داعش يحول إرهابيي مصر من جماعة محلية إلى تنظيم دولي

الأربعاء 2015/01/21
تنظيم أنصار بيت المقدس، بعد مبايعته داعش، تصبح عملياته أشد دموية وإرهابا

القاهرة - أظهرت العمليات التي قام بها تنظيم أنصار بيت المقدس والجماعات الجهادية في سيناء وغيرها، درجة عالية من التسليح والقُدرات التنظيمية التي مكنت هذه التنظيمات والجماعة من الإيقاع برجال الجيش والشرطة وقتل العشرات منهم في هجمات مُتفرقة ومُتنوّعة، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول كيفية تدريب عناصر تلك الجماعات وأماكن تدريبهم، وقدرتهم على استخدام الأسلحة الثقيلة للقيام بعمليات نوعية غير تقليدية.

بدأ استهداف رجال القوات المسلحة في سيناء، مع قدوم الرئيس المعزول محمد مرسي إلى الحكم، وذلك بتنفيذ عملية رفح التي راح ضحيتها 23 مجنّدا أثناء تناولهم طعام الإفطار في رمضان، وكانت العملية الثانية خطف عشرات الجنود، وتم الإفراج عنهم بعد المفاوضات.

وفي عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، تم لأول مرة منذ حرب أكتوبر، استهداف قطعة حربية تابعة للقوات البحرية في دمياط، إلا أن العملية الأبرز في سلسلة العمليات الإرهابية هي مهاجمة كمين “كرم القواديس”، والتي خلّفت 25 قتيلا وعشرات المصابين.

وقد صدرت عدة تقارير عالمية، تصنف مصر على أنها أصبحت مركزا رئيسيا لتدريب المسلحين الجهاديين، وكان من أبرزها التقرير الذي أصدرته المخابرات الألمانية إبان حكم الرئيس السابق محمد مرسي.

وأعلنت القوات المسلحة عن عمليتها لتطهير سيناء من البؤر الإرهابية، ونجحت في تحقيق تقدم كبير وقتل العشرات من المسلحين، ومازالت العملية مُستمرة في ظل صعوبات عِدة تمثلها التضاريس الوعرة، وبيئة يصعب على الجيوش النظامية التعامُل معها، خاصة أنها تحوي تركيبة سكانية مُعقّدة استغلتها الجماعات الإسلامية المتطرفة استغلال مثاليا للتواري والاجتماع والتدريب واستقطاب العناصر.

ويقول اللواء عادل سليمان، مدير منتدى الحوار الاستراتيجي في هذا السياق، إن أسلوب وأداء الجماعات المسلحة والتنظيمات الجهادية في مصر شهد تطورا نوعيا كبيرا “حوّلها من جماعات محلية إلى تنظيمات دولية تتمتّع بإمكانيات قتالية عالية وقُدرات استخباراتية وتمويلية كبيرة، مما جعل الحرب ضد هذه الجماعات أكثر شراسة”. وفي إطار البحث في تاريخ تطور هذه الجماعات الإسلامية المتطرفة، والتي خاضت تجربة خاصة بها رغم أنها ولدت من رحم الجماعة الأم (الإخوان المسلمين) في سبعينات القرن الماضي، وجب التفريق في تقييم أداء التنظيمات الجهادية في مصر بين مرحلتين، وذلك حسب معيار ظهور ما يسمى بداعش في الشرق العربي.
الجماعات المسلحة أصبحت تقوم بعمليات احترافية تنتمي لفئة الإرهاب الدولي بعد أن تسلحت وتدربت جيدا

فالمرحلة الأولى هي مرحلة البداية قبل الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية وبداية عمليات القوات المسلحة في سيناء، والتي كانت العمليات فيها محدودة، تستهدف ضباطا وجنودا من الجيش والشرطة، باستخدام أسلحة رشاشة خفيفة وقاصف “آر بي جي”، في حين بدأت المرحلة الثانية مع إعلان جماعة أنصار بيت المقدس والجماعات الجهادية في سيناء، انضمامها إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ومبايعة أبي بكر البغدادي، حيث تغير اسمها إلى الدولة الإسلامية “ولاية سيناء”، وقد تزامَن ذلك مع بدء عمليات القوات المسلحة في سيناء لتطهيرها من البؤر الإرهابية.

وقد أكد الخبير طلعت موسى، المستشار العسكري بأكاديمية ناصر بالقاهرة، أن الجهاديين استغلوا دخول الجيش إلى سيناء لتأليب الناس وخلق حاضنة شعبية ساعدتهم على التحرُّك والتخفي، ممّا أدى إلى حدوث تطوّر نوعي في أدائهم التنظيمي ودقة في التنفيذ، بالإضافة إلى أسلوبهم الهجومي، ما جعل عملياتهم في تلك المرحلة، تكون أكثر قوة ودموية.

وقد شهدت ساحة المواجهات في سيناء استخدام الأسلحة الثقيلة، وتنفيذ عمليات كبيرة كمُهاجمة كمين “كرم القواديس”، والذي قتل فيه العشرات من جنود القوات المسلحة. ويشير الخبير طلعت موسى إلى أن الجماعات الجهادية وسّعت من نطاق المواجهات ونوّعت أساليب وطرق الهجوم، بهدف تشتيت جهود الأمنيين وعدم تركيزهم على منطقة سيناء فقط، فشهدت مصر ولأول مرة منذ حرب أكتوبر، مُهاجمة زورق حربي تابع للقوات البحرية في دمياط، ومقتل وفقدان العشرات من جنود البحرية، ممّا عكس قُدرات تلك الجماعات ودرايتها العالية بفنون وأساليب الحرب.

ولمزيد من الاستيضاح بخصوص مسألة التدريب العالي الذي تحظى به تلك الميليشيات الإسلامية المتطرفة، أفاد أيمن فايد، وهو قيادي سابق في تنظيم القاعدة، أن عناصر تلك الجماعات يخضعون لبرامج تدريبية مُكثفة من لياقة بدنية وتدريبات عسكرية، بالإضافة إلى استخدام الأسلحة الثقيلة والإعداد النفسي والمعنوي والديني، وهذا ما ظهر في العمليات التي قامت بها تلك التنظيمات في الفترة الأخيرة، والتي أظهرت قُدرات تلك الجماعات العسكرية والتسليحية.

ويوضح فايد أن “تضاريس سيناء وجبالها الوعرة توفّر البيئة المناسبة لتدريب عناصر تلك الجماعات بعيدا عن أعين قوات الأمن”، لافتاً إلى أن مُعسكرات تدريب الجهاديين تنتشر في أماكن مُتفرقة في سيناء، لعل أبرزها ثلاثة مُعسكرات رئيسية، أحدهم في شمال قرية الجفن، والثاني في أقصى شمال مدينة العريش، والثالث بقرية الجورة.

وتفيد معلومات بأن هناك عدة عوامل داخلية ساعدت على ظهور تلك التنظيمات من اضطرابات سياسية وانفلات أمني.

13