داعش يتبنى اغتيال قائد قوات البادية في الأنبار وخمسة من معاونيه

هجمات خاطفة لتنظيم الدولة الإسلامية تستهدف الجيش العراقي والميلشيات الشيعية المساندة له، تزامنا مع عملية واسعة تستعد لها القوات العراقية لتطهير سامراء والمناطق المحيطة بها من مقاتلي التنظيم المتشدد.
الأربعاء 2016/03/02
صعود سلم المواجهة

بغداد - قتل ضابط كبير في الجيش العراقي وخمسة عسكريين آخرين في هجوم انتحاري نفذه أربعة انتحاريين بأحزمة ناسفة استهدف، الاثنين، مقرا للجيش في محافظة الأنبار بغرب العراق، حسبما أفادت مصادر أمنية في الجيش والشرطة الثلاثاء.

وقال اللواء علي إبراهيم دبعون قائد قوات “عمليات الجزيرة والبادية” في محافظة الأنبار “قتل ستة عسكريين بينهم العميد الركن علي عبود رئيس أركان عمليات الجزيرة والبادية وضابط آخر برتبة مقدم في هجوم انتحاري نفذه أربعة انتحاريين استهدف مقرا للجيش قرب سد حديثة” الواقع إلى الشمال الغربي من مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد).

وأوضح أن “الانتحاريين تسللوا في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، وقام ثلاثة منهم بتفجير أنفسهم ضد قوات الجيش فيما تمكن الرابع من تفجير نفسه داخل غرفة العميد الركن علي عبود”. كما أدى الهجوم إلى إصابة سبعة جنود بجروح، وفقا للمصدر.

وفي بيان نشر، الثلاثاء، على شبكة الإنترنت، تبنى تنظيم الدولة الإسلامية الهجوم ولكنه لم يتحدث إلا عن انتحاريين اثنين قال إنهما سوريان.

وأشار دبعون إلى أن “الهجوم استهدف أحد مقرات القوات المسؤولة عن حماية سد حديثة”، أحد أهم سدود المياه في العراق ويقع في محافظة الأنبار التي مازالت مناطق واسعة منها تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

وأكد ضابط بارز في قوات الجيش في الأنبار حصيلة الضحايا وبينهم العميد الركن، مشيرا إلى أن “الانتحاريين الأربعة تسللوا مساء الاثنين مستغلين ظلام الليل عبر طرق وعرة إلى داخل المقر”.

بدوره، أكد العقيد فاروق الجغيفي مدير شرطة حديثة تفاصيل الهجوم وحصيلة الضحايا ورجح “ارتداء الانتحاريين ملابس جنود لدى تسللهم إلى المقر”.

وصمدت حديثة (210 كلم غرب بغداد) أمام هجمات الجهاديين رغم سقوط معظم أنحاء محافظة الأنبار.

وتمكنت قوات عراقية بمساندة عشائر سنية مناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية من إحباط هجوم كبير شنه الجهاديون مطلع يناير الماضي على مدينة حديثة القريبة من موقع السد وقتل خلاله 25 من أبناء العشائر.

وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع بدء القوات العراقية بدعم من الميليشيات الشيعية وأبناء العشائر عملية واسعة النطاق، الثلاثاء، لاستعادة مناطق في محافظة صلاح الدين، شمال بغداد، من سيطرة الجهاديين، وفقا لبيان رسمي.

7 آلاف عسكري بمساندة الميليشيات الشيعية يستعدون للمشاركة

وذكر بيان صادر عن قيادة العمليات المشتركة “انطلقت عند السادسة من صباح الثلاثاء عمليات ‘كبرى’ لتطهير غرب سامراء بمشاركة الجيش، وجهاز مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحادية، والحشد الشعبي، وبإسناد مدفعي، وجوي من قبل القوة الجوية العراقية وطيران التحالف الدولي”.

