داعش وإسرائيل تهددان صادرات التفاح من هضبة الجولان

السبت 2014/09/13
محصول تفاح مزارعي الجولان السوريين بين مطرقة داعش وسندان القيود الإسرائيلية

رام الله – تحالفت قرارات إسرائيلية مع سيطرة مسلحي داعش وجبهة النصرة على حدود هضبة الجولان في محاصرة صادرات التفاح من هضبة الجولان، والتي كانت تذهب إلى سوريا.

تعمقت أزمة مزارعي التفاح السوريين في هضبة الجولان المحتلة بعد أن أغلق مسلحو داعش وجبهة النصرة الحدود مع سوريا، الأمر الذي يهدد بضياع محصول الموسم الحالي.

وقد تبع ذلك قرار السلطات الزراعية الإسرائيلية، وقف تصدير التفاح من الجولان إلى سوريا، بسبب الأوضاع المتوترة في المنطقة وسيطرة المسلحين على معبر القنيطرة.

ويوقف القرار العمل باتفاق تصدير تفاح الجولان إلى سوريا، والذي استمر لنحو 6 سنوات، بلغ معدل الصادرت خلالها نحو 10 آلاف طن سنويا.

ويساور المزارعون السوريون في الجولان القلق بشأن محاصيلهم من التفاح، بعد أن كانوا يصدرون 30 بالمئة منها إلى سوريا بموجب اتفاقية جرت قبل 6 سنوات مع وزارة الزراعة في سوريا دعما للسكان السوريين في الجولان المحتل منذ عام 1967.

ورغم انطلاق الثورة في سوريا منذ مارس 2011 إلا أن تصدير التفاح من أراضي الجولان استمر في انتظام بموجب تلك الاتفاقية، لكن ذلك الواقع تغير منذ الشهر الماضي بعد أن سيطرت مجموعات من جبهة النصرة وداعش على حدود الجولان، التي كانت تحت سيطرة الجيش السوري، وما تلاها من اختطاف 40 جنديا من القوات الدولية (اليونفيل) والذين أطلق سراحهم يوم الخميس.

ويعيش في هضبة الجولان 24 ألف سوري في أربع قرى (جميعهم من الأقلية الدرزية) وهي مجدل شمس ومسعدة وعين قنيا وبقعاثا. وفي شهر ديسمبر عام 1981 ضمت إسرائيل هضبة الجولان إليها وأعطت سكانها هوية ووثائق سفر إسرائيلية.

40 ألف طن من تفاح مزارعي الجولان السوريين مهددة بالضياع بسبب إغلاق الحدود والمنافسة غير العادلة لتفاح المستوطنات

ولم يعترف المجتمع الدولي بالقرار ورفضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتشير الوثائق الدولية للأمم المتحدة إلى تسمية المنطقة بالجولان السوري المحتل.

وإذا بقي الوضع على ما هو عليه، فإن مزارعي الجولان لن يستطيعوا تصدير التفاح إلى سوريا.

وتشير البيانات إلى أن صادرات مزارعي الجولان من التفاح إلى سوريا بلغت نحو 12 ألف طن في عام 2012، وتنص الاتفاقية على أن بإمكانهم تصدير 30 بالمئة من الإنتاج السنوي، مهما كان حجم المحصول.

ويقول المزارعون السوريون إن محصول العام الحالي وفير ويصل إلى نحو 40 ألف طن، إلا أنه مهدد بالضياع.

وبدأت زراعة التفاح قبل عام 1948 بجلب نجاح زراعة شتلة جلبت من جبل لبنان نتيجة التربة السوداء البركانية والتربة الحمراء وارتفاع هضبة الجولان بنحو 1000 متر عن مستوى البحر. وتنتشر اليوم زراعة 7 أنواع من التفاح، إثنان منهما مهجنان.

وتبلغ مساحة الأرض المزروعة بالتفاح في هضبة الجولان من قبل المزارعين السوريين نحو 10 آلاف دونم، تعادل ثلث مساحة أراضي التفاح في إسرائيل. ويشكل محصولها مصدر دخل رئيسي لكثير من سكان الجولان السوريين.

إسرائيل ترفض السماح بتصدير التفاح عبر المعابر التي تسيطر عليها داعش ولا تقبل التعامل سوى مع الجيش السوري واليونيفل

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن مسلحي داعش وجبهة النصرة أكدوا للمزارعين أنهم سيحاولون تسهيل عبور صادرات التفاح إلى سوريا، لكن المزارعين متخوفون أيضا من أنه حتى لو تم تسويق محصولهم في الوطن الأم، فلا ضمانة لحصولهم على المردود المالي نظرا إلى الفوضى الحاصلة في الأسواق والمرافق الاقتصادية والإنتاجية.

وقال المزارع بهجت بريك الذي يدير أيضا مستودعات التبريد في قرية مجدل شمس في هضبة الجولان “نحن عادة نبدأ في التصدير إلى الشام في بداية فبراير… إذا بقي الوضع كما هو وتواصلت سيطرة مسلحي داعش على المعبر فإننا سنواجه مشكلة كبيرة ولن نتمكن من تصدير التفاح… أما إذا تغير الوضع واستعاد الجيش السوري السيطرة على المعبر فإننا سنتمكن من ذلك”. وأضاف أنه “يجب الانتظار… الوضع غير مستقر على الحدود وأيضا إسرائيل ترفض فتح الحدود ومعبر القنيطرة وهي لا تقبل التعامل سوى مع الجيش السوري واليونيفل”.

وأشار إلى أن المزارعين يصدرون 50 بالمئة من التفاح سنويا إلى الضفة الغربية وغزة… أما الأسواق الإسرائيلية فرغم أنها متاحة ومفتوحة، إلا أننا نواجه فيها منافسة شديدة من قبل مزارعي مستوطنات الجولان الذين يزرعون التفاح أيضا، التفاح في إسرائيل يزرع غالبيته في الجولان وقسم صغير في الجليل.

ويقول بريك “نحن لا نستطيع منافسة المستوطنات في الجولان فهم يزرعون بساتين التفاح على أراض واسعة تبلغ ضعفي مساحة أرضنا، إضافة إلى أن هناك مشكلة تمييز ضدنا من قبل دولة إسرائيل بأن تمنحهم 700 كوب ماء للدونم الواحد، أما نحن السوريين فتعطينا 200 كوب فقط”.

وأضاف بأننا “يجب أن نحافظ على أرضنا عن طريق الزراعة، لأننا إذا تركناها بلا زراعة لمدة 10 سنوات فإن إسرائيل تقوم بمصادرة الأرض”.

ويعتبر موسم حصاد التفاح، الذي بدأ في الشهر الحالي ويستمر حتى نهاية شهر أكتوبر، من الطقوس المهمة بالنسبة إلى سكان الجولان السوريين، حيث يشترك فيها الجميع رجالا ونساء وأطفالا، ويقومون بتخزينه في أجهزة التبريد حتى ينتقلون إلى مرحلة التصدير.

وتعتبر زراعة التفاع من أهم وسائل سكان الجولان للمحافظة على أرضهم، ويشارك جميع السكان في حصاده حيث تجد الطبيب والمدرس والمحامي يعملون في النهار في مكاتبهم إلا أنهم يشاركون في المساء في قطف ثمار التفاح.

11