داعش وكورونا يسرقان فرحة العيد من العراقيين

العراقيون لا يزالون يحلمون بمستقبل أفضل تعود فيه الأمور إلى طبيعتها ليعيشوا بسلام وأمان مثل بقية الشعوب.
الخميس 2021/07/22
أعداء الحياة يدمرون البلاد

بغداد - أيام العيد لها طعم خاص لدى جميع الشعوب، لكن طعم عيد الأضحى المبارك بالنسبة إلى العراقيين هذه السنة جاء برائحة الدم فقد أفسد عليهم فرحة العيد كل من تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) ووباء كورونا، حيث حصدا أرواح نحو 100 عراقي عشية العيد.

فقد فجعت مدينة الصدر الضاحية الشرقية لبغداد عشية عيد الأضحى المبارك بهجوم استهدف سوق الوحيلات ما أدى إلى مقتل 28 مدنيا وإصابة 66 آخرين، وفقا للمصادر الأمنية.

وقد أعلن تنظيم داعش في بيان مسؤوليته عن هذا الهجوم. وقبل هذا الهجوم الإرهابي بساعات داهم مرض كورونا العراق ليتوفى بسببه 62 شخصا، في حصيلة يومية هي الأعلى خلال هذا العام، ويصيب 9883 شخصا في أعلى حصيلة إصابات يومية منذ ظهور المرض في البلاد نهاية فبراير العام الماضي.

وفي هذه الأجواء المحزنة التي خلفها تنظيم داعش الإرهابي ومرض كوفيد – 19، استقبل العراقيون عيد الأضحى هذه السنة، في أجواء ساخنة على كل الأصعدة، فدرجة حرارة الجو وحسب هيئة الأنواء الجوية سجلت في 12 محافظة عراقية من أصل 18 محافظة درجات حرارة تتراوح بين 50 و52 درجة مئوية، فيما سجلت المحافظات الست الباقية درجات حرارة بين 49 و45 درجة مئوية.

ويتزامن هذا الارتفاع الكبير في درجات الحرارة مع انقطاع في التيار الكهربائي لمدة تتجاوز 12 ساعة يوميا في العديد من المدن والبلدات، نتيجة أعمال التخريب من قبل الجماعات الإرهابية التي تستهدف خطوط نقل الطاقة الكهربائية بين المحافظات والمدن وخاصة الواقعة شمالي وشرقي البلاد.

أما الوضع السياسي فهو ساخن أيضا ولا يقل عن سخونة الجو، كونه يعاني من توترات وقلق بعد إعلان الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر مقاطعته للانتخابات المقبلة، ما أثار المخاوف من حصول انشقاقات بين تياره قد تؤدي إلى صراع شيعي – شيعي وفوضى ما يضطر الحكومة إلى تأجيل الانتخابات المقررة في العاشر من أكتوبر المقبل.

Thumbnail

ولا يختلف الوضع الاقتصادي كثيرا عن الأوضاع الأمنية والصحية والسياسية في العراق، حيث يعاني الكثير من العراقيين البطالة وانخفاض الدخل بسبب ارتفاع الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي، الأمر الذي أثر بشكل كبير على حركة الأسواق والتبضع، وخاصة شراء الأضاحي، حيث انخفض الإقبال على شرائها نتيجة ارتفاع أسعارها.

وقال جبار كاظم (49 سنة) صاحب محل في المنصور غربي بغداد لوكالة أنباء (شينخوا) “لا يوجد طعم لهذا العيد، فقد أعلنت وزارة الصحة وفاة أكثر من 60 عراقيا بسبب كورونا، وبعد ساعات وقع الهجوم الإرهابي في سوق شعبي بمدينة الصدر راح ضحيته العشرات من الأبرياء بين قتيل وجريح”.

وأضاف “هذه المأساة تجعلنا نحزن على أرواح الضحايا ونتعاطف مع أسرهم، لأنهم ربما كانوا يخططون سوية للاحتفال بالعيد وسط الأهل والأحبة، لكن داعش وكورونا اجتمعا علينا وأفسدا فرحة العيد”.

وأكد أن حركة الأسواق في هذا العيد ليست مثل باقي السنوات السابقة وخاصة قبل كورونا، لافتا إلى أن الإقبال على التبضع انخفض بشكل كبير، وخاصة في عشية عيد الأضحى لأن الناس بدأت تخاف من وقوع هجمات، فضلا عن الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعاني منه العديد من العوائل العراقية.

وكان الرئيس العراقي برهم صالح قال في تغريدة على حسابه في تويتر تعليقا على الهجوم الذي استهدف سوقا شعبية بمدينة الصدر “في جريمة بشعة وقسوة قلّ مثيلها، يستهدفون أهلنا المدنيين في مدينة الصدر عشية العيد، لا يرتضون للشعب أن يهنأ ولو لحظة بالأمن والفرح”.

وقال علي داود العبيدي (23 سنة) “رغم أني شاب وفي بداية حياتي، لكن لم يصادفني عيد في مثل هذه الظروف القاسية”، متسائلا “كيف أحتفل بالعيد وهناك العشرات من العوائل فقدت عشية العيد أرواحا لأحبائها بلا ذنب؟”.

وأضاف “ما يجري في العراق الآن من ويلات ومآس هو بسبب الاحتلال الأميركي الذي بنى العملية السياسية على أساس طائفي، ما فرق مكونات الشعب العراقي الأمر الذي سهل للجماعات الإرهابية ارتكاب جرائم بشعة ضد العراقيين جميعا”.

وأكد أن من يقوم بهذه الأعمال الإرهابية بريء منه كل دين، بل إن منفذي هذه الهجمات المميتة لا يوجد لديهم حتى شعور إنساني لأنهم يستهدفون الأبرياء.

Thumbnail

وقوبلت هذه الجريمة النكراء بحملة استنكار وإدانة من أغلب دول العالم والمنظمات الإنسانية التي أعربت عن تضامنها مع الشعب العراقي لاستهداف الأبرياء عشية عيد الأضحى المبارك.

وكانت الحكومة العراقية قررت إعطاء إجازة لمدة سبعة أيام تنتهي السبت المقبل لفسح المجال أمام العراقيين للاحتفال بعيد الأضحى المبارك.

 ولدى الآخرين العيد يعني الفرح والسرور والسعادة، يتبادلون فيه التهاني والتباريك، ويلبسون الملابس الجديدة ويتبادلون الزيارات في طقوس يحرصون على المواظبة عليها، لكن بالنسبة إلى العراقيين فهذا العيد يعني الحزن وانتشار رائحة الموت في أرجاء البلاد، ورغم ذلك فإنهم لا يزالون يحلمون بمستقبل أفضل تعود فيه الأمور إلى طبيعتها ليعيشوا بسلام وأمان مثل بقية الشعوب
الأخرى.

20