داعش يدفع جند الخلافة إلى ضرب أمن المغرب

الجمعة 2015/01/30
داعش "يطرق" أبواب دول المغرب العربي

الرباط - في إطار مخططه التوسعي قام تنظيم الدولة الإسلامية بإرسال مقاتل من مجموعة “جند الخلافة” إلى المغرب بهدف استقطاب الشبان وتجنيدهم للالتحاق ببؤر التوتر. ويسعى المغرب جاهدا إلى تطويق التنظيمات المتطرفة عبر تكثيف الحضور الأمني في مختلف المدن، وهو ما مكنه من تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية والقبض على عشرات المتشددين ومنهم مبعوث داعش الذي يخطط لضرب أمن المملكة.

أكدت وزارة الداخلية المغربية أن التحقيق مع المواطن الجزائري الموقوف، منذ أيام، بناحية مدينة وجدة (شرق) أثبتت أنه مبعوث من طرف تنظيم “جند الخلافة”، لاستقطاب الشباب المغربي في صفوف الدولة الإسلامية.

وأضافت الوزارة، في بيان لها، نشرته وكالة الأنباء المغربية الرسمية، أن “هذا الجزائري نجح في نسج علاقة وطيدة بالمنطقة الشرقية مع شخص جار تحديد هويته من أجل إلقاء القبض عليه”.

وأشار البيان إلى أن “التحقيق معه كشف عزم تنظيم جند الخلافة استقطاب عناصر متشبعة بالفكر الجهادي بالمغرب قصد إخضاعها لتدريبات عسكرية بالجزائر، في إطار مشروع مشترك لإعلان الجهاد بدول المغرب العربي، تماشيا مع الاستراتيجية التوسعية لما يسمى بالدولة الإسلامية”.

يذكر أن الأمن المغربي أوقف، الأحد الماضي، مواطنا جزائريا، ينتمي لتنظيم “جند الخلافة”، وقد عُثر بحوزته على كميات كبيرة من الأسلحة والمواد الخطيرة.

وشهدت الجزائر خلال شهر سبتمبر الماضي، الإعلان عن ميلاد تنظيم جديد باسم “جند الخلافة في أرض الجزائر”، وأسسه قياديون منشقون عن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بزعامة خالد أبوسليمان واسمه الحقيقي قوري عبدالمالك.

ويقول مراقبون في الجزائر إن هذا التنظيم الجديد الموالي لداعش، محدود القوة وعدد عناصره لا يتجاوز 20 إرهابيا، في المقابل يؤكد خبراء أمنيون أن هذا التنظيم خطير وبصدد التوسع.

وتعيش مختلف محافظات المملكة المغربية هذه الأيام، على وقع استنفار أمني من أجل تطويق المتشددين وتفكيك الشبكات الإرهابية المسؤولة عن تجنيد الشباب بغية الالتحاق ببؤر التوتر المعروفة، فقد قامت الأجهزة الأمنية بشن حملة اعتقالات واسعة في كل من طنجة والعرائش والحسيمة، منذ أسابيع، استهدفت عددا من السلفيين المتطرفين.

مانويل فالس: المغرب شريك مهم لفرنسا في العديد من المجالات

يذكر أن الحكومة المغربية أكدت، منذ أشهر قليلة، أن المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لديها، تفيد بوجود “تهديد إرهابي جدي موجه ضد المملكة يرتبط خصوصا بتزايد أعداد المغاربة المنتمين للتنظيمات الإرهابية بسوريا والعراق”.

وتزداد المخاوف في المغرب من تهديدات إرهابية من المحتمل أن تستهدف أراضيه حذرت منها منذ مدة سلطات البلاد، بعد توعد مقاتلين مغاربة بالعودة إلى موطنهم الأصلي لتنفيذ عمليات إرهابية، في ظل تقديرات رسمية تشير إلى أن أعداد المغاربة المُجندين في صفوف داعش يترواح ما بين 1500 إلى 2000 مقاتل.

ونشرت السلطات في وقت سابق، وحدات عسكرية أطلق عليها اسم “حذر” بأمر من العاهل المغربي الملك محمد السادس، في ست مدن كبرى، وهي طنجة (أقصى الشمال) وأغادير (جنوب)، والرباط (شمال)، والدار البيضاء (شمال)، وفاس (شمال)، وفي مناطق حيوية كالمطارات ومحطات القطار.

وتقول السلطات الأمنية المغربية إن نشر هذه الوحدات يهدف إلى “توفير الأمن للمواطنين وحمايتهم”، وذلك بدرء مخاطر الإرهاب المتنامية خاصة مع تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة وتصاعد أعمال العنف في ليبيا، إلى جانب محاولات اختراق تنظيم الدولة الإسلامية لعدد من الدول المغاربية مثل الجزائر.

واعتبر مراقبون أن المغرب يقوم بجهود كبرى في مجال مكافحة الإرهاب يجعله شريكا أمنيا جديّا للعديد من الدول العربية والأوروبية، وعلى رأسها فرنسا التي تضرّرت كثيرا بسبب تجميد تعاونها الأمني مع المملكة.

فقد أكدت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن تعليق التعاون القضائي وتبادل المعلومات حول الجهاديين بين البلدين أضعف القدرات الاستخباراتية الفرنسية. وأمام الهجمات الأخيرة في فرنسا التي صعّدت منسوب خطر الإرهاب، دعا رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في كلمة له أمس الأول أمام البرلمان الفرنسي، بلاده والمغرب إلى تجاوز التوتر والفتور في العلاقات الثنائية، مذكرا بأن المغرب شريك مهم لفرنسا في العديد من المجالات.

وجدير بالذكر أن المغرب وفرنسا تربطهما شراكة قوية في مجالات متعددة، إلا أنهما يمران بأزمة دبلوماسية غير مسبوقة منذ نحو عام ناتجة عن قرار القضاء الفرنسي ملاحقة مسؤولين مغاربة في ملفات يفترض أنها تتعلق بالتعذيب، أدت إلى تعليق التعاون القضائي من جانب السلطات المغربية، فضلا عن تأثر التعاون الأمني بشكل كبير في الوقت الذي يخوض فيه البلدان حربا ضد التطرّف والإرهاب.

وصرح فالس بأن وزيري العدل الفرنسي والمغربي سيلتقيان، بباريس لحل المشكلات الناتجة عن تعليق التعاون القضائي (ومن المفترض أن يكون اللقاء قد عقد يوم أمس)، مشيرا إلى أن فرنسا قد تقدمت بالعديد من المقترحات لاستعادة العلاقات مع السلطات المغربية. كما أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس سيتوجه إلى المغرب قريبا.

2