داعش ليبيا يستبق تشكيل حكومة السراج بفتح معركة الهلال النفطي

في إطار مخططه التوسعي شنّ تنظيم داعش هجوما على منطقة السدرة النفطية في محاولة للسيطرة عليها. هذه التطورات الميدانية من شأنها أن تُضعف حظوظ الحل السياسي وترجح كفة الحل العسكري، في ظل معلومات تحصلت عليها “العرب” تفيد باستعداد مجلس الأمن للإعلان عن قائمة العقوبات التي ستطال شخصيات ليبية عديدة.
الثلاثاء 2016/01/05
الغرب لن يسمح لداعش بالسيطرة على ميناء السدرة

تونس - استبق تنظيم الدولة الإسلامية بليبيا، تشكيل حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج، بشن هجوم على منطقة الهلال النفطي، وذلك في تطور لافت ستكون له ارتدادات مباشرة على التحركات الدولية على الصعيدين السياسي والعسكري للتصدي لتمدد هذا التنظيم الذي أحكم سيطرته على أجزاء كبيرة من التراب الليبي.

وفيما تواترت أنباء حول انتشار قوات بريطانية خاصة في ليبيا للتحضير لوصول قوات دولية، أعلن تنظيم داعش أمس، سيطرته على بلدة بن جواد، وبدء قواته بالتقدم نحو السدرة حيث يوجد أكبر ميناء نفطي في ليبيا.

وأطلق تنظيم داعش اسم “غزوة أبومغيرة القحطاني” على الهجوم الذي شنه على بلدة بن جواد، وذلك نسبة إلى أحد قادته الذي قُتل في غارة أميركية استهدفت مدينة درنة في شهر نوفمبر من العام الماضي

وقالت مصادر ليبية متطابقة، إن اشتباكات عنيفة دارت أمس على أكثر من محور قتالي، بين عناصر داعش وحرس المنشآت النفطية الموالي للجيش الليبي، لا سيما عند مدخل السدرة الواقعة على بعد نحو 25 كلم غرب بن جواد.

ويُعتبر ميناء السدرة الذي يتغذى من أربعة حقول نفطية، هي الواحة والسماح وجالو والظهرة، من أكبر الموانئ النفطية في ليبيا، حيث يشمل أربعة مراس مجهزة لسفن الشحن، وتُقدر سعته التخزينية بنحو 6.2 ملايين برميل من النفط الخام، فيما تصل سعته التصديرية إلى 340 ألف برميل يوميا.

مجلس الأمن يجهّز قائمة عقوبات ضد رافضي اتفاق الصخيرات
تونس – علمت “العرب” أن هناك قائمة عقوبات تشمل مئة من الشخصيات الليبية، معظمهم من المحسوبين على المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، يتم إعدادها الآن داخل مجلس الأمن الدولي، بمعرفة بعض الدول الكبرى، كرد فعل على موقف تلك الشخصيات من اتفاق الصخيرات الذي أقرته الأمم المتحدة وقوى إقليمية ودولية متعددة.

وقالت مصادر سياسية ليبية لـ”العرب” إن من بين المئة شخصية المرجح أن تطالها العقوبات، ﻧﻮﺭﻱ أﺑﻮﺳﻬﻤﻴﻦ رئيس المؤتمر الوطني بطرابلس، ﻭﺍﻟﺼﺎﺩﻕ عبدﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻐﺮﻳﺎﻧﻲ مفتي الديار الليبية، ﻭعبدﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺴﻮﻳﺤﻠﻲ عضو بالمؤتمر الوطني، ﻭعبدﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺑﻦ قايد من جماعة فجر ليبيا، وﺻﻼﺡ ﺑﺎﺩﻱ من الجماعة الليبية المقاتلة، والمتهم بحرق مطار طرابلس.

وأكدت المصادر السياسية أن المبعوث الأممي مارتن كوبلر موجود بالقاهرة لعقد لقاءات مع بعض أطراف الأزمة الليبية المقيمين في مصر، وإشراكهم في صياغة مستقبل ليبيا، على خلفية اتفاق الصخيرات، والحصول على الدعم من كل الأطراف، بما فيها عناصر محسوبة على نظام القذافي.

وأكد عبدالحفيظ عبدالقادر غوقة نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي السابق أن مسألة فرض عقوبات على شخصيات ليبية أمر طبيعي طبقا لقرار مجلس الأمن القاضي بضرورة التعامل مع الرافضين بشدة، من خلال العقوبات.

