داعش يحوّل معركته الميدانية إلى الواقع الافتراضي

الخميس 2017/10/05
داعش يتجه نحو إنشاء خلافة افتراضية

باريس - يحذر خبراء ومسؤولون من ان تنظيم داعش الذي يواجه هزيمة ميدانية قريبة في العراق وسوريا، سيعمل على إقامة "خلافة افتراضية" في الفضاء الالكتروني يواصل من خلالها التواصل مع أنصاره وتجنيد الناشطين.

وينبه الخبراء إلى أن اجتثاث التنظيم الجهادي من كل الزوايا الخفية للشبكة العنكبوتية حيث لا يزال يطلق دعايته ويحث أعضاءه ومؤيديه على التحرك، سيكون أصعب بكثير من العمليات العسكرية في أزقة الموصل والرقة.

في مطلع العام 2017، وفي نص بعنوان "الخلافة الافتراضية"، حذر الجنرال الاميركي جوزف فوتل قائد القيادة الاميركية الوسطى (التي تمتد من الشرق الاوسط إلى آسيا) من ان "القضاء على تنظيم الدولة على أرض المعركة لن يكون كافيا".

وكتب فوتل "حتى بعد هزيمة قاسية في العراق وفي سوريا، فإن تنظيم داعش سيجد على الأرجح ملجأ في العالم الافتراضي و+خلافة افتراضية+ يمكنه من مواصلة تنسيق الاعتداءات والايحاء بها"، مضيفا ان ذلك "سيتيح له أيضا الاستمرار في حشد المؤيدين إلى ان يصبح قادرا على اعادة الاستيلاء على أراض".

ومضى فوتل يقول ان "هذه الخلافة الافتراضية صيغة محرفة للخلافة التاريخية: فهي تضم مجموعة من المسلمين يقودهم خليفة (هو حاليا ابو بكر البغدادي) وتطمح إلى الانتماء إلى دولة خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية ومقرها في الفضاء الالكتروني".

يقول خبراء ان اندحار التنظيم من القسم الأكبر من الأراضي التي استولى عليها في العراق وسوريا أثر على قدرته على التواصل عبر الانترنت، اذ تراجعت كمية ونوعية المضمون الذي ينشره بالمقارنة مع الأشهر الأخيرة، من دون ان يختفي.

فوكالة "أعماق" التابعة للتنظيم لم تتوقف عن البث وتبني الاعتداءات والحث على تنفيذ هجمات. كما لا يزال من الممكن الاطلاع بسهولة على نشرات التنظيم المتوفرة في لغات عدة وهي تدعو مؤيدي الخلافة ايا كانوا وأكثر من أي وقت مضى إلى التحرك وتمدهم بنصائح وشروحات لتنفيذ اعتداءات قاتلة.

في العام 2015، أعد تشارلي وينتر تقريرا لمركز كويليام البريطاني للابحاث بعنوان "الخلافة الافتراضية" حلل فيه الاستراتيجية الدعائية للتنظيم الجهادي.

يقول وينتر "من الواضح ان حضوره العقائدي والفكري سيزداد أهمية في الأشهر والسنوات المقبلة"، مضيفا ان "التنظيم يسعى منذ الآن إلى التركيز على ان فكرة الخلافة أهم من وجودها الفعلي".

ويتابع وينتر "لكن ذلك ليس معناه ان الأمر سيقتصر على واحد من خيارين: الافتراضي او الفعلي، فهو سيظل مزيجا من الاثنين وسنواجه في السنوات المقبلة تنظيما أضعف لكنه سيكون قادرا على السيطرة على جيوب من الأراضي خصوصا في سوريا، كما سنشهد حرب عصابات في العراق".

وتحت ضغوط السلطات الحكومية، اتخذ مزودو الخدمات وعمالقة الانترنت في العالم اجراءات وتدابير لعرقلة استخدام التنظيم للشبكة العالمية لغايات الدعاية والإدارة.

الا ان الباحثين الفرنسيين لوران بيندنر ورافايل غلوك اعتبرا انه "رغم تكثيف رقابة السلطات والرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي، فان تنظيم داعش أبدى قدرة كبيرة على الصمود بالنظر إلى مرونته وقدرته على التأقلم ازاء حذف مضامين جهادية على الانترنت".

وقال الباحثان إن التنظيم "سيتمكن بذلك من المحافظة على انتشار كاف لبلوغ قاعدته من المؤيدين وتجنيد عناصر جدد".

وحذر تشارلي وينتر من انه سيكون "من الصعب جدا محاربة" حملة الدعاية على الانترنت، التي قال التنظيم الجهادي ان عامي 2014 و2015 كانا "العصر الذهبي" لها، اي عندما كان يسيطر على اراض شاسعة في سوريا والعراق.

وقال وينتر ان "فرض رقابة على الانترنت لن يجدي نفعا"، فـ"السلطات تركز على الجانب الخطأ من الشبكة (القسم المتعلق بكل المستخدمين) وهذه مشكلة... فالجهاديون يختبئون في أعماق الشبكة ويستخدمون تطبيقات مشفرة. وستظل هناك اماكن يختبئ فيها الإرهابيون على الانترنت، مهما سيقول السياسيون".

1