داعش يبدأ محرقة الفكر في الموصل

الثلاثاء 2015/01/20
داعش يعدم الثقافة في مدينة الموصل

عملية حرق كبيرة لعشرات الكتب الأدبية والفلسفية تمت الأربعاء 14 يناير الجاري، في منطقة المجموعة الثقافية بمدينة الموصل من قبل تنظيم داعش.

هذا الخبر كانت قد بثته قناة نينوى الغد الفضائية ضمن شريطها الإخباري، وهي قناة عراقية موصلية تبث من أربيل.

إذا كان الخبر صحيحا فهذا يعني أن آلاف المصادر العلمية والأدبية والفكرية التي تضمها مكتبة جامعة الموصل والمكتبة المركزية ومكتبة الأوقاف، إضافة إلى ما هو موجود من مخطوطات نادرة في الكنائس والأديرة، سيكون مصيرها الحرق.

وهذا الخبر يعني، أيضا، أننا أمام حلقة جديدة من مسلسل حرق الكتب التاريخية الذي شهدته البشرية منذ عهود قديمة جدا. فالإمبراطور الصيني الذي بنى سور الصين، وأنجز العديد من الخطوات المهمة، في إطار القانون والإعمار إلى غيرها من الأعمال، قام في نفس الوقت عام (212 ق.م) بحرق مئات الدراسات التاريخية والقانونية والأدبية، فقط لأجل أن يمحو إنجازات من سبقه إلى الحكم من العائلات الصينية. كما دفن أكثر من 400 عالم وهم أحياء.

وفي العهد العباسي أحرق المعتزلة، الذين كانوا يتلقون الدعم والتأييد من المأمون، الكثير من كتب الفقهاء الذين يختلفون معهم في الرأي، وفي عهد المهدي تم إحراق كتب أتباع الديانة المانوية.

وفي عهد الرومان أحرق يوليوس قيصر مكتبة الإسكندرية عام (48 ق.م)، كما أحرق نابليون هو الآخر العديد من المخطوطات النادرة في مصر، وفي عام 1492، أحرق الأسقف سيسنيروس أكثر من مليوني كتاب، هي حصيلة كل ما أنجزه المسلمون في أسبانيا (الأندلس) أثناء فترة حكمهم لها، بما في ذلك كتب ابن رشد وابن حزم.

كما شهدت أوروبا حرق كتب مارتن لوثر، والشاعر جون ميلتون والأسقف ماركانتون دومينين، ثم جاء هتلر ليحرق كل كتب الفلسفة الماركسية والليبرالية وكتب فرويد وتوماس مان عام 1933.

ويوم 14 يناير الجاري، تتصاعد نيران المحرقة في الموصل من جديد، وكأننا نعيش تلك الأزمنة المظلمة القاهرة مرة أخرى بكل همجيتها ووحشيتها، فمنهج التطرف في الرأي، يقف وراء أي عمل مثل هذا، ولكن هل سيتوقف الفكر البشري عن العطاء والإنتاج؟ بلاشك لن يتوقفوستبقى هذه الصفحة سوداء في مسار من يقف خلفها ونفذها.

14