داعش والقطط: الحب الكبير أصبح محرما

يمكن وصف العلاقة بين داعش والقطط بـ"المعقّدة"، فبعد أن شاركت في البروباغندا الداعشية ما عدّ “طريقة مُستحدثة وذكية"، آثر تنظيم داعش أخيرا نشر فتوى تحرم تربية القطط.
الجمعة 2016/10/14
حرب قطط مقدسة

الموصل (العراق) - يلاحق مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) القطط في مدينة الموصل العراقية بعد أن أفتى مفتٍ في التنظيم بعدم جواز تربية هذه الحيوانات الأليفة.

وتحظر الفتوى الجديدة تربية القطط داخل حدود “دولة الخلافة”، تماشيا مع الرؤية والأيديولوجيا والمعتقدات الخاصة بالجهاديين.

والفتوى هي حكم شرعي يصدره متخصص في الشريعة الإسلامية، وتعتمد داعش على لجنة مركزية لإصدار الفتاوى والتي تتكون من رجال دين وشخصيات يعملون لدى التنظيم.

ووفقا لتقارير إعلامية عراقية فقد تم تهديد سكان مدينة الموصل الواقعة في شمال العراق بعدم خرق الفتوى التي تم إصدارها الثلاثاء، بينما قام مقاتلو داعش بالبحث عن القطط في منازلهم.

وجاءت الحملة بمثابة مفاجأة للكثيرين بعد نشر التنظيم الإرهابي لصور تجمعهم بالقطط على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يوجد في التاريخ الإسلامي ما يسند فتوى داعش الجديدة، فالتاريخ الإسلامي يزخر بالقصص التي توثق تحريم القسوة على الحيوانات وخاصة القطط كتلك المرأة المسلمة التي “حجزت” قطا دون طعام وماء فكانت عاقبتها نار جهنم، أو كـ”أبي هريرة” الذي كان صحابيا معروفا بحسن معاملته للقطط حتى استمد لقبه منها. كذلك النبي محمد “كان يسمح للقطط بالصعود على ظهره، حتى أنه يمكن التوضؤ بالماء الذي تشرب منه”.

وانتشرت صور عديدة لمقاتلين في سوريا والعراق على تويتر وإنستغرام وفيسبوك وهم يحملون بين أيديهم حيوانات أليفة ما جعل البعض من الصحف الغربية تصف الأمر بـ”حرب القطط المقدّسة”، لتصبح المقالات والتحقيقات عن ظاهرة القطط مع مقاتلي داعش، أحد أهم الموضوعات التي تناولتها الصحافة الغربية، في محاولة منها للكشف عن الخلفية التي تكمن وراء هذه البروباغندا الجديدة. وجاء في تقرير للأمم المتحدة في 2014 أن ما يقرب من 15 ألف مقاتل من 80 دولة توافدوا على العراق وسوريا بعد رؤيتهم لصور القطط بجانب الأسلحة وفي أحضان الإرهابيين وهم يرتدون الأقنعة.

ووفقا للتقرير، فالتنظيم الإرهابي يعلم جيدا قيمة العنصر الشبابي اللازم لإتمام عملياته الإرهابية ويعلم أيضا مدى تأثير هذه النوعية من الصور على جموع الشباب.

داعشي نشر صورة على الشبكات الاجتماعية لقطته لوسي فتلقى 10 آلاف عرض زواج

وقام أحد مجندي التنظيم وهو بريطاني الجنسية ويُدعى عمر حسين بنشر صورة لقطته كجزء من الدعاية للتنظيم وأعطى نصائح لمن يريد الانضمام إلى التنظيم.

وفي إحدى الصور تظهر قطته التي تُدعى لوسي وهي تلتحف بحزام ناسف، وكتب تعليقا على الصورة “اقترب أكثر وسأفجر البيت بأكمله”، وكان عُمر قد عمل كفرد أمن في أحد المحال التجارية في باكينغهام شاير.

ويبدو أن العديد من إرهابيي التنظيم من محبي القطط، ففي عام 2015 قام الجهادي الهولندي إسرافيل يلمظ البالغ من العمر 28 عاما، بنشر صورة له وهو يحمل قطته.

وكان يلمظ الذي لقي حتفه في غارة جوية على الرقة الشهر الماضي قد تلقى 10 آلاف عرض زواج بعد نشره الصورة المذكورة مع تعليقه “رفقاء تجاه مخلوقات الله قساة على الكافرين”.

وتندرج الصور في إطار البروباغندا الهادفة إلى تلميع صورة التنظيم أمام الشباب المرشحين للتجنيد في العالم الغربي.

ويقول مساعد المدعي العام الأميركي جون كارلين، إن “متشددي التنظيم يعرفون أن استخدام القطط يساعد على نشر الرسائل، وبالتالي فإنهم يستخدمون صور القطط مع مقاتليهم وينشرونها على الإنترنت”.

وبحسب كارلين، فإن المسؤولين الأميركيين حاولوا الاستعانة بشركات تسويق عالمية، لمعرفة كيفية مواجهة دعاية التنظيم، مشيرة إلى أن كارلين كشف عن أن مخرجين من هووليود وعالم التسويق والإعلان هم آخر سلاح تستخدمه الولايات المتحدة لمواجهة دعاية “داعش” المتقنة ووسائله المبطنة.

وفي وقت سابق من هذا العام أعلن الجهاديون في محافظة الفرات في العراق وسوريا عن منع تربية الحمام على أسطح المنازل وذلك لظهور عورة الحمام أثناء طيرانه وهو ما يعد سلوكا شائنا، وقاموا بإعطاء مهلة أسبوع لمربي الحمام للتخلص من حمامهم أو سيواجهون عقوبة الجلد علنيا. يذكر أن دراسة أجراها مركز مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الدفاع الأميركية هذا الأسبوع، أظهرت تقلص النشاط الدعائي الخاص بتنظيم داعش بشكل كبير.

ولاحظ الباحثون انحسار الفيديوهات والمنشورات التي كان ينتجها التنظيم عن سير العمل داخل “دولة الخلافة” و”سعادة مواطنيها”.

ووفقا للتقرير الذي صدر مؤخرا، كان تنظيم داعش قد أطلق نحو 700 إصدار في أغسطس 2015، بينما اقتصرت إصداراته على 200 في الشهر ذاته من هذا العام.

وأشار التقرير إلى أن قدرة التنظيم على الدعاية انحسرت مع قيام الولايات المتحدة وحلفائها باستهداف قادته، وتقدم القوات العراقية في عدة مدن كانت تحت سيطرته.

وأوضح التقرير أن مركز مكافحة الإرهاب قام بدراسة 9 آلاف عينة دعائية أصدرها تنظيم داعش. وخلص المركز إلى أنه رغم الخسائر التي يتعرض لها التنظيم على الأرض، إلا أنه لا يزال يملك عدة مكاتب مخصصة للدعاية الإعلامية، وأن دعايته ذات جودة عالية.

19