داعش يستجمع قواه في أفريقيا

مع الانتكاسات التي تعرض لها تنظيم داعش في سوريا والعراق، ظهرت أفريقيا على أنها القارة الوحيدة التي يمكن له أن ينشط فيها كما فعل في العراق قبل 2018 ليبقى على قيد الحياة.
الجمعة 2020/08/14
جيوش محلية متعثرة

مع تلقي تنظيم داعش المزيد من الضربات القاسية وخسارته جميع مناطق سيطرته في العراق وسوريا، باتت أفريقيا التي تمزقها الصراعات القبلية إلى جانب هشاشة أجهزتها الأمنية والعسكرية ملاذا آمنا لإعادة هيكلة صفوفه وإحياء خلافته المزعومة.

مابوتو (موزمبيق) – يكافح جيش موزمبيق متمردين إسلاميين سيطروا على ميناء رئيسي في شمال البلاد المضطرب، فيما يقول المحللون إن الهجوم يظهر اكتساب المجموعة ذات الصلة بتنظيم داعش الثقة والقوة.

وقالت القيادة المشتركة للأمن والدفاع في بيان “في السبعة أيام الماضية، نفذت القيادة المشتركة لقوات الأمن والدفاع هجوما ذا صلة ضد محاولة الاستيلاء على فيلا موكيبمبوا دي برايا من جانب الإرهابيين”.

وأضافت القيادة المشتركة “نفذ الإرهابيون الذين تسللوا داخل المجتمعات المحلية هجمات متسلسلة” و”في الوقت الحالي مازالت مهام تحييد الإرهابيين الذين يستخدمون السكان المحليين كدروع بشرية، جارية في المناطق المتضررة”.

وتأتي سيطرة داعش على ميناء في موزمبيق غداة تحذيرات دولية واستخباراتية بأن التنظيم المتطرف يستجمع قواه في أفريقيا المليئة بالنزاعات القبلية والحروب الأهلية وهي بيئة مواتية لإعادة ترميم الصفوف.

وقال أليكس فينيس، مدير برنامج أفريقيا في مؤسسة تشاتام هاوس البحثية وهو خبير موزمبيقي الخميس إن “المتمردين يكتسبون الثقة وهم أفضل تسليحا وتنظيما بينما تتحمل القوات الحكومية فوق طاقتها وتعاني من الإحباط فيما يتظاهر سكان موكيمبوا”.

وأضاف فينيس “هذه انتكاسة غير متوقعة للحكومة، صار صراع إقليم كابو ديلجادو نمطا من الاعتداءات والاعتداءات المضادة”، مشيرا إلى الإقليم الذي يعمل فيه الإسلاميون.

وبدأت الهجمات في كابو ديلجادو الغني بالغاز في أكتوبر 2017، حيث هاجم المتمردون القرى وقتلوا العشرات من الأشخاص بما في ذلك قطع رؤوسهم، فيما بايعت الجماعة المحلية تنظيم داعش.

وقال تريستان جوريت، من مجموعة “ريسك أدفايزري “تردد أن الجيش ينفذ عمليات ضد المتمردين في المنطقة”، مضيفا “الهجوم هو دلالة أخرى على الضعف الحاد لاستجابة الجيش في أجزاء كثيرة من كابو ديلجادو”.

ومع الانتكاسات التي تعرض لها تنظيم داعش في سوريا والعراق، ظهرت أفريقيا على أنها القارة الوحيدة التي يمكن له أن ينشط فيها كما فعل في العراق قبل 2018 ليبقى على قيد الحياة.

ووفقا لمركز السياسة العالمية لا يمكن لداعش شن هجمات معقدة في أفريقيا فحسب، بل يمكنه أيضا احتلال الأراضي والتغلب على الجيوش، ومع تزايد عدد السكان بسرعة، والروايات التاريخية حول إحياء الدول الإسلامية قبل الاستعمار، والتحديات الناتجة عن ضعف الحوكمة، كلها عوامل يمكن أن يجدها داعش أرضا خصبة في القارة.

