داعش يراهن على "تركة" الجبل لتعزيز صفوفه في الجزائر

توجه خلايا التجنيد التابعة لتنظيم داعش بالجزائر بوصلتها ناحية أسر ومقربي قتلى العشرية السوداء، لدعم صفوفها البشرية بالبلاد وذلك عبر الاستثمار في أوضاعهم المالية والاجتماعية المتردية وذلك من أجل إحياء العقيدة الجهادية لديهم، ما دفع مختصين إلى إطلاق صيحات فزع للحيلولة دون نجاح مخططات التنظيم الإرهابي.
الاثنين 2015/12/28
ترقب لخطر وشيك

الجزائر - تشير تقارير أمنية جزائرية، إلى توجه خلايا تابعة لتنظيم داعش، لعائلات ومقربي قتلى العشرية السوداء المنتسبين لتنظيمات مسلحة سابقة، كالجماعة الإسلامية المسلحة، والجماعة السلفية للدعوة والقتال، من أجل تجنيدهم في صفوفها بعد إقناعهم بـ ” الوفاء لأفكار وعقيدة القتلى في رفع راية الجهاد في الجزائر “، وحثهم على عدم التلاشي أمام خطاب الاعتدال وعدم التنصل من عقيدة مفقوديها.

وذكرت مصادر أمنية لـ “العرب”، أن آليات التجنيد مست عدة عائلات من محافظة بومرداس وضواحيها ( 50 كلم شرقي العاصمة )، حيث تم رصد تحركات واتصالات لعدد من الجهاديين بأسر ومقربي بعض الذين قضوا خلال العشرية السوداء، أثناء المواجهات التي خاضها الجيش والأمن الجزائريان مع التنظيمات الجهادية في المنطقة.

وكانت محافظة بومرداس وضواحيها قاعدة خلفية لتنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، قبل التحاقها بالقاعدة، وشكلت التضاريس الجغرافية الوعرة والغابات الكثيفة أهم العوامل التي ساعدت التنظيم على التحصن في المنطقة.

وتبقى المناطق الوعرة ببومرداس أهم البؤر التي تؤرق وحدات الجيش الجزائري، حيث مثلت بلدة “يسر” العام الماضي مسرحا لسقوط قائد تنظيم “جند الخلافة” الذي أعلن الولاء لداعش وأسس ولاية الجزائر.

كما أجهضت مصالح الأمن الجزائري خلال الأسبوعين الأخيرين، ذخيرة مهمة كانت بحوزة إحدى الخلايا النائمة، تتمثل في 16 قنطارا من المواد المتفجرة، كانت موجهة لتصنيع القنابل والأحزمة الناسفة، تحسبا لتنفيذ عمليات دموية في العاصمة والمحافظات المجاورة لها، وهو ما يؤكد تغلغل الخلايا الداعشية في المنطقة، وبقاءها على احتكاك دائم بالموالين لها من حاملي العقيدة الجهادية.

أحمد ميزاب: التضييق على الخلايا، دافع كبير للاستثمار في عائلات وذوي قتلى العشرية السوداء

ويعد أبناء وأطفال قتلى العشرية السوداء وحتى أولئك الذين ولدوا في الجبال خلال العشرية المذكورة، هدفا مغريا لخلايا داعش التي تركز عليهم حملاتها لشحنهم بروح الثأروعقيدة الجهاد، خاصة وأن الشباب يمكن أن يشكلوا خزانا بشريا للتنظيم.

وتذكر مصادر حقوقية أن أرقاما غير نهائية تشير إلى وجود حوالي 500 طفل وبنت ولدوا في الجبال من والدين مسلحين، ولم يتم إدماجهم نهائيا بعد النزول، كعدم تسجيلهم نهائيا في الدفاتر المدنية، في حين يجهل تعداد من بقي في الجبال رفقة أوليائهم، كما لا توجد أرقام رسمية للذين قضوا خلال العشرية السوداء، ويدرجون دوما في قائمة الـ200 ألف ضحية التي خلفتها تلك الحرب.

وهي معطيات تؤكد مجتمعة على اتساع تعداد ” تركة ” الجبل، ويمكن أن تكون مصدر قلق أمني أمام تركيز حملات التجنيد .

وينبه مراقبون إلى خطورة تأخر السلطات في التكفل بتلك الفئات لاسيما المولودة في الجبل، وهو ما حذر منه رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية حقوق الإنسان المحامي فاروق قسنطيني، وحذر من مغبة ترك هؤلاء لقمة سائغة في أفواه الإرهابيين.

ويقول الخبير الأمني أحمد ميزاب في تصريح لـ ” العرب “، إن التنظيم الإرهابي أصيب بهستيريا غير عادية، بسبب سقوط محاولاته لاختراق جدار الأمن الجزائري، فتهاوي ولاية جند الخلافة في أشهر معدودة تحت ضربات قوات الجيش والأمن، أصاب رؤوسها بالحرج أمام القيادة المركزية للتنظيم في سوريا والعراق، ولذلك يبذل التنظيم جهودا حثيثة من أجل بناء قواعد وتنفيذ عمليات استعراضية لاستقطاب الأضواء اللازم لتحقيق توازن مع نظرائهم في الدول المجاورة .

ويضيف “التفوق المعلوماتي أدى إلى إجهاض مشروع ولاية داعش بالجزائر، والتضييق المستمر على الخلايا، يكون الدافع وراء محاولات الاستثمار في عائلات وذوي قتلى العشرية السوداء”.

وحذر مختصون في الشأن الأمني، من إغفال الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لأسر وذوي الإرهابيين، ولسكان الأحياء العشوائية والمعزولة، فهي بمثابة براميل متفجرات يمكن تفجيرها في أي وقت بسبب سياسة التهميش الرسمي، التي يقابلها تغلغل واستثمار خلايا الغسيل في الشباب الساخط على أوضاع الفقر والبطالة وانعدام الخدمات.

وحث هؤلاء على ضرورة الاهتمام الدائم بتلك العائلات والعمل على إدماجها في المجتمع، لتحصينها من اختراق موجات الغسيل والتجنيد في صفوف التيارات الجهادية، التي تستثمر في أوضاعهم الاجتماعية وعلاقاتهم الأسرية، لشحنهم من جديد بالعقيدة الجهادية، قبل إلحاقهم بخلاياها وتعزيز صفوفها بعناصر جديدة.

وأكدت مصادر “العرب”، بأنه وأمام التضييق على شبكات التواصل الاجتماعي، التي كانت تشكل قاعدة مهمة للغسيل والتجنيد، بعد دخولها تحت رقابة آليات حكومية رسمية، لم يبق أمام الخلايا الجهادية إلا التواصل المباشر مع الفئات الاجتماعية والمجمعات السكانية القريبة منها، ولو من بوابة العلاقات الأسرية مع منتسبي التنظيمات المسلحة السابقة.

وتضيف المصادر أن التقارير الأمنية تلاحظ تفادي تلك الخلايا التوجه إلى من يعرفون بـ “التائبين” الذين استفادوا من العفو الحكومي بموجب ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الصادر في العام 2005، رغم أنهم كانوا ينتسبون إلى نفس تلك التنظيمات، لأنها تحمل تجاههم انطباع “الخيانة”، وبالتالي فهي لا تثق فيهم ولا تعول عليهم في دعم صفوفها “.

4