داعش يركز أقدامه بشمال أفريقيا على أرضية الفوضى الليبية

تنظيم داعش الذي يواجه ضغوطا في معقله الأساسي في سوريا والعراق قد لا يجد له ملاذا أفضل من ليبيا حيث خلق تمسك إسلاميي فجر ليبيا بالسلطة وضعا مثاليا له للتمدد في منطقة مهمة استراتيجيا.
الأحد 2015/08/16
الجيش الليبي يقارع داعش بإمكانياته الخاصة

بنغازي (ليبيا) - أوقع القتال الدائر منذ أيام في مدينتي سرت وبنغازي الليبيتين بين مسلحي تنظيم داعش وجماعة إسلامية منافسة وقوات موالية للحكومة الشرعية عشرات القتلى والجرحى، في مظهر عن الفوضى السائدة بليبيا والتي تعمل جماعات متشدّدة على استغلالها لتوطيد نفوذها في البلد الغني بموارده النفطية وذي الموقع الاستراتيجي المهم كبوابة لمنطقة شمال أفريقيا وكنقطة ربط بين القارة الأفريقية وأوروبا.

وبدأ تنظيم داعش يسجّل حضوره بشكل متزايد في ليبيا التي تستطيع أن تمثّل له ملاذا مناسبا بديلا عن سوريا والعراق في حال تزايد الضغط عليه هناك، حيث يواجه في العراق حربا تخوضها ضدّه القوات النظامية، وتضطلع فيها ميليشيات شيعية بدور كبير.

أما في سوريا فتبدي الولايات المتحدة اهتماما متزايدا بتصعيد الحرب على التنظيم هناك، وقد نجحت مؤخرا في إقناع تركيا بفتح قاعدة أنجرليك لطائرات التحالف الدولي لتوجيه ضربات لمواقع التنظيم داخل الأراضي السورية.

ومن شأن توطيد التنظيم المتشدّد لوجوده على الأراضي الليبية أن يشكّل تهديدا كبيرا لمختلف دول الجوار الليبي دون استثناء أوروبا الواقعة على الضفة الأخرى من المتوسّط.

وكثيرا ما اتجهت الأنظار إلى الدولتين الكبريين الجارتين لليبيا، مصر والجزائر في ظل تساؤلات بشأن المدى الذي يمكن أن يبلغه التزامهما موقف المتفرّج على تطوّر الأحداث في ليبيا.

ويبدو خيار تكثيف الرقابة على الحدود ومراقبة تطورات الموقف دون التدخل في مجرياته هو خيار الدولتين إلى حدّ الآن.

ونفى الناطق الرسمي باسم الجيش المصري، العميد محمد سمير أخبارا على مواقع التواصل الاجتماعي أفادت بقصف الطيران المصري أهدافا لتنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية شمال ليبيا.

وأكد العميد سمير في تصريحات نشرت أمس أن هذه الأخبار “عارية من الصحة جملة وتفصيلا ومجرد إشاعات”، موضحا أن سلاح الجو المصري لم يقم بأيّ غارات جوية داخل ليبيا.

وتابع: إن “مصر ستعلن عن أيّ عمليات عسكرية تقوم بها عبر الطرق الرسمية وعبر الجهات العسكرية المسؤولة”.

شيباني أبو همود: مجزرة فعلية تجري في سرت وندعو المجتمع الدولي إلى التدخل

وكان الطيران الحربي المصري وجّه في منتصف شهر فبراير من العام الجاري ضربات استهدفت مواقع لتنظيم داعش في مدينة درنة، بعد ساعات من بث التنظيم شريطا مصورا يظهر عناصره وهم يعدمون 21 مواطنا مصريا ذبحا.

وتجسد الاشتباكات الدائرة منذ أيام على الأراضي الليبية حالة الفوضى المتفشية في البلاد حيث تتنافس حكومتان وجماعات معارضة سابقة وجماعات إسلامية على السيطرة والنفوذ بعد أربع سنوات من الإطاحة بنظام معمر القذافي.

وفي مدينة بنغازي بشرق ليبيا هاجم مسلحو تنظيم داعش القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا. وقال سكان ومسعفون إنّ المسلحين قتلوا تسعة جنود ودمروا دبابة وثلاث مركبات عسكرية.

كما أصيب سبعة جنود في الهجوم الذي وقع قرب الميناء التجاري المغلق منذ أكثر من عام بسبب القتال. وفي وقت لاحق أمكن سماع أزيز طائرة حربية بعد أن جلبت القوات الحكومية تعزيزات.

وفي سرت بوسط البلاد التي تقع على بعد نحو 500 كيلومتر إلى الشرق من العاصمة طرابلس، دارت معارك عنيفة قتل وأصيب فيها العشرات بين مسلحين من المدينة موالين لجماعة فجر ليبيا وتنظيم داعش الذي سيطر مقاتلوه عليها في فبراير الماضي ليوسعوا من نطاق وجودهم في ليبيا مستغلين الفراغ الأمني مثلما فعلوا في العراق وسوريا.

وقال مصدر محلّي لوكالة فرانس برس “سرت تعيش حربا حقيقية منذ الثلاثاء. المعارك العنيفة التي يخوضها مسلحون من المدينة في مواجهة تنظيم داعش لم تتوقف أبدا، وسط قصف متبادل وغارات جوية”.

وأضاف المصدر “هناك عشرات القتلى والجرحى ولم نستطع حتى الآن إحصاء الضحايا من الشباب الذي يقاتلون تنظيم داعش، أو قتلى وجرحى التنظيم، بسبب شدة المعارك”.

وفي باريس أعلن السفير الليبي شيباني أبو همود أن المعارك بين عناصر تنظيم داعش في سرت ومسلحين من المدينة أوقعت ما بين 150 و200 قتيل، مناشدا المجتمع الدولي التدخل.

وأضاف السفير “إن مجزرة فعلية تجري في سرت وندعو المجتمع الدولي إلى التدخل”، مضيفا أن تنظيم داعش “أرسل تعزيزات إلى سرت وشنّ هجوما على الأحياء السكنية التي تقاومه”. واتهم السفير التنظيم المتطرف بأنه “يرتكب مجازر بحق السكان حتى أن بعض الأشخاص قتلوا في منازلهم”.

ودعا المجتمع الدولي إلى “التدخل لوقف تدفق المقاتلين من الدول المجاورة أو عبر البحر لتعزيز صفوف تنظيم داعش ولوقف وصول الأسلحة إليه”.

وكانت وزارة الدفاع في الحكومة التي تدير العاصمة طرابلس بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى “فجر ليبيا” ولا تحظى باعتراف المجتمع الدولي، أعلنت في بيان انطلاق “عملية تحرير سرت من تنظيم داعش”. وأوضحت أن هذه العملية تتم بمشاركة “شباب وأهالي مدينة سرت وقواتنا الجوية الباسلة وثوارنا الأشاوس”.

وقامت طائرات تابعة لقوات هذه الحكومة بقصف مواقع للتنظيم في سرت منذ الثلاثاء، بينما يخوض مسلحون من المدينة مواجهات عنيفة في الحي الثالث في شرق سرت الخاضعة بكاملها لسيطرة تنظيم داعش.

2