داعش ليبيا ينتقم من قوات حفتر وأنصاره بسلسلة من التفجيرات

السبت 2015/02/21
الدولة الإسلامية في ليبيا تتبنى سلسلة التفجيرات ببلدة القبة

طرابلس - كثّف تنظيم داعش من هجماته الإرهابية في ليبيا لإرباك قوات الجيش وفسح المجال أمامه لتحقيق أهدافه التوسعية وفرض الطاعة على الليبيين، فقد تبنى التنظيم المتطرف سلسلة تفجيرات شرقي ليبيا استهدفت قوات حفتر وأنصاره من المدنيين.

وأقدم متشددون على القيام بثلاثة تفجيرات بسيارات مفخخة، أمس الجمعة، في مدينة القبة، القريبة من مدينة درنة (شرقي ليبيا)، ما أسفر عن سقوط 47 قتيلا في حصيلة غير نهائية، حسب تصريحات لمسؤولين محسوبين على الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب المعترف به دوليا.

وأوضح عقيلة صالح، رئيس البرلمان، في تصريحات إعلامية، أن العشرات من المدنيين أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة جراء عمليات انتحارية استهدفت منشآت أمنية وخدمية في مدينة القبة، منها مديرية الأمن ومحطة وقود دون أن يذكر ما جاء في بعض التقارير الإخبارية حول استهدافه شخصيا من وراء هذه العمليات الإرهابية.

وتبنى الفرع الليبي لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يسمي نفسه “ولاية برقة” هجومين من الهجمات الثلاثة التي هزت مدينة القبة، وقالت حسابات على صلة بالتنظيم على تويتر إن “فارسين من فوارس الخلافة قاما بتنفيذ عمليتين استشهاديتين بسيارتين مفخختين استهدفتا غرفة عمليات الطاغوت حفتر في المنطقة الشرقية والجبل الأخضر في منطقة القبة”.

ورغم قرب منطقة القبة من مدينة درنة الخاضعة لسيطرة تنظيمات إرهابية مثل أنصار الشريعة وداعش، إلاّ أن سكّانها موالون للجيش الوطني الليبي ولقوات حفتر المناهضة للتطرف.

ويبدو أن المجموعات الإسلامية المتشددة انتقلت من استهداف وحدات الشرطة والجيش إلى قتل كل من يدعمهم في مناطق متفرقة من ليبيا خاصّة بالمنطقة الشرقية التي يتركز فيها تنظيم الدولة الإسلامية.

وهو ما يحيل آليا على أحداث العنف في العراق حيث يقوم مقاتلو داعش بالانتقام من المناطق المؤيدة للجيش بتفجير الأسواق والمساجد والتجمعات السكنية، فكل معارض لنهج داعش هو من عداد “المرتدّين” الواجب تصفيتهم.

المجتمع الدولي يربط دعمه للجيش الليبي في حربه ضد الإرهاب بتشكيل حكومة وحدة وطنية

وفي أوّل ردّ رسمي لحكومة عبدالله الثني حمّل رئيس الهيئة العامة للإعلام والثقافة في ليبيا عمر القويري التنظيمات الإرهابية مسؤولية التفجيرات التي شهدتها بلدة القبة، قائلا “إن هذه التفجيرات ليست مفاجئة ولا مستغربة من تنظيمات إرهابية ممنهجة سلوكها العنف والذبح والقتل والسبي في زمان صار فيه حتى للحيوانات حقوق وقوانين تحميها”.

وأضاف القويري “إن المستغرب هو الصمت العربي والدولي والبعض يحارب الإرهاب في دولة ويدعمه في أخرى، والأغرب منه هو ما نراه ونسمعه من مناكفات سياسية بين الكتل والأحزاب والقيادات في ليبيا، رغم أن الخطر يداهمهم جميعا والسهام متجهة إليهم والسيارات المفخخة سوف تطالهم جميعا وتصل إليهم دون التفريق بين يسار ويمين”.

وكثيرا ما تنتقد الحكومة الليبية المنبثقة عن البرلمان المنتخب تخاذل المجتمع الدولي وتعامله الذي وصفته بـ”السلبي” مع الأزمة الليبية، وتطالب الحكومة مجلس الأمن برفع حظر السلاح عن الجيش للتمكن من دحر التنظيمات الجهادية الإرهابية.

لكن الأطراف الدولية المشاركة في بحث الأوضاع الليبية في واشنطن ربطت مساعدة ليبيا في محاربة الإرهاب ومواجهة تنظيم داعش بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني، إنها اجتمعت، أمس الأول، على هامش قمة مكافحة الإرهاب في واشنطن مع مندوبين عن الأمم المتحدة والولايات المتحدة ومصر لبحث الموقف في ليبيا.

وأضافت، في بيان نشره مكتب خدمة العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل، إن جميع المشاركين في اللقاء أكدوا دعمهم الراسخ لدور برناردينو ليون لتشكيل حكومة وحدة وطنية ستكون المجموعة الدولية مستعدة لمساندتها في الحرب ضد داعش.

ويعتبر هذا البيان أول تحديد رسمي أوروبي أميركي مشترك لإطار نتائج الحوار الذي يرعاه ليون في ليبيا، والذي بات يشترط تشكيل حكومة وحدة وطنية قبل اتخاذ أية خطوات لمساعدة الليبيين على احتواء خطر الإرهاب.


إقرأ أيضاً:


ليبيا رهينة المجهول في ظل تباين الآراء حول حل لأزمتها

2