داعش يحكم الخناق على محافظة الأنبار

الأحد 2014/10/12
العمليات الانتحارية باتت جزءا من يوميات المواطن العراقي

بغداد - باتت محافظة الأنبار غرب العراق مهددة بالسقوط بكاملها في يد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، في ظل عجز القوات العراقية على التصدي له، وهو ما أقر به مسؤولون أميركيون وعراقيون على حد سواء.

تتزايد المخاوف من سقوط وشيك لمحافظة الأنبار غرب العاصمة بغداد بيد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش، في ظل سيطرته على مجريات المعارك التي تدور منذ أيام مع القوات العراقية.

وحذر مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” من أن القوات الحكومية العراقية بحاجة ملحة إلى التدريب لتتمكن من مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في غرب البلاد حيث تبدو “في وضع هش".

وقال هؤلاء المسؤولون إن الجيش العراقي يتعرض لمزيد من الضغوط في محافظة الأنبار غرب البلاد، منتقدين الانشغال الدولي التام بشمال سوريا ومدينة كوباني الحدودية مع تركيا حيث يحاول المقاتلون الأكراد الصمود أمام هجوم التنظيم، الذي نجح في السيطرة على معظم أجزاء المدينة.

وأوضح أحد المسؤولين الأميركيين الكبار طالبا عدم الكشف عن هويته أن “الوضع هش هناك، فرغم استمرار الإمدادات للقوات إلا أن الأمر يبقى صعبا ومرهقا".

وأضاف أن عشرات الغارات التي شنتها قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة في غرب العراق ساعدت على تطويق مقاتلي “الدولة الإسلامية” وبقاء بغداد آمنة، إلا أن الوضع لا يزال لصالح التنظيم المتطرف.

وأخفق عناصر داعش في السيطرة على مدينة حديثة الاستراتيجية في الأنبار بعدما شنت قوات التحالف غارات لمساعدة الحكومة العراقية على التصدي لهم، إلا أن هذه الضربات الجوية تبقى، وفق الخبراء العسكريين عاجزة عن وقف تمدد التنظيم في هذا الشطر العراقي.

وقال المسؤولون إن الوضع في الحديثة “كشف إلى أيّ حد أن القوات العراقية بعيدة عن أن تكون قوة فعالة وأنها بحاجة ملحة إلى التدريب".

وكشفت الظروف الصعبة في الأنبار تناقضا واضحا مع المعلومات الواردة من شمال البلاد حيث نجحت البيشمركة في صد هجمات التنظيم المتطرف، وقال أحدهم “لا يمكن المقارنة” بين قدرات القوات الكردية وقدرات الجيش العراقي.

وأضاف المسؤولون أن “الأكراد يتقدمون ويستعيدون السيطرة على مدن وأراض” وتمكنوا من التنسيق مع قوات التحالف.

80 بالمئة من مساحة محافظة الأنبار سيطر عليها تنظيم داعش

وصرح مسؤول آخر طالبا عدم كشف هويته أن غرب العراق يشكل مصدر قلق، وقال إن “الوضع ليس جيدا”، مشيرا إلى أن الجيش العراقي شنّ عدة هجمات لكنه فشل، وتابع “إنهم يبدأون عملية لكنها تتوقف بعد كيلومتر واحد”.

وتعد الأنبار محافظة ذات أهمية استراتيجية ويوجد بها ثاني أكبر السدود في العراق، وهو سد حديثة. وإذا تمكن تنظيم الدولة الإسلامية من بسط سيطرته على المحافظة، فإن ذلك سيؤدي إلى سيطرته على مساحة ممتدة عبر العراق وسوريا، مما يمكنه من مد خطوط إمداد قد تمكنه من شن هجمات على العاصمة العراقية بغداد.

وأمام هذا الوضع المتردي في المحافظة التي باتت مهددة بين الفينة والأخرى بالسقوط عسكريا بيد تنظيم داعش، طالب مجلس محافظة الأنبار الحكومة العراقية بالتقدم بطلب عون قوات أرضية أميركية للمساعدة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، حسبما ذكر تلفزيون الشرقية العراقي.

وقال فالح العيساوي نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار إنها قد “تسقط في خلال عشرة أيام على أقصى تقدير”، حسبما نقلت صحيفة التايمز.

ومن المتوقع بالنظر إلى هذا الوضع أن تتدخل خلال الأيام القليلة القادمة قوات أميركية في القتال ضد التنظيم في المحافظة.

وكانت مصادر مطلعة كشفت عن وجود قوات من التدخل السريع الأميركية، وقوامها 2300 عسكري من المارينز، متمركزين حاليا في الكويت، تستعد للتدخل في العراق خلال الفترة القريبة المقبلة، لمنع سقوط محافظة الأنبار بكاملها في أيدي مسلحي “داعش”.

يذكر أن التنظيم المتطرف بات يسيطر الآن على ما يقارب من 80 في المئة من مساحة المحافظة، وفي حال تمكنوا من السيطرة على الـ20 في المائة المتبقية فإن المناطق الخاضعة تحت سيطرتهم ستمتد من الرقة إلى مشارف بغداد.

وكشف مصدر أمني عراقي رفيع المستوى أن مستشارين عسكريين أميركيين تمركزوا في قاعدتي الحبانية وعين الأسد بمحافظة الأنبار، لتهيئة متطلبات نشر قوات التدخل السريع الأميركية.

على الصعيد الميداني، وتحديدا في العاصمة بغداد، فقد ذكرت الشرطة العراقية بأن انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا فجر نفسه، أمس السبت، في سوق شمال العاصمة، ما خلّف 14 قتيلا و أكثر من 30 مصابا بينهم نساء وأطفال.

وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة إن “سبعة أشخاص بينهم امرأتان قتلوا وأصيب 25 بينهم نساء وأطفال بجروح في هجوم انتحاري بحزام ناسف”، مضيفا أن “الهجوم استهدف منتصف النهار المدنيين داخل سوق شعبي في منطقة المشاهدة”. وأكد مصدر طبي في مستشفى الطارمية حصيلة الضحايا. وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد)، ذكر ضابط برتبة نقيب في الجيش أن “أربعة جنود كانوا على متن سيارة إسعاف قتلوا بالرصاص لدى مرورهم على طريق رئيسي عند ناحية المنصورية” إلى الشمال من بعقوبة.

وفي هجوم منفصل، أعلن ضابط برتبة نقيب في الجيش عن مقتل ثلاثة وإصابة 9 آخرين بجروح، جميعهم من عناصر قوات موالية للحكومة، إثر انفجار منزل مفخخ في قرية الزلاية، إلى الجنوب من مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد).

3