داعش يستقطب الفتيات بيوتوبيا إسلامية على مقاسه

الاثنين 2015/03/09
التنظيم يعد الشابات بحياة ملؤها المغامرة وقوامها العمل والدعوة والنقاب

بيروت - بعيدا عن قطع الرؤوس ومشاهد الذبح، يعد تنظيم “الدولة الإسلامية” الشابات اللواتي يحاول ترغيبهن بالعيش في ظل “دولة الخلافة” في سوريا والعراق، بحياة ملؤها المغامرة قوامها العمل والدعوة والنقاب، ويعدهن أيضا بالحب وبعناق طويل ونزهة قرب النهر مع “زوج حلال”.

وللشبان أيضا مغرياتهم التي يعتمد التنظيم الجهادي لنشرها على آلة دعائية ضخمة تشمل وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها: المنزل والمال والسلاح، والطبابة الدائمة، والكهرباء المجانية، أما الأطفال فلهم المدارس والمعاهد الإسلامية التي توفر تنشئة عسكرية ودينية.

وفي مدونتها “يوميات مهاجرة”، تعرض أقصى محمود الفتاة الغامضة التي تقدم نفسها على أنها طبيبة انتقلت للعيش في سوريا، للواتي يعبرن عن الرغبة في السير على خطاها المحفزات قائلة “لا ندفع إيجارات هنا. المنازل تعطى مجانا. لا ندفع فواتير كهرباء أو ماء. ونحصل شهريا على مواد غذائية: معكرونة، معلبات، أرز، بيض”.

وتشير صحف غربية إلى أن أقصى محمود وصلت إلى سوريا قادمة من غلاسكو في نوفمبر 2013، وهي واحدة من نحو 550 شابة انتقلن إلى سوريا والعراق، بحسب تقديرات خبراء، بعد أن جذبتهن “الدولة الإسلامية”.

وتقول مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط للأبحاث في بيروت، لينا الخطيب إن التنظيم “يبيع الشبان والشابات يوتوبيا (وهم المثالية) إسلامية على مقاسه، لا علاقة لها طبعا بالدين الاسلامي”. وتتابع “يقال لهم هذه هي الدولة الإسلامية الحقيقية الوحيدة في العالم، ويمكنكم أن تصبحوا أشخاصا مهمين فيها”، مشيرة إلى أنه “يستهدف شبانا وشابات لم يكوّنوا هوياتهم بعد”.

ويحصل المهاجرون كذلك في “دولة الخلافة” على الأدوية مجانا، وعلى مبالغ مالية شهرية للزوج والزوجة ولكل طفل في العائلة، حسب ما تقول أقصى.

وتشير المرأة الشابة (عشرينية بحسب صحف غربية تحرّت عن هويتها) إلى أنه بإمكان النساء المهاجرات العمل ضمن نطاق اختصاصهن، مثل التدريس والطب والتمريض، وأن من لا ترغب بالعمل تكلّف بالدعوة والتجنيد وتعيش في غرفة منفصلة ضمن “مقر” تشارك فيه “أخوات” أخريات، وفق تعبيرها.

الملتحقون بالتنظيم يكتشفون بعد وصولهم أن "الواقع عكس التوقعات" ويصطدمون "بوحشية" التنظيم الذي يزرع الرعب في مناطق سيطرته وفي العالم

ويرى حسن حسن مؤلف كتاب “تنظيم الدولة الإسلامية: من داخل جيش الرعب”، إن “الفتيات اللواتي ينضممن إلى هذا التنظيم يبحثن عن المغامرة، وبعضهن يعشن في عالم وهمي ويحلمن بالزواج من محاربين”.

وتشرح أقصى أن الزواج يتم بعد أن يزور العريس الذي يحصل على “سبعة أيام إجازة” ما إن يتزوج، عروسه ويراها لمرة واحدة، وإن النساء يخترن مهرهن بأنفسهن، وهن بالإجمال لا يطلبن مجوهرات، بل يخترن الكلاشنيكوف”.

