داعش يستقطب المنشقين عن الفصائل الفلسطينية وعلى رأسهم حماس

تقرير مركز ستراتفور للدراسات الاستراتيجية بواشنطن حول علاقة المنشقين عن الحركات الفلسطينية بتنظيم داعش ومحاولتهم جعل قطاع غزة ولاية تابعة للبغدادي يبرز في جانب منه التباس العلاقة بين عناصر هذا التنظيم وحماس، فرغم محاولة الحركة الإسلامية التبرؤ من المنتمين لتنظيم الدولة إلا أن المرجعية الفكرية الإخوانية تجمع بينهما وهو ما يميز حركات الإسلام السياسي، فرغم الاختلافات الظاهرية بينها فإنها تلتقي في هدف واحد هو السلطة والحكم عبر تسييس الدين وتديين السياسة.
الجمعة 2015/10/02
هل تصبح غزة تحت سيطرة التكفير السلفي المتطرف لداعش وأخواته

واشنطن – في منتصف شهر يوليو، قامت عناصر متطرفة موالية للدولة الإسلامية (داعش) بسبعة تفجيرات محدودة في قطاع غزة، استهدفت حركات حماس وفتح والجهاد الإسلامي وكذلك المقرات الأمنية والقنصليات الأجنبية، بما في ذلك المركز الثقافي الفرنسي.

وكان معظم المسلحين المحليين الذين ربطوا أنفسهم بما يسمى بالدولة الإسلامية محافظة غزة عناصر تنتمي إلى حماس وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية. وعلى الرغم من أن عددها لا يزال ضعيفا ولم يتجاوز المئات، إلا أن هؤلاء من المؤكد أنهم يشكلون تهديدا لحماس. ولكن، هذا يتوقف على مدى تلقي هذه العناصر للدعم والتوجيه من التنظيم الرئيسي للدولة الإسلامية في العراق وسوريا. وقد بذلت حماس جهدا كبيرا لنفي ذلك، في حين تسعى الجماعة إلى وضع حدّ للنظر إلى غزة كقاعدة للدولة الإسلامية أو أن تصبح في الواقع إحدى قواعدها. وقال المتحدث باسم حماس، أيمن البطنيجي، بوضوح إنهم مجرد عناصر متطرفة في غزة ليس لهم علاقات تنظيمية مع قيادة الدولة الإسلامية.

وبيّن البطنيجي نهج حماس لمنع الدولة الإسلامية من تحقيق مزيد النجاحات، قائلا إن “الحكومة واجهتهم وخاضت معارك ضدهم من أجل التخلص من الأفكار المتطرفة التي قد تضر بالمواطنين والمدنيين”. وكما أن حماس تعتبر نفسها قد انتهجت جزئيا التكتيكات الناعمة، وذلك باستخدام علماء الدين لإشراك المتطرفين في الحوار الفكري. ومع ذلك، أشار البطنيجي إلى أن هذه الاستراتيجية واجهت عقبات، حيث لم يؤثر أئمة المساجد بقدر كبير في المتعاطفين مع الدولة الإسلامية، والذين يؤمنون بشدة بعقيدة هذا التنظيم، كما أن هذه العناصر تعتبر بقية المجتمع الفلسطيني ظالما وكافرا، إضافة إلى أنهم يرفضون سلطة العلم وينظرون للعلماء على أنهم مرتدون.

ولأن المقاربة اللينة منيت بالفشل، قال البطنيجي إن حماس قد قررت التركيز على استخدام القوة، حيث تزعم أنها اعتقلت تقريبا جميع المتعاطفين مع الدولة الإسلامية في غزة وقتلت أحد كوادرها، وهو يونس الحنر من مخيم الشيخ رضوان، في الثاني من يوليو الماضي.

أنصار داعش والإخوان في غزة من معتنقي الفكر السلفي ومتطرفون دينيون لا يفصلون بين الدين والسياسة

كما نفت حماس أن تكون الدولة الإسلامية هي التي تتحرك في قطاع غزة، إذ قال إياد البزم المتحدث باسم حماس إن الذين تم إلقاء القبض عليهم، تم توجيه تهمة التفجيرات إليهم وهم حسب رأيه من أتباع السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله أو أشخاص تمّ التلاعب بهم من جانب وكالات الاستخبارات العربية في محاولة لزعزعة استقرار حماس. وقد نشرت حماس الاعترافات الرسمية للمعتقلين، والتي أشارت إلى أنهم كانوا يتحركون بناء على طلب من جهاز الاستخبارات في رام الله، وبناء على أوامر من جهاز الأمن الوقائي في السلطة الوطنية الفلسطينية.

