داعش يحتجز المدنيين لتأخير حسم المعركة شرق سوريا

التنظيم يستخدم مئات المدنيين المحاصرين معه، وبينهم أفراد من عائلات الجهاديين، كدروع بشرية، ما يؤدي الى تأخير حسم المعركة ضده.
الأحد 2019/02/17
حسم المعركة في دير الزور لا يعني انتهاء خطر التنظيم

حقل العمر النفطي (سوريا) - أغلق تنظيم الدولة الإسلامية الطرق منعاً لفرار ما تبقى من مدنيين من آخر بقعة يتواجد فيها في شرق سوريا ولا تتجاوز مساحتها نصف كيلومتر مربع، في وقت باتت قوات سوريا الديموقراطية على وشك اعلان انتصارها على الجهاديين.

وقبل أيام من إعلان متوقع عن القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول الأوروبية بإعادة مئات من مواطنيها الجهاديين الذين تم اعتقالهم في سوريا لمحاكمتهم في بلدانهم.

ومني التنظيم، الذي أعلن في العام 2014 "الخلافة الإسلامية" على أراض واسعة تمتد من سوريا إلى العراق، بخسائر ميدانية كبرى خلال العامين الأخيرين، بعد سنوات أثار فيها الرعب بقواعده المتشددة وأحكامه الوحشية واعتداءاته الدامية حول العالم.

وبدأت قوات سوريا الديموقراطية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في سبتمبر الماضي عملية عسكرية واسعة للقضاء على التنظيم المتطرف في آخر جيب يسيطر عليه شرق سوريا.

وبعد معارك ضارية وغارات كثيفة وحركة نزوح ضخمة للمدنيين، بات التنظيم المتطرف محاصراً ومعه مئات المدنيين في بقعة لا تتجاوز نصف كيلومتر مربع في بلدة الباغوز قرب الحدود العراقية.

وفي مقر عسكري في حقل العمر النفطي، قال مدير المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي "للأسف، داعش يغلق كل الطرق لخروجهم"، مشيراً إلى أن عددهم قد يصل إلى ألفين.

وبدت منطقة استقبال المدنيين قرب بلدة الباغوز خالية سوى من بضع خيم بيضاء وبعض المقاتلين، الذي أكد أحدهم أن "احداً لم يخرج خلال اليومين الماضيين. داعش أغلق الطرق".

وغالباً ما يلجأ التنظيم عند حصاره ومع اقتراب المعارك من آخر نقاطه الى زرع الألغام وشن هجمات من الخنادق والأنفاق لاعاقة تقدم خصومه وايقاع أكبر عدد من الخسائر البشرية. كما يستخدم المدنيين دروعا بشرية.

وقال المتحدث باسم التحالف الدولي شون راين أن "مدنيين فروا يتحدثون عن استخدام التنظيم لهم دروعا بشرية حتى أنه يقتل أبرياء لردع الآخرين عن الفرار".

ومن المتوقع أن تعلن قوات سوريا الديموقراطية خلال "وقت قصير جداً لا يتجاوز أياماً  انتهاء وجود تنظيم داعش الارهابي"، وفق ما أعلن القائد العام لحملة قوات سوريا الديموقراطية في شرق سوريا جيا فرات السبت خلال مؤتمر صحافي في حقل العمر النفطي في محافظة دير الزور (شرق).

جيا فرات: داعش سينتهي خلال وقت قصير جداً لا يتجاوز أياماً  
جيا فرات: داعش سينتهي خلال وقت قصير جداً لا يتجاوز أياماً

دفع الهجوم منذ مطلع ديسمبر نحو أربعين ألف شخص إلى الخروج من مناطق كانت تحت سيطرة التنظيم، غالبيتهم نساء وأطفال من عائلات الجهاديين، وبينهم نحو 3800 مشتبه بانتمائهم إلى التنظيم تم توقيفهم ومنهم جهاديون أجانب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويتم نقل المدنيين وبينهم كثير من زوجات وأطفال الجهاديين إلى مخيمات شمالاً، بعد التدقيق في هوياتهم وجمع معلومات أولية في منطقة فرز قرب بلدة الباغوز، فيما يجري توقيف المشتبه بانتمائهم للتنظيم.

ولا يعني حسم المعركة في دير الزور انتهاء خطر التنظيم، مع قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق المحررة وانتشار مقاتليه في البادية السورية المترامية.

ويؤكد قياديون في قوات سوريا الديموقراطية أن انتهاء السيطرة الجغرافية لتنظيم الدولة الإسلامية لا يعني زوال تهديده، فهو رغم خسائره الفادحة، لا يزال قادراً على شن هجمات ضد قوات سوريا الديموقراطية والتحالف الدولي.

ويحذر مسؤولون من الخروج ليلاً في شوارع مظلمة خشية من الخلايا النائمة التي لا تزال تنتشر في مناطق عدة من دير الزور وصولا إلى الحسكة والرقة.

وخاضت قوات سوريا الديموقراطية السبت اشتباكات مع مقاتلين في التنظيم المتطرف بعد هجوم تعرضت له إحدى دورياتها في إحدى قرى ريف دير الزور الشرقي.

وقال بالي إن "الخلايا النائمة لتنظيم داعش لا تزال تتحرك بقوة في المناطق المحررة"، مشيراً إلى أنه "في آخر شهر تم اعتقال اكثر من خلية إرهابية (تضم مقاتلين) من جنسيات اجنبية في أكثر من منطقة في سوريا".