داعش يتمدد افتراضيا في روسيا

بات تنظيم داعش يخاطب الروس بشكل مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي عبر قناة جديدة أطلق عليها اسم “فرات ميديا”، معلنا قيام دولته في شمال القوقاز على الأراضي الروسية.
الأربعاء 2015/07/15
بيانات روسية رسمية أكدت أن 2000 روسي يقاتلون إلى جانب تنظيم داعش

موسكو – يبدو أن تنظيم “داعش” تمدد في بلدان الاتحاد السوفيتي السابق، وأصبح أكثر نفوذا حيث يسعى لتكثيف جهوده الدعائية بعد إطلاقه وسيلة إعلامية جديدة ناطقة بالروسية، تحمل اسم “فرات ميديا”، وتبث موادها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك وتامبلر.

وأشار تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية الاثنين إلى أن التنظيم أعلن عبر القناة الإعلامية الجديدة، عن إنشاء ولاية في شمال القوقاز داخل روسيا الاتحادية نفسها.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أعلن مؤخراً أن هناك حوالي 2000 من الجنسية الروسية يقاتلون في صفوف “داعش” في سوريا والعراق. وفي يونيو الماضي، صرّح رئيس مجلس الأمن في روسيا، نيكولاي باتروشيف، بأنّه “لا يوجد احتمال لإمكانية وقف انضمام مقاتلين روس إلى داعش”.

وبثت حسابات القناة شريط فيديو دعائيا حول “وحدة المجاهدين في القوقاز”، تضمّن مقابلات مع مسلحين، يتحدثون الروسية، في كل من العراق وسوريا، وذلك إلى جانب بثها فيديوهات أخرى، يمكن تحميلها من الموقع الرئيسي المخصص للقناة. وأعلن عن إطلاق موقع “فرات ميديا”، في 5 يونيو الماضي، وقد بدأ التغريد في 18 من نفس الشهر.

والموقع ينتج مزيجا من أشرطة الفيديو والرسائل التحفيزية الناطقة باللغة الروسية من سوريا والعراق، الأمر ليس بالجديد، لكن مع تنامي الفصيل الناطق بالروسية من حيث الظهور والعدد، فقد حول عملياته الإعلامية إلى عملية مهنية بشكل متزايد.

ويتمثل هدف القناة الرئيسي في تجنيد مسلحين جدد ناطقين بالروسية، سواء من الاتحاد الروسي، لا سيما القوقاز، أو في أماكن أخرى في الاتحاد السوفيتي السابق، خصوصا في آسيا الوسطى، إضافة إلى هدف مهم آخر يقف وراء إطلاق القناة، وهو بناء جسور أيديولوجية بين المسلحين في سوريا والعراق وأولئك الذين لا يزالون في شمال القوقاز.

موقع فرات ميديا ينتج مزيجا من أشرطة الفيديو والرسائل التحفيزية الناطقة باللغة الروسية

وفي الوقت الذي تمطر فيه قوات التحالف الأراضي التابعة لتنظيم داعش بالقنابل محاولة مكافحة انتكاساتها في سوريا وإحكام قبضتها على العراق، يبحث تنظيم داعش عن توسيع الرقعة التي ترتفع فوقها أعلامه السوداء حيث شملت هذه المرة بلاد القوقاز؛ ففي يونيو أعلنت إحدى أهم الجماعات المتمردة في شمال القوقاز ولاءها للتنظيم.

انشقاق أمير خمزت رئيس جماعة فيلايات الشيشانية وإعلان ولائه للتنظيم يعد مكسبا كبيرا لداعش وتوسعا لها في روسيا خاصة بعد الإعلان الذي نشر في 21 يونيو والذي ينص على أن جميع المجاهدين في القوقاز من المناطق؛ فيلايات ونخشيشو (الشيشان)، وغلغايشو (إنغوشيا)، وإيرستون (أوستيا الشمالية)، وداغستان، وكبادرا، وبلكاريا، وكاراشاي، متحدون في قرارهم وليست لديهم خلافات؛ مما يعني أن تلك المناطق جميعها أصبحت مدينة بالولاء للتنظيم الإرهابي تحت سيطرة الأمير الداغستاني رستم اسيديرفو، والمعروف باسم أبو محمد كادارسكي.

وبعد إعلان إمارة داعش في روسيا فمن المحتمل أن الفصيل الروسي من المقاتلين سيعود من أجل القتال في القوقاز.

وكانت ظهرت مجموعة من الفيديوهات الترويجية لتنظيم داعش والناطقة بالروسية في الماضي، لكنها بثت من مناطق خارجة عن سيطرة التنظيم المسلح، ودون ترجمة، وهو ما تغير مع قناة “فرات ميديا” بعد أن نشرت فيديوهات تشجيعية على القتال باللغة الروسية ومن داخل الأراضي التي تحت سيطرة داعش.

وبإطلاق هذه القناة يضيف داعش إلى امبراطوريته الإعلامية منبرا جديدا بعد أن اعتمد خلال العام الماضي على عدة وسائل إعلامية لتوصيل رسالته وتجنيد جهاديين جدد.

داعش بإطلاقه هذه القناة يضيف إلى امبراطوريته الإعلامية منبرا جديدا لتوصيل رسالته وتجنيد جهاديين جدد

واعتمد داعش في البداية على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر وأيضا يوتيوب لنشر فيديوهات توثق عملياته العسكرية وبياناته الرسمية. وبعد ذلك أطلق مجلة دابق لتصبح الصحيفة الرسمية لداعش.

وفي مرحلة أخرى أطلق إذاعة البيان بعد أن توقف بث الإذاعات المحلية بمدينة الموصل العراقية. وتهتم الإذاعة ببث خطب خليفة داعش أبوبكر البغدادي وغيره من قيادات التنظيم إلى جانب خطب عقائدية وجهادية.

وتزامن نمو الجناح الإعلامي للتنظيم مع تدشين مؤسسة الفرقان التي تتولى إنتاج أشرطة الفيديو الصادرة عن التنظيم إلى جانب الأفلام الوثائقية وألعاب الفيديو مثل إصدار “صليل الصوارم” بأجزائه الخمسة.

ويستخدم داعش سلاحه على الأرض لكنه يعرف جيدا كيف يتمدد افتراضيا حتى أن أحد المسؤولين الأمنيين في شرطة نيويورك يدعى بيل باتنون صرح أن تهديد داعش على تويتر من أخطر التهديدات في العالم.

ويقول مراقبون على ما يبدو فإن كل الإجراءات التي تتخذها إدارات مواقع التواصل لحجب عدد من الحسابات التابعة لداعش، لم تجد نفعا، فها هو التنظيم يعلن عن حسابات جديدة، ويواصل مخاطبته للمغردين.

19