داعش... من ضربات التحالف إلى مشروع عابر للقارات

الاثنين 2015/04/06
هل يطيل ولاء الحركات الجهادية لداعش من وجوده في مناطق الصراع

واشنطن- تنظيم داعش ورغم الضربات التي يتلقاها على مستوى الحدود بين العراق وسوريا، فإنه لا يزال يلقى تأييد العديد من الحركات الجهادية على امتداد العالمين العربي والإسلامي من الجزائر إلى أندونيسيا، تعاطفا وولاء وبيعة معلنة لزعيمه البغدادي. هذه الحقيقة أيدها تقرير المركز الأميركي لمراقبة الجماعات المتطرفة “أنتلسنتر”. فهل تكون هذه الولاءات لتنظيم الدولة الإسلامية صورة عن وجه آخر من تمدده أم هي نتيجة تعاطف مذهبي عقائدي قد يطيل أمد حياة داعش رغم المواجهة والتحالف ضد تنظيراته المتطرفة؟

الانتماء لداعش لم يقتصر على من دانوا له بالولاء ولأفكاره وباتوا تحت تأثيراته حال ظهوره كحركة جهادية تسعى لإحياء مفهوم الخلافة الإسلامية، بل تعدى الأمر ذلك وأصبح حاضنة للعديد من الحركات الجهادية الأخرى في بلاد العرب والمسلمين.

وأفادت لائحة المركز الأميركي لمراقبة الجماعات المتطرفة “أنتلسنتر” أن 21 حركة جهادية في العالم أعلنت مبايعتها لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبي بكر البغدادي فيما أكدت عشر مجموعات أخرى دعمها. وبحسب هذه القائمة فإن الحركات الـ31 هذه منتشرة في العالم في قوس ينطلق من الجزائر غربا إلى أندونيسيا شرقا.

ومنذ أن أعلن زعيم داعش أواخر يونيو 2014 في مدينة الموصل العراقية، إقامة خلافة إسلامية وأطلق على نفسه اسم “الخليفة إبراهيم” داعيا جميع المسلمين في العالم إلى مبايعته وطاعته، حتى أعلنت “كتيبة الهدى في المغرب” الجزائرية وجماعة “أنصار بيت المقدس” في سيناء المصرية و”لواء أحرار السنة” في بعلبك بلبنان المبايعة للزعيم الجديد لتتبعها في الأسابيع والأشهر التي تلت هذه المبايعات ثماني عشرة حركة أخرى بينها جماعة “بوكو حرام” في نيجيريا و”جند الخلافة” في تونس.

داعش حاضنة ومظلة للعديد من الحركات الجهادية التي تلتقي معه في التكتيك والأهداف والأيديولوجيا والمرجعية

كما عبرت عشر مجموعات أخرى بحسب “أنتلسنتر” عن دعمها لـ”الخليفة” دون الذهاب إلى خطوة إعلان المبايعة. ويعتبر الخبراء أن هذه الحركات الـ31 متفاوتة الحجم والأهمية، بعضها منظم جدا ويضم مئات وأحيانا الآلاف من المقاتلين، والبعض الآخر وجودها محدود أو هي منشقة عن حركات جهادية معروفة.

كما تحدث تقرير لمنظمة الأمم المتحدة عن أن عدد المقاتلين الذين غادروا أوطانهم للانضمام لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية بلغ أكثر من 25 ألف شخص، وذلك من أكثر من 100 دولة حول العالم. وأفاد التقرير الذي أعدته لجنة مراقبة نشاط تنظيم “القاعدة” في مجلس الأمن الدولي أن “عدد المقاتلين الأجانب ارتفع بنسبة 71 بالمئة بين منتصف عام 2014 ومارس 2015”.

وأوضح التقرير أن هذه المشكلة تفاقمت ما بين سنتي 2012 و2015، كما أن تدفق المقاتلين الأجانب شهد ارتفاعا لم يسبق له مثيل في التاريخ. وأكدت اللجنة أن العدد الإجمالي للمقاتلين الإسلاميين ارتفع بصورة ملحوظة من بضع آلاف، إلى أكثر من 25 ألف مقاتل خلال الشهر الماضية. حيث أن أكثر من 20 ألف مقاتل أجنبي توجهوا إلى سوريا والعراق، وكان غرض وجهتهم الأساسي الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة.

إلا أن التقرير الأممي رأى في عملية استشراف مستقبلي لتنظيم داعش أن هزيمته العسكرية المتوقعة في سوريا والعراق، في حال حصولها، سيكون لها تأثير غير محمود يتمثل في ازدياد منسوب نشر العنف على يد المقاتلين الأجانب في جميع أنحاء العالم.

