داعش يجدد الحرب على الصحافيين بمجزرة في أفغانستان

دفع عشرة صحافيين في أفغانستان حياتهم ثمنا لنقل الخبر، بعد أن استهدفهم تنظيم داعش بهجوم انتحاري عقب تجمعهم لتغطية الهجوم الأول، وأصيب ستة صحافيين آخرين لا يزالون في حالة حرجة.
الثلاثاء 2018/05/01
أعداء داعش

كابول - قتل تسعة صحافيين وأصيب ستة آخرون، في تفجير انتحاري مزدوج نفذه تنظيم داعش بالعاصمة الأفغانية كابول، وهو يعتبر أكثر الهجمات دموية التي تستهدف صحافيين منذ سقوط نظام حكم حركة طالبان عام 2001.

وقالت منظمة “مراسلون بلا حدود”، في بيان، إن 36 عاملا في الإعلام قتلوا في هجمات بأفغانستان نفذتها حركة طالبان أو تنظيم داعش، منذ 2016.

وأوضحت المنظمة أن الصحافيين الستة المصابين يعانون من إصابات خطيرة، لافتة إلى أن أعمارهم جميعا تقل عن 30 عاما.

وحثّت الحكومة الأفغانية على بذل المزيد من الجهد لحماية الصحافيين. وناشدت أنطونيو غوتيريش، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، تشكيل بعثة خاصة للأمم المتحدة من أجل حماية الصحافيين.

وذكرت الشرطة أن انتحاريا على دراجة نارية تسبب في الانفجار الأول في نقطة تفتيش بالقرب من حي يقع به مقر الاستخبارات، وبعد ذلك بمدة قصيرة انفجرت قنبلة ثانية في الحي ذاته وسط مجموعة من الصحافيين.

ولقي أشخاص آخرون حتفهم الاثنين أيضا في هجمات تفجيرية في أجزاء أخرى من البلاد. وتبنى تنظيم داعش الاعتدائين في كابول، حيث أعلن أن الهجوم الثاني استهدف “المرتدين من الأمن والإعلام وغيرهم” الذين تجمعوا لدى وقوع الانفجار الأول.

وبعد ساعات من هجومي كابول، أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن مراسلا أفغانيا لها قتل بالرصاص الاثنين في جنوب شرق أفغانستان.

وصرح مدير خدمة “بي بي سي” العالمية جيمي انغوس في بيان “بحزن كبير نؤكد مقتل مراسل خدمة بي بي سي الأفغانية أحمد شاه في اعتداء وقع في ولاية خوست المضطربة.

وانضم شاه إلى فريق بي بي سي قبل عام وعمل لصالح الشبكة في “خوست”، وقالت بي بي سي “أحمد شاه كان في التاسعة والعشرين من عمره. وعمل في خدمة بي بي سي الأفغانية منذ أكثر من عام، وأسس نفسه بالفعل كصحافي يتمتع بكفاءة عالية، وكان عضوا محترما وله شعبية في الفريق”.

وبذلك يرتفع عدد القتلى الصحافيين في أفغانستان إلى 10 الاثنين، بينهم مصور في وكالة فرانس برس، ومصور آخر يعمل لصالح قناة طلوع نيوز المحلية.

وأثار هجوما كابول موجة من الحزن في أوساط الصحافيين الذين قدم الكثير منهم تعازيهم عبر موقع تويتر للزملاء والأصدقاء. وقال المتحدث باسم شرطة كابول حشمت ستانيكزاي إن “الانتحاري تنكر كصحافي وفجر نفسه وسط الحشد” الذي ضم صحافيين.

وذكرت مراسلون بلا حدود أن من بين الصحافيين القتلى شاه مراي وزملاء له من “راديو فري يوروب” وشبكتي “تولو نيوز” و”1تي في” الأفغانيتين وغيرها.

وانضم مراي إلى وكالة فرانس برس كسائق عام 1996، وهي السنة التي سيطرت فيها طالبان على السلطة. وبدأ يلتقط صورا على هامش ذلك لتغطية أحداث بينها الاجتياح الأميركي في 2001.

وفي 2002، أصبح يعمل كمصور رسمي إلى أن أصبح مدير قسم التصوير في المكتب. وقال في نبذة تعود إلى العام 2015 “علمت نفسي التصوير ولذا فدائما أتطلع إلى تطوير ذاتي (…) والآن صوري تظهر في كل أنحاء العالم”.

وأضاف “أفضل ذكرياتي هي عندما أفوز في مسابقة عبر التقاط أفضل الصور للرئيس أو غيره أو من موقع تفجير. أحب أن أكون الأول” في الموقع.

وسبق أن فقد مكتب فرانس برس في كابول صحافيا آخر هو سردار أحمد الذي قتل في مارس 2014 مع جميع أفراد عائلته باستثناء طفل في الثالثة من العمر، في اعتداء لحركة طالبان. وكان سردار أحمد صديقا مقربا من شاه مراي.

وقالت مديرة الأخبار في وكالة فرانس برس ميشيل ليريدون “إننا مصدومون لمقتل مصورنا شاه مراي الذي كان يشهد منذ أكثر من 15 عاما على المأساة التي حلت ببلاده. إن إدارة فرانس برس تحيي شجاعة هذا الصحافي وحسه المهني وسخاءه، وقد غطى العشرات من الاعتداءات قبل أن يقع بنفسه ضحية الوحشية”.

18