داعش وطالبان يتنازعان تبني مجزرة أكاديمية الشرطة في باكستان

هجوم دام يستهدف أكاديمية تدريب للشرطة ويخلف العشرات من القتلى، فيما تضاربت الأنباء حول هوية الجماعة التي تقف وراء تنفيذ الاعتداء، وتتنافس جماعات متطرفة عدة على النفوذ في البلاد واستثمار الهجمات في المزيد من استقطاب الجهاديين الجدد.
الأربعاء 2016/10/26
من أعنف الهجمات التي استهدفت باكستان

كويتا(باكستان) - قتل 61 شخصا في هجوم نفذه ثلاثة انتحاريين مدججين بالأسلحة اقتحموا أكاديمية للشرطة بالقرب من مدينة كويتا في جنوب غرب باكستان، في إحدى أعنف الهجمات في باكستان هذه السنة.

ووقع الهجوم، ليل الاثنين الثلاثاء، وتخللته اشتباكات بين القوى الأمنية والمهاجمين انتهت بمقتل هؤلاء.

وتبنت كل من حركة طالبان الباكستانية وتنظيم الدولة الإسلامية الهجوم، الذي يعتبر الأكثر دموية في البلاد هذه السنة بعد اعتداء لاهور في 25 مارس (75 قتيلا) وكويتا في الثامن من أغسطس (73 قتيلا).

وجاء في بيان صادر عن الفرع المحلي في كراتشي لحركة طالبان الباكستانية، أن هدف الهجوم “الانتقام للقتل العشوائي لمجاهدينا” على أيدي قوات الأمن في إقليم البنجاب.

ومن جهته قال تنظيم الدولة الإسلامية في بيان نشر على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إن “ثلاثة انغماسيين من جنود الخلافة” هاجموا “ملتحفين ستراتهم الناسفة ومزودين بأسلحة خفيفة وقنابل يدوية (…) مركز تدريب للشرطة الباكستانية”، وإنهم اشتبكوا لساعات مع عناصر الشرطة قبل أن يفجروا أنفسهم.

لكن مسؤولين باكستانيين قالوا في وقت سابق، إن جماعة عسكر جنجوي، وهي جماعة سنية أخرى متطرفة، ربما تكون المسؤولة عن هذا الهجوم.

وقال الجنرال شير أفجون، وهو من كبار القادة العسكريين في بلوخستان لوسائل الإعلام، إن المكالمات التي تم رصدها بين المهاجمين ومن يصدرون التعليمات لهم أشارت إلى أنهم ينتمون إلى جماعة عسكر جنجوي المتشددة. وأضاف لوسائل الإعلام “عرفنا من الاتصالات التي تم التقاطها أنه كان هناك ثلاثة متشددين يتلقون تعليمات من أفغانستان”. وأوضح أن جناح العلمي التابع لجماعة عسكر جنجوي يقف وراء الهجوم.

تنظيم داعش يسعى لاستغلال الانقسامات الطائفية المتزايدة في باكستان لكسب النفوذ على حساب تنظيمات متطرفة أخرى

ونشأت هذه الجماعة في إقليم البنجاب ولها سجل من الهجمات الطائفية في بلوخستان وبخاصة على أقلية الشيعة الهزارة. وسبق أن اتهمت باكستان جماعة عسكر جنجوي بالتواطؤ مع القاعدة.

وشنت السلطات حملة على جماعة عسكر جنجوي العام الماضي ولا سيما في إقليم البنجاب، وفي ضربة كبيرة لهذه الجماعة قُتل مالك إسحق زعيم الجماعة في يوليو 2015 مع 13 من أعضاء القيادة المركزة للجماعة.

وقالت المستشفيات المحلية إنها تسلمت جثث 61 شخصا بينهم سبعة لم تعرف هوياتهم بعد. ولم يعرف ما إذا كان المهاجمون بين هؤلاء.

وبين الضحايا ضابط، كما ذكر مستشفى كويتا. ومعظم القتلى الآخرين من المجندين الشباب في الكلية. وجرح 118 شخصا أيضا في الهجوم.

وقال الجيش إن المهاجمين دخلوا قبل منتصف ليل الاثنين الثلاثاء كلية الشرطة الواقعة على بعد نحو عشرين كيلومترا إلى الشرق من كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان المضطرب. وكانت المنشأة الكبيرة تضم حوالي 700 مجند في الشرطة فر عدد كبير منهم مذعورا خلال الهجوم.

