داعش في لبنان: مقدمات أيديولوجية ونتائج مذهبية

الاثنين 2015/02/09
وجود حزب الله في الساحة اللبنانية يمثل أكبر مقومات نشوء التنظيمات الجهادية المقابلة

كانت بداية الظهور العلني لتنظيم القاعدة في لبنان قبل الأزمة السورية عام 2011، وذلك مع صعود نشاط تنظيم “فتح الإسلام” و”كتائب عبدالله عزام” و”سرايا زياد الجراح” عام 2007.

وذكرت بعض التقارير الإعلامية أن تنظيم “الدولة الإسلامية” قد أصبح له وجود في طرابلس ومدن لبنانية أخرى. كذلك في بعض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين خصوصا في مخيم عين الحلوة قرب صيدا، حيث تتدلى الأعلام السوداء المرتبطة بالقاعدة من الشرفات في بعض أحياء طرابلس. لكن وجود الأعلام السوداء التي تمثل تنظيمي القاعدة وداعش تعبير عن تأييد وتعاطف، أكثر مما هو انتماء تنظيمي.

استفادت التنظيمات الجهادية في سوريا من بلدة عرسال البقاعية عند الحدود السورية كبوابة لدخول السيارات المفخخة من منطقة يبرود – القلمون إلى لبنان، كي يتم تفجيرها في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق لبنانية أخرى. لكن بعض المحللين يرون أن تنظيم “الدولة الإسلامية” لا يزال ضعيفا في لبنان وهو في طور الإنشاء، وأن هنالك تسرعا بالإعلان عنه بعد حالة الاستقطاب التي حصل عليها التنظيم في العراق وسوريا.

ولعل وجود مقاتلين من لبنان داخل “الدولة الإسلامية” يقاتلون في سوريا والعراق يرجح تشكيل شبكة تنظيمية داخل لبنان، بعد عودتهم أو من خلال اتصالاتهم.

وكانت جبهة النصرة في بلاد الشام، التابعة لتنظيم القاعدة الأكثر شعبية بين “الجهاديين” في لبنان، وتعتبر “كتائب عبدالله عزام” العاملة في لبنان أكثر قربا للنصرة من “داعش”. لكن أبو بكر البغدادي استطاع كسب بعض خصومه في “جبهة النصرة”، حيث أعلنت بعض الفصائل التابعة للنصرة في دير الزور مبايعة البغدادي ليفرض قبضته على أحد أبرز مصادر النفط في المحافظة، بعد أن سيطر على آبار النفط في الموصل، وغيرها من الآبار والمصافي.

يشار إلى أن السلطات اللبنانية أعلنت في الثاني من يناير 2014 القبض على السعودي ماجد الماجد، زعيم “كتائب عبدالله عزام” المسؤولة عن التفجير الانتحاري الذي استهدف السفارة الإيرانية في بيروت في نوفمبر 2013، وكان مطلوبا للسلطات اللبنانية منذ اشتراكه في مواجهات نهر البارد عام 2007، وفي عين الحلوة عام 2009. وقد وضعت الولايات المتحدة “كتائب عبدالله عزام” على لائحة المنظمات الإرهابية في مايو 2012.

وجود مقاتلين من لبنان داخل "داعش" يقاتلون في سوريا والعراق يرجح تشكيل شبكة داخل لبنان بعد عودتهم

يوحي مشهد الرايات السود الجهادية في بعض مدن لبنان بأن التنظيمات “الجهادية” لا تتردد في الإعلان عن نفسها، وأن لديها بيئة حاضنة وثقة بالنفس. وكشفت التقارير أن أهم المجموعات “الجهادية” التي تنشط في لبنان تنظيميا هي مجموعة “أبو ثائر”، وهي موجودة في منطقة وادي خالد ومشتى أكروم، وتضم جنسيات مختلفة، ومجموعات أخرى في أحياء طرابلس. وهذه المجموعات كانت تقود داخل طرابلس جولات العنف مع جبل محسن، الحي الذي تقطنه أغلبية علوية.

ويظهر إعلان “الدولة الإسلامية” عن تشكيل فرع له في لبنان، أن هناك تطورا في قدرة التنظيم الذي يقوم عمله على اختراق أجهزة الأمن من خلال العمل الاستخباري والرشوة والفساد، حيث يعتمد التنظيم على الاستخبارات والخلايا النائمة، أكثر من الجهد العسكري الذي تميّز به تنظيم القاعدة. وهذا يعني أن “داعش” بات يستهدف اختراق المؤسسات الأمنية من خلال الاغتيالات أو التهديد لضباط التحقيق والقضاة.

وتمتلك أجهزة الأمن اللبنانية، الكثير من البيانات وقاعدة المعلومات عن المجموعات “السلفية الجهادية” المتطرفة في لبنان، وهو ما مكّنها من إلقاء القبض على ماجد الماجد أواخر 2013، وعلى مسؤولين آخرين عن هذه المجموعات كانوا مرتبطين بالتفجيرات الانتحارية منذ صيف عام 2013، كما استطاعت هذه الأجهزة أن تحصر الملاذات والحواضن “الجهادية” رغم أنها تلتجئ إلى الأحياء السكنية الشعبية السنية في المدن اللبنانية والمخيمات الفلسطينية.

واعتقل الجيش اللبناني في الثاني من أغسطس 2014، عماد أحمد جمعة القيادي في “الدولة الإسلامية”، كان سابقا من كوادر “جبهة النصرة”، لكنه أعلن بيعته لـ”الدولة الإسلامية” إثر إعلان البغدادي خلافته في 10 يونيو 2014، وهو من مدينة القصير السورية، ويعتبر من القادة الميدانيين في القلمون، وتزعم “لواء الفجر” قبل إعلان انضمامه لخلافة البغدادي. وكان في بداية 2012، من بين المجموعة الأولى التي حملت السلاح في القصير لقتال النظام السوري، ويُتهم بالمشاركة بعملية اغتيال الرئيس السابق لفرع المخابرات العسكرية في القصير سليم عطية في سبتمبر 2012، وعمل في صفوف كتيبة الفاروق، ثم استلم مسؤولية فصيل في جبهة النصرة، وانسحب إلى جبال النعيمات، ليسكن بعدها عرسال وفي مخيم النور للنازحين السوريين الذي نصب في جوارها.

خلاصة من بحث هيثم مزاحم "تبلور الداعشية في لبنان"، ضمن الكتاب 92 (أغسطس 2014) “داعش: الأفكار التموين الإخوان” الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث-دبي.

13