وفي حفلات الزفاف، لا تطلق ألعاب نارية، بل “طلقات رصاص والكثير من التكبير”، فيما السير قرب نهر الفرات هو النزهة المفضلة للمتزوجين حديثا. وتنشر أقصى على صفحتها صورة رجل ملتح وقربه عروس بنقاب أبيض، مع عبارة “إلى أن تفرقنا الشهادة”.

وردا على سؤال لشابة طلبت منها مساعدتها في اتخاذ قرار مغادرة حبيبها والتوجه نحو سوريا، تقول “أعدك أنه في يوم ما سيحتضنك أحدهم طويلا وسيصلح كل ما انكسر في قلبك. نعم، سيكون الزوج الحلال”.

وترى الخطيب أن هذه المدوّنة المكتوبة بالانكليزية “في حال كانت صحيحة، فلا شك أن تنظيم الدولة الإسلامية يشرف عليها، لأنها أداة من أدوات التجنيد”.

وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كبير خلال الصيف الماضي في شمال العراق وغربه وشمال سوريا وشرقها، وأعلن قيام “دولة الخلافة” انطلاقا من الأراضي التي يسيطر عليها ومساحتها حوالي 215 ألف كلم مربع، أي أكبر من مساحة العديد من الدول العربية.

ووفقا لمسؤولين عراقيين، فإن التنظيم قام عقب سيطرته على الموصل وهروب سكان معظمهم من المسيحيين، بتوزيع منازل النازحين على مقاتليه وخصوصا أولئك الآتين من الخارج والذين يقدر خبراء عددهم حاليا بنحو 12 ألفا، بينهم نحو ثلاثة آلاف غربي.

وتوصي مجلة “دابق” الإلكترونية الناطقة باسم التنظيم والصادرة بالانكليزية الراغبين بالهجرة بألا يقلقوا “حيال المال أو إيجاد مسكن. هناك الكثير من المنازل والموارد المخصصة لك ولعائلتك”.

أقصى محمود واحدة من نحو 550 شابة انتقلن إلى سوريا والعراق بعد أن جذبتهن “الدولة الإسلامية”

وفي عدد حمل عنوان “دعوة إلى الهجرة” في شهر أغسطس، أكد التنظيم أن “الخلافة بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى خبراء ومهنيين واختصاصيين”، وتحديدا حسب ما يقول زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي إلى “القضاة وأصحاب الكفاءات العسكرية والإدارية والخدمية والأطباء والمهندسين”.أما الأطفال، فيتلقون تربية عسكرية ودينية متشددة.

وعرض التنظيم في تسجيل فيديو نشر على شبكة الإنترنت لقطات من داخل ما يسميه “معهد الفاروق للأشبال” في محافظة الرقة (شمال)، ظهر فيه العشرات من الأطفال بملابس عسكرية، وهم يقومون بتدريبات.

ويقول أحد المشرفين أن الأطفال “أشبال مهاجرين وأنصار”، مشيرا إلى أن المعهد يدرس “الجهاد في سبيل الله”.إلا أن الوصول إلى “أرض الخلافة” ليس كمغادرتها. فهذا قرار قد يكلف صاحبه حياته.

ويوضح حسن أن البعض يكتشف بعد وصوله أن “الواقع عكس التوقعات” ويصطدم “بوحشية” التنظيم الذي يزرع الرعب في مناطق سيطرته وفي العالم.

وتقول الخطيب أنها أجرت “مقابلات مع شبان عادوا من الرقة ومناطق أخرى وتبين لي أن لديهم شعورا بالنقمة بعدما أحسوا بأنهم تعرضوا للغش، لأنهم وجدوا حكما يقوم على القمع ويأمرهم بعدم التفكير، لقد شعروا أنهم بيعوا مشروعا فارغا”.

7