داعش يستبق الهزيمة دون الإقرار بها.. صحافي غربي طوق نجاة

يرى خبراء الإعلام أن تنظيم داعش يحاول رفع الروح المعنوية لعناصره، بتكثيف رسائله الإعلامية التي تظهر من جهة قوة أفكاره وتأثيرها على الغرب من خلال الصحافي البريطاني المحتجز جون كانتلي، ومن جهة أخرى تعويض الجمهور الذي فقده على مواقع التواصل الاجتماعي.
الخميس 2016/07/14
داعش يسوق أفكاره باستغلال خبرات جون كانتلي الإعلامية

الموصل (العراق) – بثت وكالة “أعماق” التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية داعش، فيديو جديدا يظهر فيه الصحافي البريطاني جون كانتلي المختطف لدى التنظيم، وهو يبعث برسائل تتحدث عن حجم الدمار الذي أحدثه القصف الدولي لمدينة الموصل.

لا يبدو اختيار الصحافي البريطاني عبثيا في الفيديوهات التي ينشرها التنظيم المتطرف بين فترة وأخرى، لا سيما في الوقت الذي تتحدث فيه التقارير الإخبارية عن تراجع داعش عسكريا، وهو ما يحاول التنظيم نفيه عبر منظومته الإعلامية الحديثة والمتطورة، وتغطيته بصورة مبهرة تظهر قوته وتبعث الاطمئنان في صفوف عناصره والمتعاطفين معه.

ويتعمد التنظيم تسويق صورته من خلال كانتلي، كقوة استطاعت إقناع صحافي غربي بأيديولوجيتها “المحقة”، وتمكنت من نشر أفكارها بصوت غربي معروف لدى وسائل الإعلام الغربية، حيث يستأنف كانتلي في الفيديو مداخلاته التي يدافع فيها عن أفكار وممارسات وحصاد المواجهات التي خاضها داعش خاصة في مواجهة التحالف الغربي الذي قادته الولايات المتحدة في محاولة للقضاء على التنظيم.

ويظهر كانتلي في الفيديو أمام مباني جامعة الموصل المهدمة جراء القصف، بعد ذلك ينتقل إلى أحد الأحياء السكنية وفيه منازل مهدمة، ومن ثم يتحدث من أمام مصرف رئيسي في المدينة تعرض للقصف قبل عيد الفطر.

وانتشر الفيديو في وسائل التواصل الاجتماعي بعد أيام قليلة على الإصدار المرئي الأخير “صرح الخلافة”، الذي يحاول من خلاله التنظيم نفي التقارير الغربية حول خساراته المتواصلة عسكريا، والتأكيد على أن “حلم الخلافة” مازال قائما، لم تثنه “القوى المعتدية”.

وكان كانتلي مصوّرا صحافيا حرا تعاون مع صحف بريطانية عدة منها “صنداي تايمز” و”صنداي تليغراف”، ووكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس)، وغيرها من وسائل الإعلام، اختُطِف في نوفمبر من عام 2012 مع زميله الأميركي جيمس فولي، الذي قطع التنظيم رأسه لاحقا، كما قطع رأس الصحافي الأميركي ستيفن سوتلوف، فيما أوكلت إلى كانتلي من مكان احتجازه المجهول، مهمة تقديم رسائل إعلامية “للغرب الكافر”.

وظهر كانتلي في أشرطة فيديو عدة وهو يتحدث أمام الكاميرا منتقدا الحكومتين الأميركية والبريطانية والضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي ضد التنظيم المتطرف.

ويعتبر خبراء الإعلام والمتابعون أن داعش، يعمل على رفع الروح المعنوية لعناصره بتقارير إعلامية كاذبة، للتغطية على تراجع التنظيم في عدد من جبهات القتال.

وقال مصطفى حمزة، مدير مركز دراسات الإسلام السياسي، في بيان صادر عن المركز، إن إصدار “حلم الخلافة” حمل عددا من المعلومات المغلوطة والكاذبة التي بثها التنظيم الإرهابي لتسويق نفسه على أنه دولة مؤسساتية وليس تنظيما عصابيا، وذلك من خلال استعراض الهيكل الإداري لدولته المزعومة التي قسمها إلى 35 ولاية، من بينها 19 ولاية في العراق والشام، و16 خارجهما، لافتا النظر إلى أن هذا العدد غير حقيقي ومبالغ فيه، لا سيما بعد تراجع التنظيم في الكثير من المناطق وفقد سيطرته عليها مثلما هو الحال في الفلوجة على سبيل المثال وليس الحصر.

