داعش يجر أرجل الجهاديين بعيدا عن نفوذ القاعدة

السبت 2015/08/01
الموت والقتل اسمى اماني مقاتلي داعش

لندن - يرى القيادي السابق في تنظيم القاعدة أيمن دين أن تنظيم الدولة الإسلامية نجح في تجنيد أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب بين صفوفه معتمدا على الإحساس العميق لديهم بالذنب وحياة الرفاهية التي يقدمها إلى جانب تفاقم الطائفية في المنطقة.

ويعتقد القيادي المؤسس في تنظيم القاعدة، الذي دفعه إحساس خيبة الأمل تجاه التنظيم وقياداته إلى التحول إلى عميل لصالح المخابرات البريطانية، أن داعش يعتمد بشكل أساسي على فكرة التضحية التي تشيع بين المتشددين والتكفيريين على نطاق واسع.

ويقول دين، في حوار أجرته معه صحيفة “ذي عرب ويكلي” التي تصدر باللغة الإنكليزية في عددها الصادر أمس، لا تتوقف نجاحات داعش في تجنيد الشباب عند حد الرغبة في التضحية فقط.

ويرى أن الدعاية عن “الحرب على الإسلام” التي يروجها داعش كان لها عامل السحر في زيادة عدد المنضمين إلى صفوفه.

ومن بين الأسباب التي مكنت داعش من تجنيد أعداد من المقاتلين تفوق بكثير تنظيم القاعدة هي الحياة المفعمة بالرفاهية التي يقدمها التنظيم لأعضائه.

ويقول إنه “بينما تقدم القاعدة حياة مليئة بالمخاطر، يقضي فيها المجاهد معظم وقته في الفرار من بيت آمن إلى آخر، يغري داعش أعضاءه بمجتمع متكامل يستطيع المجاهد فيه أن يحصل على زوجة ويبني جذورا له من خلال تكوين أسرة وبيت ويكافأ باعتراف رسمي وسلطة واسعة لم يكن ليحصل عليهما في بلده الأصلي”.

أيمن دين: لم يعد هناك مكان للقاعدة داخل عقول الجهاديين بعد صعود داعش

ومن بين أسباب انضمام الشباب إلى داعش ارتفاع حدة الاستقطاب الطائفي منذ غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

وقال إن الإسلام يبنى بالأساس على ثلاثة أعمدة رئيسية “حب الله، الخوف من عقابه، والأمل في مغفرته”. ومع ذلك يرى دين أن المشكلة الحقيقية في المجتمعات الإسلامية المحافظة، كما في السعودية التي نشأ وتعلم فيها، تكمن في التركيز في المساجد “على تغذية فكرة الخوف من الذات الإلهية أكثر بكثير من الحديث عن الحب أو الأمل تجاهها”.

ومع اتساع ثقافة نشر الخوف بين أئمة المساجد، وانتشار الشعور بالذنب بين أبناء جيل كامل، تحصد التنظيمات المتشددة، وعلى رأسها داعش، المكاسب من وراء الشعور بالرغبة في التضحية عند هؤلاء الشباب.

ويؤمن دين أن رسالة داعش إلى هذا الجيل تركز على أن “الطريق الأقصر للشهادة يمر عبر الجهاد، وإن كنت تبحث عن المغفرة فذلك عبر الجهاد أيضا، وإن كان هدفك هو التضحية فالجهاد هو السبيل. سيُغفر لك قبل أن تقع أول قطرة من دمك على الأرض”.

وكشاب بحريني يعيش في السعودية التي يتمتع فيها رجال الدين بنفوذ كبير، كان دين يتطلع طوال الوقت إلى قصص الجهاد. وفي تسعينات القرن الماضي، انضم القيادي السابق في القاعدة إلى حركة المجاهدين في البوسنة، ليجد نفسه بعد ذلك في أفغانستان يقدم يمين الولاء بين يدي أسامة بن لادن.

لكن بعد حادثي تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا اللذين نفذتهما القاعدة، وراح ضحيتهما أكثر من 200 شخص، كان على دين مواجهة أزمة في عقيدته الدينية، أدت في نهاية المطاف إلى رفض فكرة الجهاد برمتها.

وتم تجنيد دين من قبل المخابرات القطرية، التي أوصلته بأجهزة المخابرات في لندن. وظل ينقل المعلومات إلى المخابرات البريطانية طيلة ثماني سنوات، قبل أن يضطر إلى التخلي عن اسمه الحقيقي واستعارة اسمه الحالي خوفا من تعرضه للانتقام، بعد أن افتضح أمره حينما كشف كتاب صدر عام 2006 مصادر عدة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، وكان هو من بينها.

وساعدت المعلومات التي وفرها دين للضباط البريطانيين على إحباط عدد كبير من الهجمات، واعتقال الكثير من قادة القاعدة.

والغرب ليس الطرف الوحيد الذي يشن هجومه الشرس ضد الإسلام، كما يرى داعش، بل يمتد الأمر إلى المسلمين الشيعة والليبراليين والأنظمة السياسية، التي يصفها أعضاء التنظيم المتشدد بـ”الكافرة”.

ويقول دين إنه “مع تنامي عقدة الاضطهاد، يبدأ المجاهدون في التسامي الروحي فوق كل من حولهم، ويؤدي ذلك إلى عقدة تفوق، بحيث يؤمنون أنهم باتوا من بين نخبة الأمة، ويرون غير المسلمين أو المسلمين الآخرين الذين لا يؤمنون بنفس الأفكار أناسا أقل درجة، مثل الشاب السعودي الذي قتل والده مؤخرا فقط لأنه يعمل في وظيفة حكومية”.

1