داعش يزاحم فجر ليبيا في السيطرة على مناطق النفوذ

ساهمت عوامل عدّة في إضعاف ميليشيا فجر ليبيا وتقهقر قوتها، أهمها صراع النفوذ ومزاحمة داعش لها للسيطرة على مناطق محورية، إلى جانب الخلافات الحادة بين قادتها، ممّا أدى إلى انشقاق العديد من الكتائب المسلحة.
الجمعة 2015/05/22

طرابلس - تعيش ميليشيا فجر ليبيا على وقع صراعات داخلية وخلافات بين قادتها أدّت إلى انسحاب العديد من القوات المسلحة والخروج من عباءتها مثل “الحلبوص” (انسحبت من طرابلس بعد التفاوض مع قادة الجيش بمنطقة ورشفانة والعزيزية) وبعــض كتائب مصـراتة التي تعدّ معـقلا لها.

ويرى مراقبون أن الارتباك الذي تعيشه فجر ليبيا قد يقود إلى زوالها خاصّة في ظل الاشتباكات العنيفة مع تنظيم الدولة الإسلامية وصراعهما على النفط ومناطق النفوذ.

ومن بين الأسباب التي ساهمت في التصدّع الحاصل لأكبر الميليشيات الإسلامية الداعمة للمؤتمر الوطني العام، اتّضاح علاقتها بدعم الإرهاب، وهو ما فرض على الأمم المتحدة التفكير جديّا في توجيه عقوبات لأبرز قادتها.

يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي وسّع نظام العقوبات الدولية التي تستهدف ليبيا لتشمل مختلف الفصائل والميليشيات المسلحة الموالية للتنظيمات المتطرفة، وبموجب نص القرار فإن العقوبات التي تشمل حظر السلاح وتجميد الأموال ومنع السفر ستستهدف أيضا الأشخاص أو الكيانات التي ترتكب أو تساعد على ارتكاب “أفعال تهدد السلم أو الاستقرار أو الأمن في ليبيا أو التي تعرقل أو تسيء للانتقال السياسي”.

كما يشمل القرار الأفراد أو الجهات التي تدعم المجموعات المسلحة أو الجريمة المنظمة من خلال الاستغلال غير المشروع لموارد البلاد النفطية.

ويوضح نص القرار الدولي أن الأمر يعني المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وعن الهجمات على البنى التحتية مثل المطارات والموانئ البحرية أو المقار الدبلوماسية الأجنبية في ليبيا.

وكشف مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، عن بعض الأسماء التي من بينها المفتي السابق الصادق الغرياني، وصلاح بادي أبرز قادة فجر ليبيا وعبدالرحمن السويحلي عضو المؤتمر الوطني العام.

وتناقلت وسائل إعلام ليبية محلية في وقت سابق، أنباء عن خلافات حادة داخل فجر ليبيا وصلت إلى حد الصدام الشخصي بين صلاح بادي وعبدالرحمن السويحلي أبرز قادة العمليات العسكرية بمدينة مصراتة، وبين فتحي باشاغا وسليمان الفقيه ممثلي المدينة في مفاوضات الأمم المتحدة، بسبب حوار الصخيرات الذي جمّع الفرقاء لإنهاء أزمة الشرعية.

واعتبر محللون سياسيون أن إقالة عمر الحاسي رئيس حكومة الإنقاذ في طرابلس، كان تجسيدا حيّا للصراع القائم بين قادة “فجر ليبيا”، حيث أكدوا أن المؤتمر الذي تولى مهمة الإقالة جاءته أوامر من ذراعه العسكرية لتنحية الحاسي من منصبه بسبب خلافاته مع فجر ليبيا.

ولم تقف هذه الخلافات عند حدود قادة فجر ليبيا، بل توسّعت لتصبح الميليشيا العدو رقم واحد لتنظيم الدولة الإسلامية الذي اخترق حدود ليبيا وتمكن من السيطرة على عدد من المدن والمناطق المحورية، خاصة بعد رفض هذه الميليشيا مبايعة أبي بكر البغدادي.

الارتباك الذي تعيشه فجر ليبيا قد يقود إلى زوالها خاصة في ظل الصراع مع داعش على النفط

وبعد سيطرته على سرت وكامل المناطق المحاذية لها مثل “هراوة” و”العامرة” و”النويفلة” دخل تنظيم داعش في قتال دموي مع فجر ليبيا حفاظا على مكتسباته ولفرض سيطرته على مناطق أخرى.

وتعدّ مدينة سرت الساحلية إحدى أبرز مناطق صراع النفوذ بين داعش وفجر ليبيا باعتبار أن المدينة تقع ضمن ما يعرف بمنطقة “الهلال النفطي” التي تضم مخزونا هو الأكبر من نفط ليبيا.

ودارت اشتباكات عنيفة، أمس الأول، بين كتيبة تابعة لميليشيا فجر ليبيا وتنظيم داعش، قرب مدينة سرت.

وقال محمد الشامي، رئيس المركز الإعلامي لغرفة العمليات المشتركة التابعة لرئاسة الأركان العامة الموالية لـفجر ليبيا، إن “اشتباكات عنيفة دارت في منطقة المحطة البخارية” على بعد نحو 15 كلم غرب سرت، مضيفا أن “الاشتباكات اندلعت حين هاجم عناصر تنظــيم الدولة الإسلامية موقــعا للكتيبة 166”.

وقتل عشرة جنود في اشتباكات في مدينة بنغازي الليبية، فيما قتل مقاتل ينتمي إلى تحالف فجر ليبيا في هجوم انتحاري قرب مدينة مصراتة تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، حسب ما أفادت به مصادر طبية وأمنية، أمس الخميس.

وتشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ إسقاط النظام السابق سنة 2011 تسبب في نزاع مسلح في الصيف الماضي وفي انقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس بمساندة فجر ليبيا التي تعد تحالفا لقوات غير متجانسة التقت مصالحها بسبب خسارة شق تيار الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية منتصف العام الماضي.

2