من الصعب هزيمة تنظيم داعش في أفريقيا عسكريا دون تشكيل تحالف دولي على غرار التحالف في سوريا والعراق

وأكد المركز أنه توجد ثلاث ولايات لداعش في أفريقيا، هي ولاية غرب أفريقيا تتواجد في نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون وبوركينا فاسو ومالي، وولاية وسط أفريقيا تتواجد في الكونغو الديمقراطية وموزمبيق، وولاية سيناء في مصر، بالإضافة إلى ولاية تابعة لولاية غرب أفريقيا في الجزائر.

وأما بالنسبة لمقاتلي داعش في الصومال فهم أضعف بكثير من عناصر تنظيم القاعدة (حركة الشباب)، ويتم استهدافهم بانتظام من قبل القوات الأميركية والجيش الصومالي.

وكانت هناك ثلاث محافظات لداعش في ليبيا، لكنها ضعفت إلى حد كبير بعد الهزيمة التي تعرض لها عام 2016، على الرغم من أن محافظات داعش في ليبيا تشبه وضع التنظيم في سوريا والعراق حيث تعمل هيكليات التنظيم بشكل سري وتستقبل عناصر ووفودا جديدة.

وبالرغم من أن ولايات داعش في غرب ووسط أفريقيا تنظم هجمات وعمليات أقل من سيناء، إلا أن لديها القدرة على احتلال الأراضي أكثر كما حدث في سوريا والعراق، كما أن ولاية سيناء تحت حصار جوي وبري شديد من الجيش المصري والإسرائيلي، بالرغم من الأضرار التي تلحقها بالجيش المصري بين الحين والآخر.

وتعتبر ولاية غرب أفريقيا امتدادا لتنظيم بوكو حرام، الذي أعلن في مارس 2015 الولاء لداعش ولقائده السابق أبوبكر البغدادي.

ومنذ 2018، وصلت هذه الولاية إلى مستوى من القوة لم تصل إليه من قبل، فقد ضاعفت هجماتها على الجيش النيجري، وسيطرت على القاعدة العسكرية متعددة الجنسيات على الجانب الآخر من بحيرة تشاد، وبحلول يونيو 2019، أصبحت ولاية غرب أفريقيا أقوى ولاية لداعش خارج العراق وسوريا.

وعلى الرغم من أن داعش يسيطر على 1 في المئة من الأراضي الأفريقية، فإن جميع الدول الأفريقية تقريبا تخشى من التنظيم وتوسع هجماته وعملياته، وهذا يشمل دولا لم تتعرض بعد لهجمات داعش مثل السنغال.

وخلص تقرير مركز السياسة إلى أن التنظيم في غرب ووسط أفريقيا من الصعب هزيمته عسكريا، دون تشكيل تحالف دولي على غرار التحالف في سوريا والعراق.

وويؤكد مراقبون أن تنظيم داعش سيبقى كفكر طالما نجح في توظيف الصراعات القبلية والإثنية التي تشهدها عموم المنطقة الأفريقية وسيتضاءل الإقبال على فكر التنظيم ومنهجه في حال عملت دول المنطقة حلفائها الأميركيين والأوروبيين على إزالة أسباب وجوده سواء السياسية أو الاجتماعية القائمة على الشعور المتنامي بالظلم لدى المجتمعات المحلية في غياب تحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية.

ورغم تنامي المنافسة بين تنظيمي داعش والقاعدة على قيادة الحركات التكفيرية بأفريقيا، إلا أن خبراء يرجحون الغلبة لصالح داعش.

ويعزو هؤلاء ذلك لوجود تيار مؤيد لأفكاره بين أوساط الشباب المتطرف، بالإضافة إلى وفرة الأموال لدى داعش، والضعف النسبي الذي يعتري تنظيم القاعدة منذ اغتيال أسامة بن لادن.

5