كما أوضح التقرير أن عدد المقاتلين الأجانب في أفغانستان بلغ 6500 مقاتل، إضافة إلى أن المئات من الأجانب يقاتلون في اليمن وباكستان وليبيا وحوالي 100 مقاتل أجنبي في الصومال.

هؤلاء المقاتلون الذين يمكن إطلاق وصف الجوالين عليهم يذكر التقرير أنهم يأتون اليوم من أكثر من 100 دولة مختلفة، إذ أن أكبر عدد من المقاتلين الأجانب هم من تونس وفرنسا وروسيا.

من جانب آخر يرى خبراء أن تنظيم داعش الذي يتعرض لقصف الطيران الأميركي في العراق وسوريا ما زال يجذب كثيرين بشكل متنام خاصة في الأوساط المتطرفة، لكن لم تلتحق به في الوقت الحاضر سوى مجموعات هامشية أو أفراد معزولين. إذ أن التنظيمات المتفرعة عن تنظيم القاعدة في أفغانستان وسوريا والصومال والساحل الأفريقي واليمن لم تعترف بعد بزعامة البغدادي.

دومينيك توماس الأخصائي في الحركات الإسلامية في مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية في فرنسا يرى أن دعم هذه الحركات لداعش ينطلق من مبدأ مواجهة العدو المشترك ألا وهو أميركا.

ويرى جان بيار فيليو البروفسور في كلية العلوم السياسية في باريس والأخصائي في شؤون الإسلام السياسي المتطرف أن حلول تنظيم الدولة الإسلامية مكان القاعدة كمرجعية أخيرة للجهاد العالمي، جعل هذه الحركات تقدم الولاء والدعم لهذا التنظيم. كما لفت إلى أن “جميع الجماعات الجهادية الرئيسية أعلنت دعمها لداعش في وجه حملة القصف التي تشنها الولايات المتحدة. لكنها لم تعلن ولاءها بشكل نهائي للبغدادي لأن عملية الاندماج هذه سترتبط على الأرجح بشمولية المواجهة في مرحلة مقبلة تشمل اعتداءات أبعد من الشرق الأوسط”.

تقرير أممي رأى في عملية استشراف مستقبلي لتنظيم داعش أن هزيمته العسكرية المتوقعة في سوريا والعراق، في حال حصولها، سيكون لها تأثير غير محمود

في سياق متصل حذر الكاتب الألماني بهنام تيمو سيد من تطور المشهد الجهادي في كل من سوريا والعراق، وطرح العديد من الأسئلة المتعلقة بمستقبل التنظيم المتشدد، ما بعد القضاء عليه من خلال ضربات قوات التحالف الدولي. ومن بين هذه الأسئلة: هل سيتم وقف تمدد داعش؟ وعرقلة تحقيق حلم الخلافة الداعشية؟

الكاتب الألماني يرصد تطور الجهادية الداعشية في سوريا والعراق من خلال كتابه “الدولة الإسلامية: الميليشيات، القاعدة وألمانيا”، ويتوقع فيه بقاء ظاهرة داعش إذ يشك في أطروحة زوال هذا التنظيم. ويرى أن داعش ليس ظاهرة عابرة سوف تختفي قريبا، على العكس من ذلك فهو يرى أن نار داعش سوف تصل إلى تركيا ومناطق أخرى من الشرق الأوسط، إذ أن أفكار داعش وحلم الخلافة حسب رأيه سوف تنتشر بسرعة في صورة عابرة للحدود والقارات.

كما اعتبر أن بداية الجهادية الدولية كانت محكومة بحادثتين هما الحرب السوفياتية الأفغانية “1979-1989” والحرب الأميركية على العراق عام 2003، وسقوط نظام صدام حسين. كما يرصد الكاتب ظاهرة انتشار أفكار داعش وطروحاته في أوروبا مركزا تحليلاته على الوضع في ألمانيا إذ يقف عند عدد من الشباب الألمان الذين التحقوا بداعش في مناطق القتال بسوريا والعراق.

تزايد المبايعات للبغدادي وتنظيمه الداعي لبعث الخلافة الإسلامية وقدرته على التأثير على عقول تابعيه كلها أمور ستجعل مسألة الحسم معه تطول حسب ما يرى العديد من الخبراء في حركات الإسلام السياسي المتطرفة، إضافة إلى أن التمدد الذي يشهده التنظيم شرقا وغربا وتعدد عملياته التفجيرية يجعل أمر تفككه مرهونا باستراتيجيات جديدة تفكك آلياته، بما أنه أصبح حاضنة ومظلة للعديد من الحركات الجهادية التي تلتقي معه في التكتيك والأهداف والأيديولوجيا والمرجعية.

13