داعش يستحضر مصطلحات الماضي لخوض حروب الحاضر

الخميس 2015/07/09
الجماعات الجهادية تحيي خلافات الماضي ويكفر بعضها البعض

بغداد - يستحضر النزاع الذي يخوضه تنظيم “الدولة الإسلامية” في مناطق متفرقة من العالم، مصطلحات عديدة تعود إلى قرون خلت، يستخدمها التنظيم ضد الفئات المناهضة له، محاولا أن يثبت بذلك أنه يقود معركة ذات بعد تاريخي ديني.

ويرى متخصصون في التاريخ الإسلامي أن التنظيم الذي يسيطر على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، يريد من خلال الاستخدام المكثف لمفردات ظهر معظمها في مراحل صراع لا سيما بين السنة والشيعة، تثبيت رؤيته المتشددة للمجتمع، حسب ما كان عليه في زمن النبي محمد (ص).

ويقول نادر البزري، منسق الدراسات الإسلامية في مركز الدراسات العربية والشرق أوسطية في الجامعة الأميركية في بيروت، إن “الجهاديين يسعون إلى بناء النظام الاجتماعي، وفق نموذج أعادوا تشكيله لطريقة عيش المسلمين في عصر النبي محمد (ص) والأعوام الأولى من زمن الخلفاء الراشدين”.

ويضيف قائلا “هذا يعني أنّ القرن الحادي والعشرين يجب أن يبدو كما القرن السابع في الحجاز في الأعوام الأولى للإسلام”، باستثناء استخدام التقنيات ووسائل التواصل التي يروج التنظيم نشاطه من خلالها.

ودأب التنظيم على استخدام مصطلحات مثل “الصفويين”، “الرافضة”، “المرتدين”، “النصيرية”، و”الملاحدة”، سواء أكان في بياناته شبه اليومية أم في التسجيلات الصوتية المنسوبة لقادته لا سيما زعيمه أبو بكر البغدادي، الذي قال في أحدها “الله يعلم أننا من أشد الناس على الروافض والنصيرية”، داعيا عناصره ليكونوا “رأس الحربة في قتال الصفويين”.

ويستخدم الجهاديون مصطلح “الصفويين” (أو الصفوية) للحديث عن إيران الداعمة لنظام بشار الأسد وفصائل شيعية عراقية. ويعود المصطلح إلى الدولة الصفوية التي نشأت في القرن الخامس عشر (إيران حاليا)، وعرفت بشدتها وتاريخها “الصراعي مع السنة”، حسب أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية رضوان السيد.

التنظيم دأب على استخدام مصطلحات مثل "الصفويين"، "الرافضة"، "المرتدين"، "النصيرية"، و"الملاحدة"

أما مصطلح “الرافضة” (أو الروافض) فيشير إلى الشيعة الذين تبنى التنظيم هجمات دامية ضدهم في العراق خلال الأعوام الماضية، ومؤخرا في السعودية والكويت.

ويعود المصطلح إلى القرن الثامن الميلادي، وسط تباين حول أصله. ففي حين يقول باحثون إن الشيعة استخدموه للإشارة إلى أتباع زيد بن علي بن الحسين (الذين عرفوا بعد ذلك باسم الزيديين)، يشير آخرون إلى أن السنة استخدموه في الحديث عن الشيعة الذين اشترطوا على زيد “رفض” تعاليم الخليفتين عمر وأبي بكر لنيل تأييدهم، وهو ما لم يقبل به، حسب السيد.

أما “النصيرية” (أو النصيريين) فهي التسمية التي عرف بها أبناء الطائفة العلوية (التي ينتمي إليها الرئيس السوري) حتى العشرينات من القرن الماضي، نسبة لتبعيتهم إلى محمد ابن نصير (منذ القرن الثالث الهجري).

كما يستخدم التنظيم مصطلح “الملاحدة” (الملحدين) للإشارة إلى المقاتلين الأكراد الذين يواجهونه في شمال العراق وسوريا، وذلك لكون الأحزاب الكردية “قومية غير متدينة وعلمانية”، حسب السيد.

ويشير التنظيم بعبارة “التحالف الصليبي” إلى الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن، الذي يشن ضربات جوية ضده، في استعادة للحروب الصليبية في الشرق بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر ميلادي.

كما يستخدم مفردات مشتقة من “الشرك” للاشارة إلى مجموعات دينية أخرى كالشيعة والأيزيديين، يتهمها بأنها “تشرك” في عبادة الله.

ويعتمد التنظيم مصطلح “المرتدين” لوصف المقاتلين السنة المناهضين له، كالمعارضة السورية أو العشائر العراقية، في إشارة منه إلى أن معارضتهم له هي بمثابة “ردة” على الدين. كما يقول عنهم أحيانا “صحوات الردة”، نسبة إلى العشائر التي دعمتها واشنطن في العراق قبل أعوام لقتال تنظيم القاعدة.

داعش يستخدم المصطلح بحرية في وصف معارضيه السنة الذين ينخرط في القتال ضدهم

ويوضح أيمن التميمي، الباحث في منتدى الشرق الأوسط والمتخصص في الحركات الجهادية، أن هذا المصطلح كان متداولا لدى المجموعات الجهادية، إلا أنه ازداد بشكل مطرد منذ نشوء التنظيم عام 2013.

وأوضح أنّه “في حين تشدد جماعات جهادية أخرى على توافر معايير أكثر صرامة وأدلة لاتهام أحدهم بالردة، يبدو أن التنظيم يستخدم المصطلح بحرية في وصف معارضيه السنة الذين ينخرط في القتال ضدهم”.

ويقول البزري أن هذه المصطلحات “اختفت من الخطاب في العالم العربي منذ بداية القرن العشرين وحتى مطلع الثمانينات عندما عاودت الظهور مجددا بشكل محدود عبر الجماعات الجهادية التي تخطى نشاطها حدود الدول”.

ويضيف “حاليا باتت جزءا من التداول العام في الخطاب الإسلامي بسبب تكثيف النشاط الجهادي والعسكرة واسعة النطاق، وتوافر وسائط عدة كالصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي وقنوات تواصل أخرى”.

ويستخدم التنظيم بكثافة مواقع التواصل لاسيما “تويتر”، لنشر بيانات ومواد دعائية كصور وأشرطة للهجمات والتفجيرات الانتحارية والإعدامات.

وفي المقابل، تلجأ المجموعات المناوئة للتنظيم إلى محاربته بسلاحه، عبر تصنيفه – وإن بدرجة أقل – من خلال مصطلحات استخدمت تاريخيا لوصف جماعات اعتبرت خارج الدين، أبرزها “النواصب” و”الخوارج”. كما برز مؤخرا مصطلح “التفكيريين” للحديث عن الجهاديين.

ويقول البزري “هذه المصطلحات تستخدم حاليا كترياق للغة التي يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية ومن يشبهه”.

7