وقالت وزارة الدفاع في بيان لها إن “عملية لبيك يا رسول الله الثالثة انطلقت صباح الثلاثاء لتحرير جزيرة غرب سامراء ومن ثلاثة محاور بقيادة قائد عمليات سامراء”.

من جهتها أعلنت قيادة الحشد الشعبي في بيان مقتضب نشر على مواقع التواصل الاجتماعي عن انطلاق عمليات “الإمام علي الهادي الكبرى لتحرير مناطق غرب صلاح الدين”.

وتعتبر مناطق غرب سامراء من الأماكن التي يستغلها تنظيم الدولة الإسلامية للتحرك بين محافظات صلاح الدين والأنبار ونينوى.

وتتميز مناطق جزيرة سامراء بطابعها الزراعي، واستغل تنظيم داعش طبيعة جغرافيتها من أجل التخفي والتسلل إلى عدة مناطق وإنشاء خطوط إمداد عبرها، وغالبا ما تعلن القوات الأمنية اعتقال عناصر من التنظيم فيها، وتخوض اشتباكات عنيفة معهم.

وأوضح الضابط وهو برتبة عقيد أنه “سيتم استخدام أسلحة ثقيلة ومتوسطة بمساندة طيران الجيش وطيران التحالف الدولي”.

وأضاف “سيشارك سبعة آلاف عسكري من مختلف الصنوف في العملية بمساندة الحشد الشعبي وأبناء العشائر السنية”.

وتابع المصدر أن “العملية ستنطلق من مدينة سامراء وحتى مناطق شمال غرب بيجي (200 كلم شمال بغداد) لتحرير المناطق التي يسيطر عليها داعش في غرب محافظة صلاح الدين”.

وتشن قوات عراقية بمساندة التحالف الدولي بقيادة واشنطن عمليات في مناطق متفرقة في شمال وغرب البلاد، لاستعادة السيطرة على مناطق تخضع لسيطرة التنظيم المتطرف، ورغم ذلك، لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على مناطق مهمة بينها الموصل ثاني مدن العراق، بعد هجومه الكاسح في يونيو 2014. وفي سياق متصل، التقى رئيس الجمهورية العراقية فؤاد معصوم، الثلاثاء، أمين عام حلف الناتو ينس سولتنبيرغ، وجدد الأخير دعم الحلف للعراق وتقديم المساعدة العسكرية له.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان إن “رئيس الجمهورية فؤاد معصوم استقبل أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس سولتنبيرغ والوفد المرافق له”.

وقدم معصوم، بحسب البيان، “شكره لحلف الناتو لمواقفه المساندة للعراق في حربه ضد الإرهاب”، معربا عن أمله في “استمرار الدعم الذي يقدمه الحلف للعراق”.

من جهته، جدد سولتنبيرغ “دعم الحلف للعراق وتقديم المساعدة العسكرية له، بالإضافة إلى المساهمة في تدريب القوات المسلحة العراقية”.

وتواجه القوات العراقية في الآونة الأخيرة تحديات كبرى تتمثل في شن التنظيم المتطرف لهجمات خاطفة خلفت خسائر كبيرة في الأرواح في العاصمة نفسها وعدد من المدن المجاورة.

وقال المحلل الأمني جاسم البهادلي “إن الهجمات الأخيرة تشير إلى أنه من السابق لأوانه القول إن تنظيم داعش يفقد زمام المبادرة في العراق”.

وقال “يتعين على القوات الحكومية أن تقوم بعمل أفضل في صد الهجمات التي يشنها داعش. ما حصل يمكن أن يشكل انتكاسة لقوات الأمن”. غير أن قيادة العمليات المشتركة اعتبرت، الاثنين، أن داعش يحاول تحقيق “نصر إعلامي” لرفع معنويات عناصره بعد الانهيارات التي تعرض لها.

إقرأ أيضاً:

هجمات بغداد.. مؤشر على إنهاك القوات العراقية

3