داعش والميليشيات يحشدان لمعركة دامية على أرض الأنبار

الأربعاء 2015/04/22
طريق الميليشيات باتت سالكة باتجاه الأنبار

بغداد – ارتباك القوات العراقية وعجزها عن صدّ هجمات داعش ومجازره بحق سكان محافظة الرمادي يفتحان الطريق أمام ميليشيات الحشد الشعبي للتدخل في الحرب الدائرة في المحافظة التي يتخوف سكانها من الوقوع بين فكي كماشة تطرّفين متضادّين.

قال خبراء عسكريون إنّ أخطاء جسيمة في التخطيط لمعركة محافظة الأنبار العراقية أتاحت لتنظيم داعش إعادة ترتيب صفوفه، مؤكّدين أن الإعلان عن بدء المعركة قبل قطع خطوط التواصل والإمداد على التنظيم أتاح له استدعاء عدد كبير من مقاتليه من سوريا وحشدهم حول مدينة الرمادي مركز المحافظة استعدادا لشن هجوم كاسح عليها.

وبدت القوات العراقية في حالة من الارتباك والعجز عن صدّ هجمات التنظيم ووقف مجازره ضد المدنيين، ما جعل الاستنجاد بميليشيات الحشد الشعبي المرفوضة على نطاق واسع في المحافظة، أمرا حتميا.

وقال مصدر عشائري في محافظة الأنبار أمس إن اجتماعا هاما من المقرر أن يعقد اليوم في العاصمة بغداد يضم عددا من شيوخ عشائر الأنبار والمسؤولين فيها، إضافة إلى قادة من ميليشيات الحشد الشعبي للاتفاق على دخول الأخيرة إلى الأنبار للمشاركة في قتال تنظيم داعش.

وعلى صعيد ميداني نقل أمس عن نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي قوله إنّ تنظيم داعش استعان بمقاتلين جدد قادمين من سوريا ومناطق الأنبار الغربية من قضاء القائم الحدودي ومن راوة وعانه غربي المحافظة لمساندة مقاتليه في المعارك الدائرة شرق الرمادي، مبينا أن التنظيم ينوي شن هجوم كبير باتجاه مركز الرمادي التي يحتل أطرافها بعد ترتيب صفوفه واكتمال وصول الإمدادات من مقاتلين وأسلحة وآليات.

وعلى مدار الأيام الماضية عرقل وجود العبوات الناسفة وانتشار قناصي تنظيم داعش تقدم القوات العراقية لاستعادة مناطق شرق مدينة الرمادي.

وقال النقيب مروان الدليمي الضابط في شرطة الأنبار لوكالة الأناضول إن “قوات الأمن بكافة صنوفها يساندها مقاتلو العشائر تخشى التقدم باتجاه مناطق الرمادي الشرقية لاستعادتها من سيطرة داعش والذي استولى على تلك المناطق خلال الأيام الأخيرة وذلك لوجود عدد كبير من العبوات الناسفة التي زرعها التنظيم بعد سيطرته على مناطق الرمادي الشرقية”. وأضاف أن “وجود عدد كبير من القناصين منع أيضا تقدم القوات الأمنية ومقاتلي العشائر باتجاه استعادة تلك المناطق”.

وكانت القوات العراقية بدأت في الثامن من الشهر الجاري حملة عسكرية لاستعادة محافظة الأنبار من تنظيم داعش. وبالرغم من خسارة التنظيم للكثير من المناطق التي سيطر عليها العام الماضي في محافظات ديالى ونينوى وصلاح الدين، إلاّ أنّه مازال يحافظ على سيطرته على أغلب مدن ومناطق الأنبار ويسعى لاستكمال سيطرته على باقي المناطق التي ماتزال تحت سيطرة القوات الحكومية وأبرزها الرمادي.

وبدا واضحا أن العجز عن صدّ تنظيم داعش سهّل مهمّة أطراف سياسية عراقية عملت بمثابرة على فرض ميليشيات الحشد الشعبي طرفا رئيسيا في معركة الأنبار رغم اعتراض سكان المحافظة خشية أن تكرّر تلك الميليشيات ضدهم ما سبق أن ارتكبته من جرائم وتجاوزات بحقّ سكان مناطق أخرى.

وقال عاشور الحمادي شيخ عشيرة البومحل أمس إنه موجود في بغداد برفقة عدد من شيوخ عشائر محافظة الأنبار وذلك لحضور اجتماع مهم من المقرر أن يعقد اليوم بين هؤلاء الشيوخ والحكومة المحلية للأنبار، إضافة إلى قادة الحشد الشعبي للاتفاق على دخول مقاتلي الحشد إلى المحافظة.

وأضاف أن الاجتماع يهدف إلى الاتفاق على تنسيق المواقف بين العشائر والقوات الأمنية والحشد الشعبي لتلافي الإشكاليات التي برزت في مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين عند مشاركة الحشد الشعبي في عملية استعادتها من قبضة داعش. ومن جهته قال كريم النوري القيادي في الحشد الشعبي إن جميع فصائل الحشد استكملت استعداداتها للمشاركة في معارك مدن الأنبار ويبقى القرار النهائي متروكا لتقديرات رئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن إشراك الحشد من عدمه.

ولم تخول الحكومة الاتحادية حتى الأمس قوات الحشد الشعبي بالمشاركة في العملية العسكرية التي انطلقت الأسبوع الماضي في الأنبار، غير أن قرارا من هذا القبيل يبدو مسألة وقت فقط، نظرا إلى الوضع الميداني وعجز القوات النظامية عن مقارعة تنظيم داعش، وهو عجز يذهب البعض حدّ القول إنه تم العمل على تكريسه عمدا لفتح أبواب محافظة الأنبار أمام الميليشيات الشيعية.

3