تراجع متابعي داعش على مواقع التواصل الاجتماعي علامة على التقدم في مجال ضرب دعاية التنظيم

ويؤكد محلل أن الفيديو الذي تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأشرفت عليه مؤسسة “الفرقان”، هو فكرة استباق الهزيمة دون الإقرار بها.

وأشار مدير مركز دراسات الإسلام السياسي في تقريره إلى أن “ديوان الدعوة والمساجد يعمل على إحكام السيطرة على المساجد التي تقع تحت سيطرة التنظيم وإعداد كوادر للخطابة بمنابر هذه المساجد ونشر فقه الدماء بين المسلمين”.

وأشار حمزة إلى أن ديوان الإعلام المركزي، مهمته الرئيسية نشر الأكاذيب وبث الشائعات وتضخيم الأعمال الخيرية التي يروجها التنظيم في المناطق الواقعة تحت سيطرته، وصياغة البيانات التبريرية للعمليات الإرهابية، وبثها عبر الوسائل المختلفة، وقد صرح بالمبالغة في كل هذا أبوبكر الناجي في كتاب “إدارة التوحش”.

ومن جهة أخرى تفيد التقارير الإخبارية أن مواقع داعش على وسائل التواصل الاجتماعي تفقد الكثير من متابعيها، وذكر تقرير أميركي أنّ عدد زوّار موقع تويتر انخفض بحوالي 45 بالمئة خلال السنتين الماضيتين.

ونقل عن الإدارة الأميركية قولها إنّها واجهت داعش من خلال النشر الموسّع لصور وبيانات حول الألم والعبودية اللذين يستخدمهما إرهابيو التنظيم.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أنّ تراجع متابعي داعش على تويتر هو علامة على التقدّم في مجال ضرب دعاية التنظيم التي يعتبرونها مسؤولة عن نشر الهجمات حول العالم.

وتحدث تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس الأميركية عن الصعوبات التي واجهت الحملة في أوّل الطريق. فاللغة التي استخدمت لمكافحة أفكار التنظيم كانت الإنكليزية فقط، ومن جهة أخرى، كانت شبكات التواصل الاجتماعي في حينه، قد بدأت للتوّ في اتخاذ مقاربات تكنولوجية تهدف إلى تعطيل الحسابات التي كانت تجنّد المتطرّفين لصالح التنظيم.

وينقل الكاتب اعتقاد مسؤولين أميركيين أنّه تمّ إصلاح هذه العيوب. فقد أدخلت العربية أيضا إلى الصور المناهضة لداعش من أجل المزيد من الفعالية. وفي حين كانت الولايات المتحدة تنشر الرسائل بنفسها فقط، قامت لاحقا بإرسالها من خلال التعاون مع الحكومات المسلمة، القادة الدينيين، المدارس، الشبّان والجماعات الدعوية التي تحظى بالمصداقية ضمن المجتمعات المحلية.

ويضيف الكاتب أنّ البيانات تظهر تراجع انتشار الدعاية السياسية لدى التنظيم.

ويؤكد مايكل لامبكين، رئيس مركز التشارك العالمي الذي ينسّق مقاربات الحكومة الأميركية في محاربتها للتطرف، هذا الأمر ويشدّد على أنّ الجماهير المناهضة لداعش يزداد تأثيرها على وسائل التواصل الاجتماعي. ويضيف لامبكين أنّ هذا “يضعف قدرة داعش على التجنيد، المفتاح الأساسي لجهود رسائلنا”.

وتشير البيانات التي حصلت عليها الوكالة نفسها إلى أنّ نسبة ستّة مقابل واحد هي المحتويات المواجهة لداعش على الإنترنت مقارنة مع المحتويات المؤيّدة له، والرقم يجسّد تحسّنا عن السنة الماضية.

18