داعش يتشبث بآخر جيوب له في الموصل

قتال تنظيم داعش في المساحة الضيقة التي بقيت تحت سيطرته بمدينة الموصل يلوح بلا أفق نظرا للحصار المضروب عليه، لكن إطالة أمد المعركة تطيل معاناة المدنيين وتضاعف أعداد الضحايا في صفوفهم، وتحدث المزيد من الدمار في المدينة التي تضرّرت بناها التحتية بشكل كبير جرّاء الاستخدام المفرط للقوّة النارية في الحرب.
الاثنين 2017/05/29
تراجعوا.. وقعنا في كمين

الموصل (العراق) – أوقع تنظيم داعش المتمترس بآخر جيب له في المدينة القديمة من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى بشمال العراق، الأحد، خسائر جسيمة في صفوف القوات العراقية بعد أن استدرجها إلى كمين محكم وشنّ عليها هجوما مباغتا أرغمها على التقهقر من موقع مهم كانت قد استعادته وسيطرت عليه لساعات قليلة.

ويلوح قتال التنظيم المتشدّد في القسم الغربي من الموصل، حيث يضيق الحصار عليه يوما بعد يوم، بلا أفق، لكنّ إطالة أمد المعركة يرفع فاتورة الخسائر، خصوصا في صفوف المدنيين الذين ما تزال أعداد كبيرة منهم محاصرة مع التنظيم في الجيوب المتبقية له، وهو يتعمّد منعهم من المغادرة ويبقي عليهم دروعا بشرية لمقاتليه.

كما أن قتال الشوارع يحدث المزيد من الدمار في البنى التحتية للمدينة التي لحق بها ضرر بالغ جرّاء لجوء القوات العراقية والتحالف الدولي الداعم لها إلى استخدام مفرط للقوّة النارية بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي.

وأعلن مصدر أمني عراقي، الأحد، أن داعش قتل 13 فردا من القوات العراقية ودمر خمس عربات عسكرية بعد أن أوقعها في كمين بمجمع طبي شمالي الجانب الغربي لمدينة الموصل، مما أجبرها على الانسحاب بعد ساعات من سيطرتها على المجمّع.

وكانت قوات الرد السريع التابعة لوزارة الداخلية والفرقة المدرعة التاسعة، واللواء الثاني في الجيش العراقي، قد تمكّنت مساء السبت من استعادة مدينة طب الموصل بحي الشفاء غربي الموصل والتي تضم مستشفيات الجمهوري، وابن سينا، والبتول، والطوارئ العامة، ومختبر التبرع بالدم، وكلية الطب، وخمسة مراكز صحية مختلفة الاختصاصات، بعد معارك شرسة ضد داعش.

وقال المصدر وهو ضابط برتبة رائد في قوات الرد السريع لوكالة الأناضول إن “القوات العراقية سيطرت بالفعل على

كامل مدينة طب الموصل، بعد أن قتلت عددا من مسلحي التنظيم ودفعت آخرين إلى الفرار”.

واستدرك بالقول “إلا أنه في الواقع كان فخا فمع حلول الظلام خرج العشرات من المسلحين المجهّزين بوسائل قتالية عالية المستوى مع مجموعة من الانتحارين الذين يرتدون الأحزمة الناسفة من أنفاق مُعَدة في وقت سابق للتنقل بين مواقع مدينة الطب والمناطق المحيطة بها”.

وأوضح أن التنظيم دفع خلال الهجوم بـ6 انتحاريين؛ 4 يرتدون أحزمة ناسفة، وإثنين يقودان دراجتين ناريتين، وأكثر من 30 مسلحا يحملون أسلحة متوسطة وخفيفة وقاذفات صواريخ.

وأشار إلى أن “القوات العراقية استطاعت في بداية الأمر صد الهجوم إلا أن عدم معرفتها بجغرافية المكان، وعدم توفر غطاء جوي، أجبرها على التراجع لمنع استنزافها وتكبدها خسائر أكثر في الأرواح والمعدات”.

وتابع أن الاشتباكات المسلحة بين مهاجمي التنظيم والقوات الحكومية التي استمرّت حتى فجر الأحد، اضطرت الأخيرة إلى الانسحاب نحو فندق الموصل الدولي القريب من مدينة الطب.

وأشار المصدر إلى أن القوات الحكومية تكبدت في هذا الهجوم 13 قتيلا بينهم ضباط برتب مختلفة، وتدمير 5 سيارات عسكرية، وخسارة عشرات القطع من الأسلحة النارية المختلفة.

وفجر السبت بدأت القوات العراقية من الجيش والشرطة الاتحادية هجوما متزامنا لاستعادة آخر ثلاثة أحياء في الجانب الغربي من الموصل من سيطرة داعش وهي الشفاء، والزنجيلي، والصحة الأولى.

وإضافة إلى الأحياء المذكورة يسيطر التنظيم على المدينة القديمة ذات الأزقة الضيقة المتشعبة والتي ستكون مسرحا لآخر فصول معركة الموصل.

وأفاد مصدر عسكري عراقي الأحد بأن المئات من المدنيين واصلوا لليوم الثاني على التوالي الفرار من مناطق المدينة القديمة وأحياء الزنجيلي، والشفاء، والصحة الأولى وسط معارك تخوضها القوات العراقية لاستعادة آخر مناطق سيطرة التنظيم.

وقال النقيب نصير اللامي في قوات مكافحة الإرهاب التابعة للجيش إن “أكثر من 400 مدني تم إجلاؤهم من مناطق المدينة القديمة، وحي الزنجيلي في الجانب الغربي للموصل، لكن البعض من المدنيين فضلوا البقاء في منازلهم ضمن حي الشفاء والصحة الأولى بعد أن تم تطهير الأزقة من تواجد عناصر داعش”.

ومن جهته، قال قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد جودت في بيان إن “قواته سيطرت على أهداف حيوية في حي الزنجيلي شمال المدينة القديمة ونشرت أسلحتها المضادة للمركبات المدرعة والمفخخة في عمق 300 متر داخل الحي”.

واستعادت القوات العراقية النصف الشرقي من الموصل في يناير الماضي، وتقاتل منذ فبراير الماضي لانتزاع النصف الغربي.

ووفق مصادر عسكرية عراقية فإن مساحة سيطرة تنظيم داعش في الجانب الغربي للمدينة تقلصت إلى 5 بالمئة فقط، متوقعة حسم القوات المعركة بحلول النصف الأول من الشهر المقبل.

3