وتقع مدينة غزة في خضم الصراع بين حماس والدولة الإسلامية في القطاع، فبعد التفجيرات الأخيرة، حشدت حماس جناحها العسكري، كتائب القسام، لمحاربة عناصر الدولة الإسلامية. وفي تباين مع الموقف الرسمي لحماس، فإن كتائب القسام لا تنفي وجود الدولة الإسلامية ولم تستبعد استخدام القوة ضد المسلحين للقضاء على جميع المتورطين في التفجيرات.

وكشفت تصريحات لمسؤولين من حماس وأعضاء الفصائل الفلسطينية الأخرى عن أن المتعاطفين مع الدولة الإسلامية نوعان مختلفان، تتكون المجموعة الأولى من الأشخاص الذين تم طردهم من الحركات الفلسطينية الأخرى، والذين تم رفضهم بسبب فشلهم في المهمات العسكرية، بينما تم طرد الآخرين بسبب مخاوف أخلاقية، مثل النشاط الإجرامي أو مخالفات جنسية. وأشارت المصادر أيضا إلى أن النوع الثاني من المتعاطفين مع الدولة الإسلامية، هم أولئك الذين يشعرون بالاستياء من فصائلهم السابقة فضلا عن المجتمع الأوسع ورغبتهم في الانتقام. فالولاء للدولة الإسلامية فقط هو ما يوفر لهم مثل هذه الفرصة ألا وهي الانتقام.

أنصار الدولة الإسلامية والإخوان في غزة هم من معتنقي الفكر السلفي وهم من المتطرفين الدينيين الذين لا يفصلون في أيديولوجيتهم بين الدين والسياسة، وهم مستعدون لقتل أيّ شخص مخالف لهم.

من جانب آخر تعددت مواقف الغزاويين من داعش، فنجد الشاب نضال إبراهيم وهو من المقيمين في غزة يقول إنه لا يخاف من الدولة الإسلامية في غزة، كما أوضح أن سكان غزة العاديين لا يقبلون بأيديولوجية الدولة الإسلامية، ذلك أن نظرتهم إلى داعش تتلخص بأنه مجموعة تحارب أساسا المجتمع الفلسطيني ولا تحارب إسرائيل وتقتل النساء والأطفال الأبرياء.

أنصار الدولة الإسلامية والإخوان في غزة هم من معتنقي الفكر السلفي وهم من المتطرفين الدينيين الذين لا يفصلون في أيديولوجيتهم بين الدين والسياسة

لكن الشابة هبة عطا الله أعربت عن خوفها من الدولة الإسلامية وتوسعها في جميع أنحاء العالم العربي. وقالت إنها مرعوبة من مدى قوتها، ومن فكرة احتمال سيطرتها على جزء من قطاع غزة ومهاجمة المدنيين. وترى أن الدولة الإسلامية هي مؤامرة غربية إذ تقول “إن الدولة الإسلامية هي منظمة سياسية تم إنشاؤها من طرف الولايات المتحدة لمحاربة العرب باسم الدين والإسلام، وليس هناك شك في أن غزة ستكون واحدة من المناطق التي تسعى أميركا وإسرائيل إلى تفجير الوضع فيها”.

عائشة، وهي أم أحد عناصر الدولة الإسلامية ويدعى “أبوقحافة”، تصر على أن ابنها لا يشكل خطرا على المجتمع، وأن ينتمي إلى حماس وهي التي دفعت ابنها إلى التطرف. وأضافت أن ابنها لا يوافق حماس، سواء من حيث الطريقة التي تتعامل بها مع المجتمع الفلسطيني الواسع، كما أنه يتهمها بابتعادها عن حقيقة الدين. وقالت “من الطبيعي أن يبتعد عن حماس وأن يكون جزءا من المجموعة التي تؤمن بالله وليس بالقوانين الوضعية وفصل الدين عن الدولة”.

في خضم هذه الاختلافات بين رفض داعش وتأييدها داخل قطاع غزة ومحاولة حماس النأي بنفسها عن هذه التجاذبات يبقى المجتمع الفلسطيني مهددا بتمدد تنظيم الدولة، إضافة إلى ما يعانيه القطاع جراء سيطرة حماس عليه.

فحماس، المرتبطة بنفس أيديولوجية داعش المنبثقة من تحت جلباب الإخوان، حتى وإن أنكرت صلة عناصر ما يمكن تسميته بإمارة تنظيم الدولة في غزة بها فإنها في مواقفها من هذه المجموعات تبقى حاملة لصورة الظاهر الرافض والباطن المؤيد تماشيا مع مبدأ التقية الإخواني.

13