وأشار غوقة إلى أهمية زيارة مارتن كوبلر للقاهرة، مؤكدا أنه سيبحث مع السلطات المصرية طرق تنفيذ اتفاق الصخيرات بعد استقبال القاهرة لرئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج أواخر الشهر الماضي، وحدوث تقارب نسبي بين الطرفين.

ورصد مراقبون خروج رتل من السيارات (40 سيارة رباعية الدفع) من منطقة الظهير بمدينة سرت، على متنها العشرات من المسلحين، ورتل آخر (نحو 30 سيارة) تجر خلفها مدافع الهاون متعددة العيارات، وشاحنات أخرى تحمل الذخائر، وهي تتجه نحو الشرق، إلى جانب خروج رتل سيارات ثالث من سرت عبر الطريق الساحلي في منطقة أبوزاهية متجها نحو الشرق أيضا، ما يعني أن معركة الهلال النفطي ستتواصل خلال الأيام القادمة.

ويُسيطر داعش حاليا سيطرة كاملة على مساحة تتراوح بين 150 إلى 200 كلم من المناطق الساحلية المحيطة بمدينة سرت، وجنوبا إلى بلدة أبوغرين بنحو 120 كلم، وعلى بعد نحو 60 كلم عن مدينة مصراتة، وإلى الشرق على مشارف بوابات النفط الرئيسية في ليبيا.

ووصف الخبير الأمني الليبي نايف الحاسي في اتصال هاتفي مع “العرب”، ما أقدم عليه تنظيم داعش بأنه “ضربة استباقية” لخلق البلبلة في ليبيا تأتي في خضم التجاذبات السياسية، والخلافات الجدية حول حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج.

واعتبر أن هذا الهجوم الإرهابي على الموانئ النفطية، كان متوقعا، منذ بدء داعش في تحصين مواقعه في مدينة سرت من خلال حفر الخنادق، وإقامة السواتر الترابية، ودعا إلى التحرك بسرعة لدحر داعش، ومنعه من السيطرة على الهلال النفطي، لتفادي “الكارثة التي ستحل بليبيا”، على حد قوله.

ومن جهته، قال المبروك محمد أبوعبيد رئيس المجلس الأعلى لورشفانة الليبية في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن هذه التطورات خطيرة جدا، وتُنذر بدخول ليبيا في مرحلة جديدة من القتال.

واعتبر أن الهدف من اختيار تنظيم الدولة الإسلامية هذا التوقيت لشن هجومه على منطقة الهلال النفطي، هو “عدم إعطاء أي فرصة لتحقيق الوفاق والتوافق في ليبيا تحت أي عنوان”.

وأضاف أن تنظيم داعش يستهدف من وراء هذه التحركات العسكرية “خلط الأوراق الميدانية والسياسية في ليبيا، والدفع بالبلاد نحو العودة إلى المربع الأول، حيث الفوضى والانفلات الأمني”.

وتربط قراءات سياسية هذه التطورات، بتقدم المشاورات السياسية التي يُجريها رئيس حكومة الوفاق الوطني المُكلف فايز السراج حول تشكيلة حكومته المرتقبة، والترتيبات الأمنية لتأمين عملها.

ويرى مراقبون أن ما أقدم عليه تنظيم داعش، الذي يوصف بأنه عملية استباقية لتحقيق بعض المكاسب المباشرة من خلال السيطرة على الهلال النفطي، سيُسرع من التدخل الغربي في ليبيا الذي ارتفعت مؤشراته، لا سيما بعد تصريحات المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر التي أشار فيها، وللمرة الأولى إلى احتمال نشر قوات دولية في ليبيا لمواجهة عناصر تنظيم داعش.

وترافقت تصريحات كوبلر مع تأكيد صحيفة “ديلي ميرور” البريطانية، أن قوات خاصة بريطانية تنتشر حاليا في ليبيا للتمهيد لوصول قوات دولية بقيادة إيطالية لوقف تمدد داعش في ليبيا.

وكانت “العرب” قد تطرقت إلى هذه القوة الدولية التي يُنتظر أن تشارك فيها قوات أميركية وبريطانية وفرنسية وإيطالية، علما أن كل التحركات الغربية تؤكد أنه لن يُسمح لداعش بالسيطرة على الهلال النفطي لاعتبارات عسكرية واقتصادية، وأخرى جيوساسية.

4