وقال المجند أرسلان الذي جرح ويعالج في المستشفى، “كنا جالسين نلعب الورق، فجأة سمعنا إطلاق نار واختبأنا تحت الأسرة. كان إطلاق النار كثيفا ولم نعرف ماذا نفعل”.

وصرح رضوان، وهو شاب آخر جرح في الهجوم، أن أحد المهاجمين قام بتفجير نفسه. وأضاف “طلبنا المساعدة من الجيش وجاء بعضهم وأنقذونا لكن كان آخرون قد قتلوا”.

وأوضح الجنرال شير افغن، قائد كتيبة الحدود، القوات الخاصة المكلفة بالهجمات المضادة، أن قوات الأمن تلقت الإنذار وتحركت خلال عشرين دقيقة. وأضاف “في المكان اكتشفنا أن مجندين كانوا محتجزين رهائن”.

وأضاف أن “الهجوم انتهى بعد حوالي ثلاث ساعات على وصولنا”.

وقال وزير الداخلية الباكستاني شودري نزار علي خان “هذه الحرب مستمرة وستستمر”. وأضاف “كانوا (الإرهابيون) ينطلقون من باكستان وحاليا يقومون بذلك من الجانب الآخر للحدود”.

وصرح وزير الداخلية في حكومة الإقليم مير صرفراز أحمد بغتي لصحافيين أن ثلاثة انتحاريين مسلحين نفذوا الهجوم.

وأضاف أن “الرجل الذي كان مكلفا بالحراسة قاتل ببسالة. وبعدما قتلوه تمكن الإرهابيون من الدخول”، رافضا فكرة وجود “ثغرة” في الأمن.

وتابع بغتي “عندما نكون في حالة حرب ويصل انتحاري، يتغير الوضع، لكن أيا يكن الأمر سنجري تحقيقا وسيعاقب المذنبون”.

وروى شاهد قال إنه شرطي متدرب لشبكة تلفزيونية، “رأيت ثلاثة رجال ببزات مموهة وقد أخفوا وجوههم وكانوا مسلحين برشاشات كلاشنيكوف”. وأضاف “بدأوا إطلاق النار ودخلوا إلى المهجع لكنني تمكنت من الهرب عبر القفز فوق سور”.

وبلوشستان هو أوسع وأفقر أقاليم باكستان على الرغم من ثرواته الطبيعية، ويشهد أعمال عنف يرتكبها إسلاميون ونزاعا بين مجموعات السكان وتمردا انفصاليا للبلوش.

وقتل ستة أشخاص في السابع من أكتوبر في بلوشستان في هجوم استهدف عسكريين مسافرين في قطار للركاب، وتبناه “جيش التحرير البلوشي”.

وفي أغسطس، أسفر اعتداء تبنته جماعة الأحرار، الفصيل التابع لطالبان، وتنظيم الدولة الإسلامية، عن سقوط 73 قتيلا في أحد مستشفيات كويتا، بينما كان حشد يواكب جثمان نقيب المحامين في الإقليم بعد اغتياله بساعات.

وتحتل بلوشستان موقعا استراتيجيا أيضا، إذ تصب فيها البنى التحتية المتطورة للطرق والطاقة التي تربط الصين ببحر العرب.

واستهدف انفصاليون بلوش هذا الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الذي وظفت فيه استثمارات صينية بقيمة 46 مليار دولار، لكن بكين أكدت ثقتها في قدرة الجيش الباكستاني على السيطرة على الوضع.

وعززت باكستان الوضع الأمني في السنوات الأخيرة، ولكن جماعات إسلامية مازالت تشكل تهديدا وتشن هجمات رئيسية في البلاد ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ تعداد سكانها 190 مليون نسمة.

وسعى تنظيم الدولة الإسلامية لشن هجمات خلال السنة الأخيرة على أمل استغلال الانقسامات الطائفية المتزايدة في البلاد.

وأسفرت أعمال العنف التي يرتكبها إسلاميون في باكستان عن سقوط الآلاف من القتلى منذ ظهور جماعات مسلحة متطرفة، بعد قرار إسلام آباد دعم الولايات المتحدة في اجتياحها لأفغانستان التي كانت تحكمها حركة طالبان بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

5