داعش يستعد للزج بأخطر أوراقه في معركته الانتحارية داخل الموصل

تجميع تنظيم داعش لكميات كبيرة من المواد الكيميائية بهدف استخدامها في معركة الموصل يزيد المعركة تعقيدا ويضاعف من مخاطرها، خصوصا على المدنيين الذين أدخلهم التنظيم عمليا ضمن تكتيكات معركته التي يستعد لخوضها بشكل انتحاري تحت شعار “علَيّ وعلى أعدائي”.
السبت 2016/11/12
استراحة على أعتاب الجحيم

بعشيقة (العراق) - استأنفت القوات العراقية الجمعة محاولاتها اقتحام مدينة الموصل من شرقها وشمالها، فيما بدا أن الحملة على المدينة تراوح مكانها في ظلّ ظهور المزيد من العوائق والتعقيدات المنذرة بتحوّلها إلى مستنقع وحمّام دم غير مسبوق.

وضاعف من تلك المخاوف رواج تقارير عن تجميع تنظيم داعش لكميات كبيرة من المواد الكيميائية، يرجّح أنّه ينوي استخدامها في المعركة التي بات مجبرا على خوضها بشكل انتحاري، بعد أن أُطبق عليه الحصار من كلّ الجهات، بإقدام الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي على سدّ المنفذ الغربي للمدينة، والذي كان مقرّرا ضمن الخطّة العسكرية الأصلية أن يظلّ مفتوحا لاستدراج مقاتلي التنظيم إلى خارج الموصل لتخفيف الضغط داخلها.

ويعوّل تنظيم داعش في معركة الموصل على عامل المفاجأة مستفيدا من الغموض الذي نجح في فرضه بشأن حقيقة الأوضاع داخل المدينة ومدى صلابة دفاعاته هناك وعدد المقاتلين الذين سخّرهم للمعركة وهوياتهم، إذ ليس واضحا ما هي الجهة المسلحة التي تقاتل داخل الموصل تحت يافطة التنظيم.

ويقدّم بعض خبراء الشؤون الأمنية احتمال أن يكون التنظيم الأصلي الذي دخل بأفراده إلى الموصل، بعد هروب القطعات المسلحة العراقية منها صيف 2014، قد غادر المدينة حين تأكد من قرب الحملة العسكرية عليها. وهو ما يعني أن مَن يقاتل اليوم هم جزء من السكان المحليين الذين تم تجنديهم طوعا أو قسرا، ولا يجدون من حلّ سوى مواصلة القتال إلى آخر رمق لأنهم يدركون أن مصيرهم الموت حتى لو وقعوا أحياء بأيدي القوات العراقية.

وعلى قدر استماتة مقاتلي تنظيم داعش في التشبث بمواقعهم في الموصل ترتفع احتمالات وقوع مجازر في صفوف المدنيين وخسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات العراقية.

وفيما بدا أن تلك القوات تتهيّب التوغّل في الموصل وتتقدّم بخطى بطيئة وحذرة مخافة الوقوع في كمائن داعش وفخاخه المزروعة بأطنان من المتفجّرات ورصاص قناصته المنتشرين بين المباني، يبدو المدنيون الذين علق مئات الآلاف منهم داخل المدينة بصدد تحمّل وزر المعركة بعد أن حوّلهم التنظيم إلى رهائن بهدف الاحتماء بهم كدروع بشرية.

وأفاد مصدر عسكري الجمعة بأن تنظيم داعش نقل مدنيين من منطقة في شمال مدينة الموصل إلى داخلها قسرا.

أغلب عناصر داعش داخل الموصل محليون، وهم مضطرون إلى القتال حتى آخر رمق لعلمهم بأن مصيرهم القتل حتى لو أسروا أحياء

وقال العقيد في عمليات نينوى محمد الجبوري إن “داعش نقل الجمعة، مدنيين من منطقة السادة الواقعة على مشارف الموصل من جهة الشمال، إلى داخلها”.

وأضاف أن “مسلحي التنظيم أجبروا السكان على التوجه لداخل المدينة تحت تهديد السلاح”.

وعن صعوبة معركة الموصل، قال ضابط بالجيش العراقي السابق، إنّ نجاحها غير مضمون، وأن الإصرار على كسبها بأي ثمن قد يكلّف تدمير المدينة بالكامل، كاشفا عن وجود دعوات من خبراء عسكريين إلى وقف الحملة وضبط خطّة بديلة لها تأخذ في الاعتبار المعطيات الجديدة، ومن بينها إمكانية لجوء تنظيم داعش إلى استخدام السلاح الكيميائي.

وقال الضابط ذاته إنّ المعلومات بشأن امتلاك تنظيم داعش لمواد كيميائية خطرة لا تمثّل مفاجأة للقوات العراقية التي يعرف كبار قادتها بشكل مسبق أن التنظيم لدى غزوه المفاجئ للمناطق العراقية صيف سنة 2014 وضع يده على المئات من المنشآت والمصانع التي تستخدم تلك المواد بما في ذلك المنشآت ذات الصلة بصناعة النفط، فضلا عن مخابر البعض من المؤسسات الأخرى بما في ذلك المؤسسات الجامعية التي تستخدم مواد كيميائية بكميات صغيرة في تعليم طلبتها وإجراء الاختبارات الضرورية لذلك.

وكشفت رافينا شمداساني المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الجمعة، عن وجود تقارير تتحدث عن تخزين داعش لكميات من الأمونيا والكبريت في مواقع بمدينة الموصل لاستخدامها كأسلحة كيميائية.

وأضافت أن التنظيم نشر في طرقات البلدة القديمة أفرادا يرتدون أحزمة ناسفة بينهم صبية.

ويستخدم التنظيم إضافة إلى العبوات الناسفة والهجمات الانتحارية بالسيارات المفخخة، أنفاقا تحت الأرض نجح من خلالها في إبطاء تقدم القوات الأمنية.

وقال العميد يحيى رسول المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة في الجيش العراقي إن القوات لا تزال تحقق تقدما دقيقا وفق توقيتات زمنية محددة في محاور العمليات العسكرية بالموصل.

وتركّزت محاولات اقتحام مدينة الموصل خلال الأيام الماضية على الجهة الشرقية. وتمكّنت القوات العراقية من دخول عدد من الأحياء هناك، لكنها بدت بعد ذلك عاجزة عن تدعيم منجزها بالمزيد من التقدّم ما اضطرها إلى فتح جبهات جديدة في شمال المدينة وجنوبها لتشتيت قوى تنظيم داعش وتخفيف الضغط على جبهة الشرق.

واقتحمت قوات جهاز مكافحة الإرهاب، الجمعة، منطقة حي القادسية شمال شرقي مدينة الموصل، ودخلت في مواجهات مع مقاتلي تنظيم داعش هناك.

ونُقل عن جبار حسن الضابط برتبة نقيب في الجيش العراقي ضمن الفرقة الـ15 قوله إنّ قوات الجيش ومكافحة الإرهاب عززت تواجدها الجمعة في حي الزهراء شرقي الموصل تمهيدا للتقدم باتجاه حي التحرير المطل على الجسور الرابطة بين الجانب الأيسر، شرق نهر دجلة، والجانب الأيمن غرب النهر.

وأضاف متحدثا لوكالة الأناضول أن الوصول إلى الجسور الرابطة بين جانبي الموصل الأيسر والأيمن يعد هدفا استراتيجيا للقوات العراقية، لأنه سيفتح محورا جديدا للتقدم باتجاه أحياء الجانب الأيمن.

3