داعش والأسد قضبان حديد لقفص واحد

الأربعاء 2015/02/18
أطفال في قفص: داعش والأسد وجهان لعملة الإرهاب

دوما (سوريا) – وجّهت مجموعة من الأطفال من مدينة دوما السورية رسالة احتجاج إلى العالم، مفادها "ماذا لو حرقنا مكان معاذ، هل سيهتم العالم لأمرنا"؟

تختلف الأساليب التي يتبعها ناشطو الثورة السورية لإيصال رسالتهم إلى العالم لا سيما حينما يجابهون الموت بصدور عارية، بسبب ما تقوم به قوات الأسد من مجازر.

ونشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لأطفال سوريين داخل قفص على وشك الاشتعال، في صورة مشابهة للطيار الأردني، معاذ الكساسبة، الذي قتله تنظيم “داعش” حرقا، والذي لاقى خبر إعدامه موجة استنكار عربية ودولية كبيرة بموازاة التغطية الإعلامية الواسعة للحدث.

وكان ناشطون سوريون، ممن عملوا على تصوير الأطفال، جمعوا أطفالا، في الموقع نفسه الذي تعرّض قبل أيام لقصف عنيف في مدينة دوما، وألبسوهم الزي البرتقالي، الذي يجبر تنظيم “داعش” معتقليه على ارتدائه، ثم تم تصويرهم في القفص، حاملين شعارات تنتقد مواقف مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا و“الصمت الإعلامي” حيال ما يحصل في دوما، وذلك ضمن مشهد تمثيلي يهدف إلى إيصال احتجاجهم إلى العالم.

وقال نشطاء “إنها حيلة للتنديد بمقتل مئات المدنيين من قبل غارات جوية تابعة لنظام الأسد”.

وفي احتجاج شديد اللهجة، يقف ناشط، يحمل شعلة نار، على مقربة من مجموعة الأطفال الصغار المحبوسين داخل القفص الحديدي، لمحاكاة ما حدث في مقتل الطيار الأردني.

وقال ناشط نريد لفت انتباه العالم إلى الفظائع التي يرتكبها الرئيس السوري بشار الأسد، والتي لا تختلف عما يقترفه من يدعون بـ“الجهاديين” من ممارسات وحشية.

وفي مقابلة نادرة للرئيس السوري بشار الأسد، الأسبوع الماضي، نفى استخدام القنابل ضد شعبه، وذلك بعدما اتهمته جماعات حقوق الإنسان بتلك الأفعال طوال الحرب التي دامت أربع سنوات. كما نفى “الطاغية” ما يصفه ناشطون، بالأعمال الوحشية التي تضمنت استخدامه لأسلحة كيميائية في هجوم على العاصمة عام 2013 والذي أسفر عن مقتل قرابة 1400 شخص.

أحد المصورين في المدينة، رفض الإفصاح عن اسمه، وهو مصور لأحد الوكالات العالمية، يعتبر أن الصورة كفيلة برواية حكاية الموت الذي تعيشه المدينة، فضلا عن إطلاق عشرات نداءات الاستغاثة لإنقاذ الأهالي من أشباح فرضها الأسد في حياتهم اليومية كـ“الحصار، والموت، والقصف، وعسر تأمين لقمة العيش وغيرها”، مشيرا إلى أن العالم حينما ينتفض من أجل أفعال داعش ويترك الأسد ذا الإجرام الكبير فهو ينظر بعين واحدة، وتابع حديثه بالقول “على المجتمع الدولي أن يساهم في إعادة حق الأطفال في الحياة والسلام”.

الهاشتاغات موقف رافض لتصريحات المبعوث الأممي إلى سوريا التي تضمنت أن "الأسد جزء من حل الأزمة"

وترافقت الصور المنتشرة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بعاصفة من التغريدات تحت هاشتاغات عديدة عبرت عما يجري في المدينة، منها (#دوما_تباد و#‎Douma_Exterminated و#‎AssadHolocaust)، وقد حققت انتشارا واسعا. وقضى في مدينة دوما مئة وثمانون شخصا خلال مجازر شهر فبراير، منهم من دفن في مقبرة المدينة، ومنهم من كان منزله هو قبره، حيث تعتبر الأبنية المهدومة مقبرة جماعية لأهالي البناء نظرا إلى انعدام القدرة على إنقاذ المدنيين العالقين تحت الأنقاض.

ونشر مغردون عبر تويتر صورا وفيديوهات وتعليقات عن ضحايا المجازر التي ارتكبها النظام السوري هناك.

ويقول مغردون إن الهاشتاغات أيضا هي رد رافض لتصريحات المبعوث الأممي إلى سوريا “ستيفان دي ميستورا”، التي تضمنت أن “الأسد جزء من حل الأزمة في سوريا”.

يذكر أن هاشتاغ هولوكست الأسد باللغة الإنكليزية تصدر المراتب الأولى في قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا على مستوى العالم، إذ ظهر في أكثر من 555 ألف تغريدة في أقل من 24 ساعة.

وبالتزامن، ينشر الناشطون السوريون في مناطق سيطرة “داعش” صورا وتعليقات حول المجازر المرتكبة بحق السوريين ومحاكماتهم صلبهم وذبحهم.

ويقول مغردون “كلّ يوم تغرق الشبكات الاجتماعية بأخبار على شاكلة ‘داعش تذبح’، ‘النظام السوري يرتكب مجزرة’، ومن يهتمّ لأمرها؟ لا أحد، على ما يبدو”. وعلقت المدونة شارولت، باللغة الإنكليزية “أتساءل أين العالم مما يحدث في سوريا، هل فقد العالم بصره؟ لا تنسوا سوريا”.

وعلى صعيد آخر، قال مغردون إن ما يحدث في سوريا الآن ليس مسؤولية الأسد وحده بل مسؤولية كل صامت عن “جرائم الحرب” التي تحصل بحق الشعب السوري.

فيما أيد البعض الآخر تصريحات المبعوث الأممي ودعا إلى قراءة الموضوع بتريث لتجنب ما يحدث في العراق.

وقالت مغردة “طول عمرنا ما نسمع عن ناس يبكون دما حتى رأيناهم بدوما”، مرفقة التعليق بصورة لرجل مسن من دوما دامي العينين.

وتعليقا على صورة لطفل أخرج من تحت الأنقاض جثة متفحمة. كتب مغرد “دوما لا تحترق وحدها، قلوبنا كلها تحترق معها”.

فيما دوّن ناشط “دوما تباد، لا ياسمين هناك، ولا موت أنيق، ولا ملثمين ولا أقليات منتهكة، كل ما هنالك عادي جدا، وخارج شروط نجاح الصورة، العاديون لا صخب لهم”.

19