داعش يزحف نحو تونس انطلاقا من ليبيا

الأربعاء 2015/02/18
داعش يهدد أمن تونس بقربه من مدن الجنوب

تونس - دفعت تونس بتعزيزات عسكرية على الشريط الحدودي مع ليبيا، بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها والمتمثلة في تغول تنظيم داعش وقيامه بأعمال إرهابية خطيرة، وقد شملت التعزيزات العسكرية المدعومة بوحدات من الحرس الوطني كامل الشريط الحدودي البري والبحري، من أجل تأمينه ومنع أي تهديد من شأنه زعزعة استقرار تونس.

بدأ تنظيم داعش الإرهابي يزحف تدريجيا باتجاه تونس انطلاقا من ليبيا، إذ لا تفصل بينه وبين مدن الجنوب إلاّ بعض الكيلومترات، داعش الذي استغل انهيار الدولة الليبية ليفرض سيطرته على عدد من المدن المحورية مثل سرت ودرنة، يمثل الخطر الأكبر الذي يستهدف تونس المدفوعة إلى تأمين حدودها المشتركة مع جارتها الشرقية.

تحول ليبيا إلى ملجأ آمن للجماعات الإرهابية بما فيها التونسية الملاحقة قضائيا، أثار حالة من الاستنفار الأمني على كامل الشريط الحدودي بين البلدين، فقد تأهّبت القوات العسكرية برّا وبحرا لمواجهة داعش وكتائبه المتشددة.

وفي هذا السياق، أكد المقدم بلحسن الوسلاتي الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية، في تصريحات لـ”العرب”، أن الوحدات العسكرية مدعومة بوحدات الحرس الوطني والجمارك منتشرة بترتيبات دفاعية متكاملة على كامل الشريط الحدودي البري والبحري مع ليبيا من أجل تأمينه ومنع أي تهديد لسلامة التراب التونسي أو أي محاولة لإدخال أسلحة أو تسلل عناصر إرهابية للبلاد.

بلحسن الوسلاتي: الوحدات العسكرية منتشرة على كامل الحدود مع ليبيا

وأفاد بأن الوضع في ليبيا محل متابعة دقيقة من قبل السلطات التونسية، مشيرا إلى أن طلعات جوية لمراقبة المجال الجوي والحدود البرية والبحرية لتونس تؤمنها مروحيات وطائرات حربية تابعة للجيش الوطني.

وأشار الوسلاتي إلى أن تأمين الحدود ليس مسألة ظرفية ومرتبطة بالأزمات وإنما هو خاضع لمنظومة مترابطة منذ الاستقلال، موضحا أن وزارة الدفاع وضعت خططا عملية لمجابهة مخاطر الإرهاب والتصدي لكل محاولات تهريب السلع والمخدرات واختراق الحدود من قبل جماعات متطرفة موالية لتنظيمات جهادية مختلفة.

تأتي حالة الطوارئ هذه نتيجة للأحداث الأخيرة في ليبيا، حيث نشر تنظيم داعش منذ ثلاثة أيام شريط فيديو عن إعدام 21 مصريا من المسيحيين الأقباط العاملين بليبيا تحت عنوان “رسالة موقعة بالدم إلى أمة الصليب”.

وأكد خبراء أن تنظيم داعش له امتدادات في تونس، فالعديد من الكتائب التابعة لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي والمتحصنة بالجبال في محافظات الشمال الغربي أعلنت ولاءها للدولة الإسلامية، كما أثبتت التحقيقات مع عناصر الجماعات الإرهابية التي تم الكشف عنها أوائل الشهر الجاري عندما كانت بصدد إعداد خطة لضرب مؤسسات حكومية منها مقر وزارة الداخلية، أن المجموعات الإرهابية في تونس على صلة بتنظيم البغدادي.

هذا وأكدت تقارير إخبارية متطابقة حصول الجهات الرسمية التونسية على تقارير استخباراتية تؤكد وجود معسكرات لتدريب المقاتلين في مدن مثل صبراتة الساحلية القريبة من تونس إضافة إلى الزاوية وطرابلس وبعض مناطق الجبل الغربي، ويشرف على هذه المعسكرات تنظيم أنصار الشريعة المحظور بشقيه التونسي والليبي واللذين أعلنا مبايعتهما للبغدادي في وقت سابق.

مازن الشريف: ما يحدث في ليبيا خطير ويجب التحرك لفرض رقابة أكثر على الحدود

وتعد حدود ليبيا بؤرة توتر تغيب فيها الدولة والسلطة وتستقطب كل أشكال التطرف، وهي ساحة مهيّأة للتدريب على استعمال السلاح المنتشر بكثافة في ليبيا، وسبق للجنرال ديفيد رودريغز قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا أن كشف عن وجود معسكرات تدريب في المناطق الواقعة شرقي ليبيا تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى مراقبون أن تونس تحتاج إلى تنسيق جدي مع دول الجوار لدرء مخاطر الإرهاب المتنامية، والبحث عن اتفاقات وتحالفات أمنية إقليمية مدعومة دوليا.

وهو ما أكده الخبير الأمني مازن الشريف، في تصريحات لـ”العرب” حيث قال “ما حدث في ليبيا خطير وستكون له تداعيات سلبية على الأمن التونسي لذلك يجب التحرك لفرض رقابة أكثر على الحدود، واليوم السلطات مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتكثيف التنسيق الأمني والمخابراتي مع دول الجوار لرصد تحركات الخلايا النائمة التابعة لداعش والتي من المتوقع أن تقوم بأعمال إرهابية”.

وتمثل ظاهرة الإرهاب والالتحاق بالتنظيمات الجهادية في كلّ من سوريا والعراق ومعسكرات التجنيد في ليبيا، أبرز التحديات التي تواجهها تونس بعد أحداث 14 يناير التي أدت إلى سقوط نظام بن علي. فقد ساهم الانفلات الأمنيّ وتأسيس الجمعيات الخيرية ذات الطابع الدعوي والتي تقوم بالترويج للأفكار المتشددة، بشكل كبير في التأثير على العديد من الشباب للقيام بأعمال إرهابية تُربك المجتمع وتُحدث الفوضى.

وقد شهدت تونس خلال عام 2014، ارتفاعا في عدد العمليات الإرهابية التي سجلت بزيادة نحو 730 عملية عن عام 2013 لتبلغ نحو 1808 عملية سنة 2014 مقابل 1078 عملية في 2013. وقد عرف الإرهاب في تونس منحى تصاعديا حيث انطلق من تفجيرات الألغام إلى نصب الكمائن واستهداف وحدات الأمن والجيش ثم تنفيذ هجمات نوعية على مناطق حساسة ومراكز أمنية في البلاد.

وتعد التهديدات الإرهابية التي تواجهها تونس تهديدات إقليمية على اعتبار اشتراك حدود ليبيا مع الدول الأفريقية من جهة وبقية دول المغرب العربي من جهة أخرى، وكثيرا ما حذر خبراء أمنيون وعسكريون والعديد من وسائل الإعلام من تنامي الأنشطة الإرهابية في تونس سواء تلك المتعلقة بتهريب الأسلحة من وإلى ليبيا والجزائر أو من خلال عمليات التجنيد، ولكن حكومة حركة النهضة الإسلامية كانت تنفي وجود خطر حقيقي من شأنه المساس باستقرار تونس ووحدة أراضيها.

2