داعش وإيبولا يجتمعان على سوريا والعراق

الاثنين 2015/01/19
غول الأوبئة يتربص بالسوريين والعراقيين

لندن – حذر المبعوث الأميركي للعلوم إلى الشرق الأوسط بيتر هوتيز من أن المساحات الشاسعة التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق باتت معرضة لتفشي الأمراض المعدية بين السكان المحليين.

وقال هوتيز إن داء الليشمانيا أو ما يعرف بحبة بغداد، وهو مرض يتسبب في حدوث بعض التشوهات عند الأطفال وينتقل عن طريق ذبابة الرمال، قد تفشى بالفعل في سوريا، كما حذر أيضا من خطر انتشار متلازمة الجهاز التنفسي في منطقة قال إن المستشفيات فيها أغلقت.

وربط بين الحرب على داعش في سوريا والعراق ومناطق انتشار وباء إيبولا الذي راح ضحيته أكثر من 8 آلاف و500 شخص في بعض دول غرب أفريقيا، وعلى رأسها ليبيريا وسيراليون، اللتان خرجتا للتو من صراعات أهلية طاحنة، وقال إن ما حدث هناك ينبغي أن يكون جرس إنذار للعالم.

وأكد الخبير في الصحة الدولية لصحيفة “اندبندنت” البريطانية أنه “ليس مفاجئا أن نرى هذه الأوبئة تنتشر في مناطق الصراعات غرب أفريقيا”.

وأضاف “نحن ندرك أنه إذا كان هناك جزء من العالم يعاني من هذا الخليط المفجع بين الفقر والصراعات المسلحة تصبح رؤية الأوبئة وهي تتجول بحرية في هذه المناطق أمرا طبيعيا. بعد غرب أفريقيا أتوقع أن يتكرر الشيء نفسه في سوريا والعراق”.

ويشغل هوتيز منصب المدير العام لمعهد “سابين” للقاحات. وتم تعيينه مؤخرا من قبل البيت الأبيض مبعوثا خاصا للرئيس الأميركي لتأسيس بنية تحتية لإنتاج اللقاحات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ولم تقتصر مخاوف هوتيز حول وباء إيبولا فقط، ولكنها طالت أيضا مرض متلازمة الشرق الأوسط (ميرس) الناجم عن فيروس “كورونا” الذي ظهر لأول مرة في السعودية منذ ثلاثة أعوام. ومتلازمة الشرق الأوسط هو مرض يصيب الجهاز التنفسي بعد انتقاله بواسطة فيروس “ميرس-سي او في” الذي يحمله.

بيتر هوتيز: الأوبئة ستحول سوريا والعراق إلى ليبيريا وسيراليون

وانتشر كورونا في الآونة الأخيرة في منطقة شبه الجزيرة العربية، وتسبب في مقتل 349 شخصا بحسب إحصائيات رسمية لمنظمة الصحة العالمية.

وتعرض القطاع الصحي في سوريا إلى الانهيار الكامل خلال أربع سنوات من الصراع المسلح بين المعارضة والنظام الحاكم.

أما في العراق، فقد تحولت العديد من المستشفيات إلى أماكن مهجورة، ولم يعد بالإمكان، خاصة في تلك المدن التي سقطت تحت سيطرة داعش، إيصال أي إمدادات طبية أو أدوية إلا عبر الصليب الأحمر العراقي.

ويميل سعيد جعفر حسين، مندوب منظمة الصحة العالمية في العراق، إلى طرح هوتيز الذي يتوقع تفشي الأوبئة في العراق، حيث يقول حسين “عندما تكون لديك مناطق يحتدم فيها الصراع للدرجة التي تخرجها عن سيطرة الحكومة، فإن الوضع يخلق قيودا صارمة حول أبعد مدى يمكن للخدمات الصحية”.

وأضاف “تمكنا حتى الآن من توفير فقط العقاقير التي تساعد على إنقاذ الحياة”.

لكن يبدو أن الوضع الصحي في سوريا بات أكثر تعقيدا مما هو عليه في العراق. إذ كشف هوتيز عن أن هناك أكثر من 100 ألف حالة إصابة بداء الليشمانيا، الذي قد لا يتسبب في الموت لكنه يحدث تشوهات جلدية مزمنة.

وأرجع هوتيز هذه الظاهرة بالأساس إلى “عدم قدرة الحكومة، بسبب الحرب، على جمع أكوام القمامة المتناثرة في المدن والقرى، وهو ما يقود عادة إلى انتشار ذبابة الرمال التي تجلب معها داء الليشمانيا”.

1