داعش يستثمر هزيمة القاعدة في المكلا لتركيز وجوده باليمن

تنظيم داعش يضاعف توجيه “رسائله” الدموية مستغلا هزيمة تنظيم القاعدة في المكلا على يد التحالف العربي، بهدف الحصول على موطئ قدم له في اليمن ذي الموقع الاستراتيجي المجاور لمنطقة الخليج الحصينة باستقرارها وثرائها ومنظومتها الأمنية المحكمة.
الاثنين 2016/05/16
مواجهة داعش بعد التخلص من القاعدة

المكلا (اليمن) - تبنى تنظيم داعش، الأحد، تفجيرا انتحاريا استهدف مركزا أمنيا بجنوب شرق اليمن وخلّف عددا كبيرا من الضحايا بين قتلى وجرحى، في عملية صنّفها مختصون بشؤون الجماعات المتشدّدة، ضمن محاولات التنظيم تركيز موطئ قدم له في اليمن، وإعلان وجوده هناك بشكل رسمي على أنقاض تنظيم القاعدة الذي تلقى منذ أسابيع ضربة قاصمة على يد قوات التحالف العربي التي تمكنت بعملية عسكرية سريعة وشاملة من إنهاء سيطرته على مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت.

وبحسب هؤلاء فإن داعش الذي وجد إلى حدّ الآن صعوبة في التغلغل في اليمن يرى الفرصة مواتية لإعلان نفسه بديلا عن القاعدة التي انتقد الأسبوع الماضي هزيمتها في المكلا.

وينطوي اليمن على أهمية خاصة للتنظيم بموقعه الاستراتيجي وقربه من دول الخليج الحصينة باستقرارها الاجتماعي والسياسي وثرائها المادي، وبمنظوماتها الأمنية المحكمة. وقد يمثل هذا البلد بعدم استقراره ملاذا مناسبا لعناصر داعش في حال أفضت الحرب ضدّه في سوريا والعراق إلى خسارته لمواقعه هناك.

ومن جهتها وصفت مصادر يمنية تعدّد العمليات الدموية في مدينة المكلا باعتبارها محاولة من تنظيم داعش لتبديد الإنجاز الكبير الذي حققته قوات خاصة إماراتية وسعودية عاملة ضمن التحالف العربي بانتزاعها المدينة من يد تنظيم القاعدة بعد أن كان قد سيطر عليها لمدة تقارب السنة وشرع في اتخاذها منطلقا للسيطرة على المناطق المجاورة وصولا إلى عدن معقل الحكومة الشرعية في اليمن.

وقتل، الأحد، ما لا يقل عن 37 عنصرا من قوات الأمن اليمنية في تفجيرين بالمكلا أحدهما انتحاري تبناه تنظيم داعش، وهو الثاني خلال أيام. وقالت ذات المصادر إن هدف المتشدّدين إشغال قوات التحالف العربي والقوات اليمنية بمعالجة الوضع الأمني في المكلاّ لمنعها من توسيع عملياتها ضدّهم في باقي مناطق اليمن.

وأطلق التحالف العربي خلال الأسابيع الماضية عملية عسكرية بهدف منع متشدّدي القاعدة وداعش من التمركز بجنوب اليمن واستغلال حالة عدم الاستقرار في البلاد والذي يشهد أيضا مواجهة بين السلطات الشرعية والمتمرّدين الحوثيين المتحالفين مع قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وبحسب مصادر مطلعة فإنّ مخطّط بسط الاستقرار بجنوب اليمن لا يقتصر على الجانب الأمني بل يشمل إعادة الخدمات وإطلاق مسيرة التنمية المتوقفة لتحصين السكان ضدّ دعوات الجماعات المتشدّدة.

وأعلنت دولة الإمارات عن تخصيصها مبلغ 20 مليون دولار لتنمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اليمن، في مبادرة تشمل مدينتي عدن والمكلا كمرحلة أولى وتمتد لاحقا إلى باقي المحافظات والمدن اليمنية.

وبعد أن استوعبت الجماعات المتشدّدة الضربة القوية التي تلقتها في المكلاّ عادت تحاول جمع صفوفها، وتحويل جهودها من محاولة السيطرة على الأرض إلى منع الدولة من تركيز سلطانها بالمكلاّ.

واستهدف انتحاري يرتدي حزاما ناسفا، الأحد، مجندين في مقر للشرطة عند أطراف المكلا، ما أدى إلى مقتل 31 منهم على الأقل، قبيل إصابة مدير أمن المحافظة ومقتل ستة من أفراد قوّته في تفجير عبوة ناسفة قرب مكتبه لدى عودته من مقر الشرطة.

وسارع تنظيم داعش الذي يحاول منافسة تنظيم القاعدة على موطئ قدم له في اليمن إلى تبني عملية استهداف مقر الشرطة بمنطقة الفوة عند الأطراف الجنوبية الغربية للمكلا.ونسب التنظيم في بيان العملية لأحد عناصره مكنى بـ”أبي البراء الأنصاري”.

وبعيد الهجوم الأول أصيب مدير أمن حضرموت، العميد مبارك العوبثاني، وقتل ستة من مرافقيه، بتفجير عبوة ناسفة قرب مكتبه، بحسب مصدر أمني.

وأوضح المصدر أن العوبثاني كان موجودا في مقر الشرطة بالفوة لحظة وقوع التفجير الانتحاري، وغادره بعد ذلك متوجها إلى مكتبه، حيث انفجرت العبوة الناسفة لدى وصوله. والهجوم الانتحاري هو الثاني في ظرف أيام الذي يستهدف قوات الأمن في المكلا ويعلن مسؤوليته عنه تنظيم داعش.

وقد تبنى التنظيم، الخميس الماضي، هجوما على معسكر للجيش في منطقة خلف عند الأطراف الشرقية للمكلا أودى بـ15 جنديا على الأقل.

ورغم تبنيه هجمات سابقا في صنعاء وعدن، إلا أن تفجير الخميس الماضي كان الأول الذي يتبناه تنظيم داعش في حضرموت التي تعد مسرحا لتنظيم القاعدة الذي طرد أواخر أبريل الماضي من المكلا ومناطق في ساحل حضرموت إثر عملية واسعة للقوات الحكومية وقوات خاصة إماراتية وسعودية منضوية تحت التحالف العربي.

3