داعش من دول الجوار لأوروبا

الأربعاء 2015/02/11
إخوان ليبيا يواصلون إنكار وجود داعش

لندن - حذر رئيس الوزراء الليبي السابق علي زيدان من أن فرع تنظيم “الدولة الإسلامية” في ليبيا قد يتمكن من “رسم حدود له على شواطئ البحر المتوسط خلال شهرين فقط إن لم تتدخل قوى غربية لإعادة الأمن والنظام في ليبيا”.

يأتي هذا فيما تغمض الدول الغربية الأعين عما يجري في ليبيا من انتشار للتيارات المتشددة خاصة أنصار الشريعة الذي أعلن مبايعته لداعش في العراق وسوريا.

وقال زيدان إن التنظيم المتشدد يخطط لشن هجمات على دول أوروبية بعد نجاحه في الوصول إلى قلب طرابلس وإحكام السيطرة على أجزاء واسعة منها.

وأوضح أن ليبيا تتحول إلى قاعدة مصدرة للإرهاب على غرار أفغانستان حينما كانت تحت حكم حركة طالبان المتشددة، لافتا إلى أن “التهديد قد يطال فرنسا وبريطانيا وأسبانيا وإيطاليا والمغرب وكل مكان”، وخاصة أن “الأسلحة والذخيرة باتت في كل مكان”.

وكان زيدان، يتحدث إلى صحيفة “التايمز” البريطانية أثناء زيارة يقوم بها إلى لندن للقاء سياسيين ومسؤولين في أجهزة الاستخبارات البريطانية.

ويبدو أن المسؤول الليبي السابق كان يشير إلى ارتباك التنسيق الأمني مع الغرب الذي قالت مصادر ليبية إنه يصل إلى مستوى منعدم في كثير من الأحيان بسبب ضبابية الموقف الغربي.

ويقول مراقبون إن هذا الارتباك يعود بالأساس إلى أن ليبيا لم تعد على رأس قائمة أولويات القوى الغربية، التي ترى أن تهديدات داعش في كل من سوريا والعراق أحق أن تستحوذ على اهتمامات أجهزتها الأمنية.

وكان دوغلاس أوليفانت، نائب رئيس مركز أبحاث مانتد الأميركي، من بين هؤلاء الذين عبروا عن عدم اعتقادهم بحدوث تحرك عسكري مشابه لما جرى مع القذافي.

دوغلاس أوليفانت: الغرب كان بطيئا في فهم الأزمة الليبية

وأوضح أوليفانت أن المجتمع الدولي كان بطيئا لفهم أزمة ليبيا حتى وصلت الأمور إلى حال تصعب إعادتها إلى السابق، وأنه لا يرى أدوات لدى الولايات المتحدة وأوروبا للوصول إلى مصالحة وطنية في ليبيا.

وترك زيدان ليبيا قبل عام بعد خسارته تصويتا على الثقة في المؤتمر الوطني العام الذي كان تنظيم الإخوان المسلمين يسيطر عليه، ووعد في أكثر من مناسبة بالعودة مرة أخرى إلى ليبيا.

ويقول السياسي الليبي المستقل الذي شغل منصب رئيس الوزراء “إنهم (الدولة الإسلامية) ينمون بشكل سريع”.

ولا يتوقف نمو داعش السريع الذي أشار إليه زيدان على الظروف الداخلية التي تمر بها ليبيا، وإنما يلعب الموقف الإقليمي أيضا دورا بارزا في بلورته.

وعلى رأس التعقيدات الإقليمية تأتي قضية الساحل والصحراء التي عانت من تلكؤ الغرب لسنوات تجاه إيجاد حلول لها.

وإلى جانب الأسلحة التي حصلت عليها الميليشيات المتشددة من مخازن سلاح نظام القذافي قبل سقوطه، تمثل دول جنوب الصحراء، وخاصة مالي، مصدرا هاما لتهريب الأسلحة إلى الداخل الليبي.

كما ساهم تجاهل القوى الغربية لتنامي أنشطة تنظيم القاعدة في جنوب الجزائر محفزا أساسيا لتصدير العناصر الجهادية والمعدات العسكرية إلى المتشددين في ليبيا الذين باتوا يسيطرون على أجزاء مهمة من شرق وجنوب البلاد.

وأكد زيدان أن التنظيم أصبح يحظى بوجود واضح في معظم المدن الرئيسية، وباتت لديه قدرة على تجنيد المقاتلين من بين صفوف الميليشيات الإسلامية المنافسة له.

ولم تعد الميليشيات الإسلامية الأخرى قادرة على مواجهة تقدم الدولة الإسلامية في ظل الفارق في الإمكانيات وسهولة التجنيد.

ورغم تبني التنظيم الهجوم على السفارة الجزائرية قبل أسابيع، وتهديد حياة عمر الحاسي، رئيس الحكومة المنبثقة عن المؤتمر الوطني المنحل، شخصيا، مازال الحاسي القريب من الإخوان المسلمين يصر على إنكار أي وجود للتنظيم المتشدد في ليبيا.

ويبدو أن هذه السياسة، التي اتبعها الإخوان في وصف تنظيم “أنصار الشريعة” التابع للقاعدة بأنه نظام معتدل وأحد أركان الثورة، تعود في جوهرها إلى خشية الإخوان من أن الاعتراف بوجود المتشددين سيدعم موقف الجيش الليبي.

ويرى مراقبون أن الإخوان يتجهون إلى التحالف مع “الدولة الإسلامية” من أجل حصار الجيش المدعوم من البرلمان من منطلق سياسة “عدو عدوي صديقي” التي يتبعها التنظيم في جميع صراعاته في المنطقة.

لكن التنظيم المتشدد من خلال تهديده للحاسي أعلن أنه لن يكون صديقا لأحد، وأن شروط هذه الصداقة تعتمد على الخضوع غير المشروط لقيادته، وهو ما لن يقبل به الإخوان الذين يمتلكون مشروعهم الخاص للسيطرة على الحكم في البلاد.

1