داعش وأنقرة.. وانقلب السحر على الساحر

الاثنين 2013/10/07
تنظيم "داعش" تبنى تفجير الريحانية الذي قتل فيه 53 تركيا

إسطنبول – تنتهي مهلة تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» – داعش – لأنقرة مع مساء اليوم الإثنين، والتي هدد فيها التنظيم القاعدي، والذي ينشط في دولتين مجاورتين لتركيا، بشن هجمات في العاصمة وإسطنبول في آن، إذا لم تقم حكومة أردوغان بفتح كل من معبري باب الهوى وباب السلامة الحدوديين.

تهديد «داعش» يشكل ضغطا حقيقيا على أنقرة، لاسيما وأن التنظيم المتطرف تبنى مسؤولية تفجير الريحانية المزدوج الذي حدث في يونيو الفائت والذي أسفر عن مقتل 53 مواطنا تركيا.

يأتي التوتر بين «داعش» وتركيا، أثناء تمديد البرلمان التركي بتمديد الصلاحية للجيش بتنفيذ عمليات في الداخل السوري لمدة عام. ما استدعى إعادة فتح جميع الملفات المتعلقة بسياسة الحكومة تجاه سوريا.

الرد الرسمي التركي لم يُعر أهمية لتهديد «داعش»، مقللا من مصداقية «ادعاءات تبني تفجير الريحانية» ومن ثم نفيها على لسان وزير الداخلية معمر غولار أمس، والتي نسبها إلى أعضاء جبهة تحرير الشعب التركي اليسارية المتطرفة والمحظورة في تركيا، بحسب التحقيقات الرسمية.

غير أن نوابا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض أثاروا غبار التساؤلات حول جدوى التمديد.

الصحافة التركية، شهدت جدلا بشأن الإصلاحات التي أعلنها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، لكن المشادات السياسية فيما يخص الشأن السوري وجدت لها مكان في الصحافة. شبّه الصحفي التركي فهيم تاشتكين في مقال بعنوان «مذكرة الكيماوي» و«جنون القاعدة» – في جريدة راديكال التركية المعارضة – الوضع التركي بوضع باكستان أثناء سيطرة طالبان على أفغانستان، بل وأطلق على هذه الحالة بمتلازمة باكستان، متهما الحكومة بأنها تدير سياسة مفلسة تجاه الأزمة السورية قائلا «على الرغم من السياسة المفلسة (سياسة الحكومة) فإن البرلمان يمدّد للمذكرة».

وأكد أن هذه المذكرة لا تستطيع أن تواجه التحديات التي شكلتها تهديدات «القاعدة»، وأن الحجج التي ساقها حزب العدالة فيما يخص الهجوم الكيميائي في دمشق لتمديد المذكرة واهية، مذكرا بحادثة إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص المرتبطين بلواء الإسلام وجبهة النصرة وأحرار الشام -على حد تعبيره- في أضنة وبحوزتهم مواد كيميائية. وهاجم تاشتكين سياسات الحكومة تجاه سوريا والتي سمحت للمتطرفين من اليمن وليبيا بدخول سوريا عن طريق الأراضي التركية، محملا الحكومة النتيجة التي وصل إليها الوضع التركي والذي أطلق عليه اسم متلازمة باكستان.

موقف الصحافة المعارضة، يعكس موقف حزب الشعب الجمهوري المعارض والذي عبر عنه زعيمه «كمال كلكدار أوغلو»، متهما الحكومة بأنها تحضر المتطرفين وتدربهم في معسكرات على أراضيها، وتمنحهم السلاح والمال القطري، متناسية بأنهم سينقلبون عليها وهذا ما حصل. الصحف إسلامية التوجه والموالية للحكومة اتخذت موقف الحكومة نفسه إزاء التهديدات، فلم تتجاوز التغطية الخبرية، لكن بعض المدونين وعلى رأسهم المدونة «سينِم جنكيز» تناولت الموضوع في مقالة لها على مدونتها ونُشرت عبر صحيفة زمان واسعة الانتشار بعنوان «مأزق تركيا: صعود القاعدة وسقوط الأسد».

وأكدت بأن هذه الجماعات المتطرفة أصبحت تلعب دورا متناميا في الصراع السوري والحرب بالوكالة الدائرة هناك.

أما الأكاديمي التركي ونائب رئيس المركز التركي الآسيوي للدراسات الإستراتيجية «مردا بيلهان» المقرب من الحكومة فقد صرح لملحق الأحد في جريدة زمان الإنكليزية، مؤكدا بأن تركيا عانت من سياستها الداعمة للمعارضة السورية لما سببته هذه السياسة من سوء فهم شديد.

بالتعاون مع مؤسسة أنا ANA للإعلام الجديد

5