمام إلى هذا التنظيم الإرهابي.

وفي الخريف الماضي شرع داعش في التصعيد من وتيرة دعوة أتباعه إلى الهجوم على الولايات المتحدة وفرنسا، ردا على هجمات البلدين باستعمال الطائرات بدون طيار.

جيمس كومي: وكأنني بشيطان يجلس على أكتافهم، قائلا "اقتلوا.. اقتلوا.. اقتلوا"

وبعد أشهر قليلة، قام سعيد وشريف كواشي بقتل 11 شخصا في هجوم على مكاتب شارلي إيبدو في باريس، ثم تبعتها عملية قام بها رجل يدعى عمادي كوليبالي الذي قتل أربعة أشخاص في سوبر ماركت يهودي.

ويذكر أن الصحيفة الساخرة كثيرا ما كانت تبالغ في نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد، كما صرح كوليبالي بأنه نفذ الهجوم باسم داعش.

وفي حديثه مع المراسلين بعد الهجوم على غارلاند، وجه كومي إصبع الاتهام إلى وسائل الإعلام الاجتماعية على تحريضها “لأشخاص مضطربين”. ويقول “وكأنني بشيطان يجلس على أكتافهم، قائلا ‘أقتلوا.. أقتلوا.. أقتلوا\'”.

وإثر الهجوم الذي استهدف غارلاند صرّح محررو مجلة “دابق” dabiq التابعة لداعش، بأنه ليس فقط أن السيدة الأولى ميشيل أوباما قد تساوي حوالي 40 دولارا في سوق الرقيق -وهو ما خلق رد فعل عارم في أوساط الإعلام الغربي- لكنهم أشادوا أيضا بسوفي وسيمبسون ونعتاهما بـ“الأسود”. وكتب محررو المجلة “لقد أخذ هذان الرجلان على عاتقهما مهمة تذكير أعداء الله ورسوله بأنهم طالما اختاروا شن الحرب على الإسلام، فإنهم لن ينعموا بالسلام”. وأضافوا “عزمهما على دعم الدعوة لله ومعاقبة الذين يسيئون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون بمثابة مصدر إلهام للذين يقيمون في بلاد الصليبيين والذين ما زالوا مترددين في أداء واجبهم”.

يذكر أنه يتم نشر الكثير من أوجه أيديولوجية داعش عبر الوسائط الاجتماعية. وقد أصدر معهد بروكينغز تقريرا بعنوان “تعداد حساب تويتر التابع لداعش: تحديد ووصف جماهير داعش على موقع تويتر”، حرّره ج. م. برغر وجوناثان مورغان. ويكشف الباحثان أن هناك ما لا يقل عن 46 ألف مستخدم في أكتوبر ونوفمبر 2014، وخمس هذا العدد يتحدث الإنكليزية. ويقوم العديد من أتباع داعش بنشر رسائل تويتر بمعدلات سريعة.

وبالرغم من أنه كثيرا ما يتم تعليق تلك الحسابات، فإن ذلك لا يضع حدا لهم، فعندما يتوقف حساب أحد من أنصار داعش، يقوم أتباعه بنشر روابط مباشرة إلى الحسابات الجديدة لهؤلاء المستخدمين.

ولكن الأمر لا يتوقف على الآلة الدعائية الضخمة والملفتة للنظر لداعش، عندما يتعلق الأمر باجتذاب الأتباع. إذ يقول بيرغر إن معظم نجاح داعش يعود إلى ارتفاع مستوى الالتزام الشخصي.

ويوضح في رسالة بريد إلكتروني بقوله “دوائر المستعملين تحيط بالمجندين المحتملين وتكثف من تعاملها معهم ليس فقط مباشرة لكن مع توظيف الشبكات الاجتماعية الأخرى، على سبيل المثال تحاول عزلهم عن غير المرغوب فيهم من الغرباء”.

"داعش" يتعاطى ببراعة في استخدام الإعلام الاجتماعي

ويضيف “يشمل المجندون المقاتلين الأجانب ومؤيديهم. إنهم صبورون جدا، فهم قادرون على التفاعل مع مجند محتمل لفترة طويلة من الزمن إذا لزم الأمر، وفي بعض الأحيان يقودونه في اتجاه نوع معين من العمل”.

وفي نيويورك قام منذر عمر صالح البالغ من العمر 20 سنة، وهو طالب في الطيران الأميركي في كوينز، يواجه حاليا اتهامات بالتآمر بهدف دعم جماعة إرهابية بعد اعتقاله الأسبوع الماضي، بإدارة واحد من بين الـ400 حساب على تويتر الأميركي المساندة لداعش.

وجاء في الشكوى أنه بعد الهجمات على جارلاند، كان المتهم يراقب موقع تويتر ليرى كيف كانت ردة فعل أعضاء داعش على الإنترنت لعملية إطلاق النار. ويبدو أنه لم يكن فقط يراقب رسائل تويتر لداعش بشأن الهجوم، بل كان كذلك يدوّن الكثير منها.

ويبدو كذلك أنه أعاد نشر رسالة تويتر بشأن تحول سوفي وسيمبسون إلى شهيدين. ثم أعاد نشر بيان رسمي لداعش، يحمل صورة للمنظمة الإرهابية باستخدام الاختصار البديل للمجموعة “تعلن داعش مسؤوليتها عن هجوم تكساس، وتقول للولايات المتحدة الأميركية إن ما سيأتي سيكون أسوأ”.

وقام صالح بتدوين العديد من رسائل تويتر المفتوحة للعموم على حسابه بشأن داعش، حسب شكوى جنائية ضده، قائلا “أخشى أن تنظيم القاعدة قد أصبح يميل كثيرا إلى الاعتدال”. حسب ما كتبه في سبتمبر 2014.

وسرعان ما لاحظ العملاء الفيدراليون ذلك. ورغم أن المدعين العامين لم يكشفوا جميع المعلومات حول قضيته، إلا أن الشكوى تستعمل بوضوح وجود صالح على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي كدليل على أنه ينوي تنفيذ هجوم بالنيابة عن داعش.

ويذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي رسائل تويتر كدليل أنه كان يقوم بترجمة العديد من المواد لحساب داعش أيضا. وقد كتب في فبراير الماضي، بعد شهر من انضمامه إلى مدرسة الديناميكا الهوائية “سبحان الله، داعش معروف بالجودة العالية لفيديوهاته، وأسلحته المدهشة، وجودة مقاتليه”.

وبعد الهجوم في جارلاند دعا تنظيم داعش إلى شن هجمات على القواعد العسكرية الأميركية، وفي المقابل تم رفع حالة التأهب الأمني في جارلاند إلى “برافو”. وخلال تلك الأثناء كان داعش يدعو كذلك إلى “ذبح” باميلا غيلير، الناشطة المناهضة للإسلام التي نظمت المظاهرة في جارلاند.

18