داعش يستغلّ الانقسامات داخل القاعدة ببلاد المغرب للتمدد في المنطقة

بدأت قيادات بالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، قبل عامٍ تقريبا، النقاش حول ضرورة الانضمام لتنظيم داعش، وفي غضون الـ12 شهرا الماضية، التحقت 4 جماعات مسلحة رئيسية من القاعدة، في الجزائر بجماعة أبو بكر البغدادي، زعيم داعش.
الخميس 2015/09/10
نزيف داخلي في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب لصالح داعش

الجزائر - خسر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، خلال عام، مواقع لصالح داعش الذي تمدد على حسابه، كان آخرها مبايعة كتيبة “الأنصار” للأخير، الجمعة الماضية.

وبانفصال الأنصار، فقدت القاعدة المغاربية، أبرز وأقوى كتائبها على الإطلاق، بحسب خبراء أمن جزائريين.

وتعد هذه الكتيبة، المجموعة المسلحة الرابعة التي تعلن انشقاقها عن تنظيم القاعدة والانضمام لداعش في الجزائر، وفق بيانات متفرقة تنشرها مواقع جهادية محسوبة على التنظيم داعش.

قصة الانشقاقات في القاعدة، بدأت صيف عام 2014، عندما نشر القاضي الأول فيها عثمان العاصمي، رسائل عدة في مواقع مقربة من تنظيم داعش، تحدث فيها عن بذل النصح لأمير تنظيمه، عبدالملك درودكال، من أجل مبايعة داعش. وقال القاضي في إحدى الرسائل إن “المجاهدين الصادقين في ثغور الإسلام لا يمكنهم القتال إلا تحت راية واحدة هي راية الخلافة الإسلامية”.

وأضاف “لقد بذلنا النصح مرات عديدة للأمير (يقصد درودكال) من أجل توحيد صفوف المجاهدين خلف راية دولة الخلافة، وقلنا إن المجاهدين لن يبقوا مكتوفي الأيدي وهم يرون أن الإمارة الحالية تخالف الشريعة وترفض مبايعة دولة الخلافة”.

وقبل الأنصار، أعلنت جماعة تدعى “تنظيم الوسط”، وتنشط في محافظات شرق العاصمة، مبايعتها للبغدادي، في سبتمبر 2014، وتشكيلها لجماعة أطلقت عليها اسم “جند الخلافة في الجزائر”، والتي تبنت عملية خطف واغتيال المواطنة الفرنسية، هرفي غورديل بيار، في 22 من الشهر نفسه.

كما أعلنت مجموعة أخرى تسمي نفسها “كتيبة أنصار الخلافة” وتنشط بمحافظة “سكيكدة” شرقي البلاد، انضمامها لتنظيم “داعش”، مطلع مايو الماضي.

وفي يوليو الماضي أعلنت كتيبة تسمي نفسها “سرية الغرباء” تنشط في محافظة قسنطينة (شرق) مبايعتها للتنظيم نفسه.

يُشار إلى أنه لم يصدر أي تعليق من قبل تنظيم القاعدة بشأن هذه الانشقاقات.

وفي هذا الصدد، قال الخبير الأمني الجزائري، محمد تاواتي “لا بد من الانتظار أياما أخرى لتأكيد ولاء كتيبة الأنصار لجماعة البغدادي، لأن أحد الاحتمالات هو وقوع انشقاق بين مسلحي الكتيبة”.

الكتائب المنشقة عن القاعدة
◄ كتيبة الأنصار: أبرز وأقوى كتائب القاعدة

◄ تنظيم الوسط: ينشط في محافظات شرق العاصمة

◄ كتيبة أنصار الخلافة: تنشط بمحافظة سكيكدة (شرق)

◄ سرية الغرباء: تنشط في محافظة قسنطينة (شرق)

وأعرب تاوتي، في تصريحات صحفية، عن اعتقاده أن هذه الكتيبة “هي القوة الرئيسية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب، حيث نفذت أهم العمليات الإرهابية وأكبرها ضد الجيش الجزائري، وهجمات على مقرات أمنية في بلدة ايعكورن، شرقي العاصمة الجزائرية عام 2008”. وتشير تقارير أمنية، وفق الخبير نفسه، إلى عدد المسلحين في كتيبة الأنصار، يتراوح ما بين 60 و70 عنصرا، منهم أجانب من جنسيات عربية، ويقودها الجزائري، مولود تيشي، واسمه الحركي “أبو خباب”.

وبحسب تاواتي “ما زال أبو خباب على ولائه لأمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، عبدالمالك درودكال، وإذا صحت التقارير فإن عناصر الكتيبة قاموا بتعيين أمير جديد”.

من جهته، يقول محمد يخلف، الخبير الجزائري في الشؤون الأمنية والسياسية “في حالة تأكيد مبايعة كتيبة الأنصار لداعش، فإن هذا يعني أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، فقد إحدى أهم قواعده في جبال سيد علي بوناب، وجرجرة (شرقي العاصمة الجزائرية)، ما يعني أنه خسر أكثر من 50 بالمئة من قدراته”. وأضاف يخلف أن “انسلاخ كتائب تنظيم القاعدة ومبايعتها لتنظيم الدولة، يُظهر أن المسلحين التابعين للقاعدة في الجزائر يعتقدون أن الانضمام للبغدادي سيجعلهم أكثر قدرة على تجنيد مقاتلين جدد لصالح النشاط الإرهابي ضد الجيش الجزائري”.

وتابع “أعتقد أننا سنشهد اقتتالا داخليا بين مسلحي القاعدة في بلاد المغرب، وعناصر تنظيمات داعش المنشقة، من أجل السيطرة على المناطق الوعرة التي يتحرك فيها المسلحون”.

هذا وقال مصدر أمني جزائري، مفضلا عدم ذكر هويته، إن “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، يبقى المنظمة الإرهابية الأهم التي تهدد الأمن في البلاد، بسبب انتماء ما لا يقل عن 500 مسلح للتنظيم ينشطون في مناطق جبلية وعرة في محافظات عدة أبرزها الشمالية”.

وأشار المصدر نفسه إلى أن “العدد المفترض للمسلحين المنشقين عن التنظيم حتى في حالة تأكيد انشقاق كتيبة الأنصار، لا يزيد عن 150 مقاتلاً”.

وتواجه قوات الأمن الجزائرية منذ تسعينات القرن الماضي، جماعات معارضة للنظام توصف بـ”الجهادية”، يتقدمها حاليا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي (تأسس عام 2007 على أنقاض الجماعة السلفية للدعوة والقتال)، لكن نطاق نشاط هذه الجماعات انحصر خلال السنوات الأخيرة، في مناطق جبلية شمالي البلاد، وفي مواقع بعيدة عن المدن، فضلًا عن أن بعضها نقل تحركاته إلى مناطق شمالي مالي.

2