داعش يستعيد تدمر فجأة في انتصار مؤقت

بينما يحقق التحالف الدولي إنجازات مهمة ضد تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق، تمكن التنظيم من السيطرة مجددا على مدينة تدمر الأثرية وسط سوريا، إلا أن مراقبين اعتبروا أن مصير التنظيم هو الزوال وأن السيطرة على تدمر لن تساهم إلا في تأخير القضاء عليه.
الاثنين 2016/12/12
رقصة الديك المذبوح

تدمر (سوريا) – أعاد تنظيم داعش الإرهابي، الأحد، سيطرته على مدينة تدمر التاريخية، في ريف حمص الشرقي وسط سوريا، بعد معارك عنيفة مع قوات الجيش السوري.

فيما تحدثت وزارة الدفاع الروسية، عن أن طيرانها الحربي، تمكن من صد الهجوم خلال ساعات الليل.

وقال ناشط إعلامي من ريف حمص الشرقي “إن التنظيم بدأ عملياته العسكرية في محيط المدينة قبل أسبوع، وسيطر على كامل حقول النفط والغاز الواقعة شمال شرق المدينة وغربها”.

وأوضح الناشط أن التنظيم سيطر أيضا على التلال المشرفة على المدينة، مثل جبل الطار والهيان، ليتقدم بعدها باتجاه المدينة من ثلاثة محاور، أبرزها الجنوب الشرقي والشمال الغربي.

وأشار إلى أن التنظيم سيطر على قرية العامرية والحيين الشمالي والأوسط، وتابع تقدمه داخل أحياء المدينة ليخوض حرب شوارع مع قوات النظام انتهت بسيطرته الكامل على المدينة.

وتابع المصدر أن الطيران الروسي الحربي ساند قوات النظام، بتكثيف غاراته الجوية على المناطق التي سيطر عليها التنظيم، إلا أن ذلك لم يحل دون تقدمه وسيطرته على المدينة.

وبهذا الخصوص، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن طيرانها الحربي “قصف مواقع مسلحي التنظيم الذين هاجموا تدمر مجددا في محاولة للسيطرة على المدينة من جديد”.

وتحدثت الوزارة، في بيانها، عن أن الطائرات نفذت 64 غارة على مواقع داعش في محيط تدمر، أسفرت عن تصفية أكثر من 300 مسلح، وأنها بذلك “تمكنت من صد الهجمات على المدينة خلال الليل”.

وكان عناصر داعش قد سيطروا، السبت، على الكتيبة المهجورة شمال مطار التيفور العسكري، وقطعوا طريق عام حمص – تدمر بشكل كامل.

وتجدر الإشارة إلى أن داعش فرض سيطرته على المدينة قبل عام، إلا أن النظام تمكن من استردادها بمساندة القوات الروسية مؤخرا، ليعود التنظيم ويحكم سيطرته عليها مرة أخرى.

ويرى خبراء غربيون أن التحالف الدولي ضد داعش يحقق إنجازات في العراق وسوريا، وأن هجوم داعش ضد مدينة تدمر في سوريا لن ينتج إلا تأخيرا لهذه الخطط فقط.

جولييت صامويل: تنظيم الدولة الإسلامية يحتضر ويجب على الغرب أن يجهز عليه

وقد بدأت مراجع غربية تحذر من أن القضاء على داعش سيحوّل التنظيم إلى العمل السري والذي لا شك سيظهر من خلال حملة هجمات مسلحة أو عبر السيارات المفخخة، وأن على التحالف الدولي عدم الاكتفاء بالإنجاز العسكري واستكشاف سبل خلاقة لمنع داعش من العودة وفق أسباب وأشكال مختلفة.

وتقدر أوساط مخابراتية غربية عدد المقاتلين الأجانب في صفوف داعش بـ40 ألفا تقريبا، معظمهم من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أفغانستان إلى ليبيا. كما أن الآلاف من المقاتلين الأجانب القادمين من أميركا الشمالية وكندا وأوروبا وآسيا سيحاولون العودة إلى بلدانهم لمواصلة أنشطتهم الإرهابية.

وتتحدث صحيفة الغارديان عن أن بريطانيا تراقب 600 من هؤلاء المقاتلين العائدين الذين لا تمتلك ضدهم أدلة تمكنها من ملاحقتهم قضائيا.

لكن العواصم الغربية ترى أن مواجهة داعش الحقيقية تتطلب حلولا سياسية، وترى أن احترام الحكومتين العراقية والسورية لالتزاماتهما الدستورية لجهة تقسيم السلطة والثروة مع كافة المناطق بات ضرورة ملحة، كما أن تطويرا ذاتيا لهذه المناطق لتقاسم السلطة مع بغداد وتطويرا اقتصادا ذاتيا بات ملحا لحرمان التطرف من أي بيئة حاضنة.

ولا ترى الدوائر الغربية أي حل سياسي ممكن في سوريا وفق النموذج اللامركزي المتوخى في العراق، وهي وإن تراقب استعداد النظام السوري لإسقاط مدينة حلب، إلا أنها تدرك أن سقوط المدينة لن يتيح للنظام استعادة مناطق سوريا الأخرى وفي مقدمتها الرقة.

وتتخوّف مراجع غربية من حالة الفراغ السياسي الذي سيسببه غياب الحلّ السوري ما يحمل الماء إلى طاحونة داعش وغيره في سوريا ويعيده خطرا على أمن المنطقة برمتها.

ودعت صحيفة الغارديان، الأحد، الدوائر الغربية إلى ملاحظة أن من يقوم بالحملة ضد داعش هي القوى المحلية المدعومة من تحالف من 12 دولة، فيما تشارك بلدان مثل الولايات المتحدة وفرنسا وكندا وأستراليا وألمانيا وهولندا وبلجيكا بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مباشر أو لوجيستي أو مخابراتي، وأن روسيا التي تروج أصوات غربية تدعو للتعاون والود معها لا تعير أمر داعش أي أهمية وهو ليس ضمن خارطة أهدافها.

وترى أوساط أوروبية أن ما يفعله التحالف حاليا هو التعامل مع ورم داعش بشكل عسكري تقني وأن تحقيق إنجاز الموصل قبل تنصيب ترامب يضع الإدارة الأميركية الجديدة والحلف الدولي ضد داعش أمام مسؤوليات العمل الجدي لتوفير حل سياسي في العراق وسوريا، وإلا فإن الجهد العسكري المبذول سيحقق إنجازا مؤقتا قبل أن تطيح به أورام إرهابية أخرى.

وقالت المحللة البريطانية جولييت صامويل إن تنظيم الدولة الإسلامية يحتضر ويجب على الغرب أن يدفنه.

وأضافت في تقرير نشر في صحيفة صنداي تلغراف، أن القوى الغربية ترى أنه من الحيوي إحكام الطوق حول التنظيم في معقليه الرئيسيين في وقت متزامن، موضحة أن الأمر قد يستغرق شهورا وبتكلفة باهظة، ولكن تنظيم الدولة الإسلامية سيدحر، وأن دخوله تدمر قد يرجئ الأمر بعض الشيء ولكن نهاية التنظيم قادمة لا محالة.

2