داعش وخصومه شركاء في ارتكاب جرائم حرب بالموصل

مدنيون يقتلون على يد تنظيم داعش أثناء محاولتهم الفرار من مناطق سيطرته بالموصل، وآخرون يسقطون بقصف طيران الجيش العراقي والتحالف الدولي، ومعتقلون يعدمون ميدانيا وتترك جثثهم على قارعة الطريق.. تلك بعض التفاصيل عن جرائم حرب مروعة ترتكب في العراق بأيدي جميع المشاركين في القتال.
الجمعة 2017/06/09
الإعدام بموجب قانون الغاب

الموصل (العراق) - تتكشّف مع تقدّم الحرب على تنظيم داعش في العراق، واقترابها من الحسم في الموصل، المزيد من الفظائع التي مورست خلالها وترتقي إلى جرائم حرب لم يقتصر ارتكابها على تنظيم داعش بل يشمل القوى المحاربة له من قوات نظامية عراقية وفصائل مسلّحة مساندة لها.

وفيما كشفت منظّمة الأمم المتحدة عن إعدام داعش للعشرات من المدنيين أثناء محاولتهم الفرار من مواقع القتال، وعن مقتل العشرات الآخرين بقصف جوّي، أظهر تقرير لوكالة رويترز قيام القوات المنخرطة في حرب داعش بإعدام عدد من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، ميدانيا وترك جثثهم على قارعة الطريق فريسة للحشرات والكلاب السائبة.

وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن مقاتلي تنظيم داعش قتلوا بالرصاص أطفالا كانوا يحاولون الفرار من غرب الموصل وإن لديه تقارير عن تصاعد كبير في أعداد المدنيين العراقيين الذين يقتلهم مسلحو التنظيم أثناء فرارهم من المدينة.

وأضاف المكتب أنه يحقق كذلك في تقارير عن سقوط ما بين 50 و80 قتيلا في ضربة جوية لمنطقة الزنجيلي بالقسم الغربي من المدينة في 31 مايو الماضي، علما أن من يقوم بالقصف الجوي هو طيران الجيش العراقي أو طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وقال المكتب إن قتل تنظيم داعش للمدنيين الفارين وقع في حي الشفاء في أيام 26 مايو الماضي والأول والثالث من يونيو الجاري.

وأورد في بيان أن تقارير موثوقة تشير إلى مقتل أكثر من 231 مدنيا أثناء محاولتهم الفرار من غرب الموصل منذ 26 مايو من بينهم 204 على الأقل خلال ثلاثة أيام في الأسبوع الماضي وحده.

وقالت الشرطة العراقية الأسبوع الماضي إن قذيفة مورتر أطلقها التنظيم على منطقة الزنجيلي بغرب الموصل قتلت سبعة مدنيين على الأقل. لكن شابا قال إنه أصيب بجروح في ضربة جوية أصابت ما بين 200 و250 مدنيا كانوا يبحثون عن الماء لأن مقاتلا من التنظيم المتشدد كان مختبئا بينهم.

وأوردت وكالة رويترز بدورها في تقرير تفاصيل مروّعة عن عملية إعدام ميداني قامت بها قوات عراقية لأشخاص قبضت عليهم بشبهة الانتماء إلى داعش.

وقال التقرير إنّ القتلة لم يبذلوا أي محاولة لإخفاء جثث 15 رجلا أطلقوا عليهم النار على قارعة طريق يمتد عبر حقول القمح في شمال العراق.

وبدأت الجثث التي كان أصحابها معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، تتحلل على مرأى من أصحاب السيارات العابرة بين الحين والآخر على الطريق الذي تناثرت عليه فوارغ الطلقات النارية.

وسيق إثنان من الرجال مسافة قصيرة في الحقل حيث أرغم الجناة أحدهما على الركوع قبل أن يطلقوا عليه النار من الخلف.

وبجواره تمددت جثة الرجل الآخر الذي كان يرتدي ملابس جينز باهتة اللون وفي جيبه الخلفي بطاقة هوية باسم قصي محمد وعمره 31 عاما.

ويقع المكان الذي عُثر فيه على الجثث في أرض تخضع لسيطرة قوات حكومية على مسافة 20 كيلومترا من خط الجبهة في الموصل.

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش التي فحصت صورا من الموقع إن الدلائل تشير بقوة إلى أن هؤلاء الرجال قتلوا بأيدي قوات تابعة للدولة العراقية التي تعتقل الآلاف من المشتبه بهم أثناء استعادة الأراضي من مقاتلي داعش.

وقالت بلقيس والّي الباحثة المتخصصة في الشأن العراقي إنّ من الصعب التوصل إلى أي استنتاج سوى أنّ هؤلاء القتلى كانوا في قبضة قوات حكومية عند إعدامهم، وذلك بالأخذ في الاعتبار المكان الذي عثر فيه على الجثث وكذلك قطع القماش على الأعين والقيود في الأيدي.

ومن خلال المعلومات المستقاة من بطاقة الهوية التي كانت في جيب قصي تمكنت وكالة رويترز من التأكد أن اسمه مدرج على قاعدة بيانات حكومية تضم أسماء 90 ألف رجل مطلوبين في مختلف أنحاء العراق بمن فيهم من تحوم الشبهات حول عضويتهم في تنظيم داعش. وقد فحص ضابط كبير بجهاز الأمن العراقي القائمة بناء على طلب الوكالة ووجد اسم قصي فيها.

كما قادت بطاقة الهوية إلى القرية التي يتحدّر منها قصي في قضاء الشرقاط على بعد نحو 50 كيلومترا من المكان الذي سقط فيه قتيلا.

وتبيّن بعد الاتصال بعائلته (خلّف أرملة وخمسة أطفال) أنّه من بين مقاتلي التنظيم الذين انسحبوا باتجاه مدينة الموصل عندما داهمت القوات العراقية القرى المحيطة بها. أمّا زوجته وأطفاله فأبعدتهم فصائل سنية محلية إلى مخيم خاص بأقارب مقاتلي تنظيم داعش وصفته منظمة هيومن رايتس ووتش بأنه عبارة عن سجن مفتوح.

وقالت الزوجة إنّها سمعت أن قصي حاول الهرب من الموصل الشهر الماضي متسلّلا ضمن الآلاف من المدنيين الفارين أمام تقدم القوات الحكومية، قبل أن تنقطع أخباره بشكل كامل.

3