داعش يستهدف "عرائس الجهاد" في تونس لتثبيت أركانه

الخميس 2015/11/19
داعش يراهن على النساء للترويج لمشروعه التخريبي

تونس- أظهر تفكيك العشرات من الخلايا الجهادية المنضوية تحت لواء داعش من قبل أجهزة الأمن التونسية، خلال الأشهر الأخيرة، أن التنظيم نجح في تجنيد عشرات النساء اللائي يُطلق عليهن “عرائس الجهاد”، في تحول نوعي خطير لمخططاته تستهدف نخر المجتمع من الداخل بعد أن فشل في زرع نواة تنظيمية مهيكلة تابعة للتنظيم الأم في سوريا والعراق.

ولا توجد معلومات دقيقة وإحصاءات رسمية عن عدد المقاتلات التونسيات في صفوف داعش، لكن المعلوم أن ظاهرة تجنيد الفتيات للالتحاق بالتنظيمات الجهادية المتشددة ارتبطت أساسا بالأحداث في سوريا تحت مسمى “جهاد النكاح”.

فقد انتشرت فتوى جهاد النكاح أو المناكحة على هامش الأزمة السورية، وهي فتوى مجهولة الهوية تدعو النساء إلى التوجه نحو الأراضي السورية من أجل ممارسة نوع خاص من الجهاد، يتمثل في إمتاع المقاتلين السوريين لساعات قليلة بعقود زواج شفهية من أجل تشجيعهم على القتال.

ووفقا لتقرير سابق صدر عن المركز الدولي لدراسات التطرف التابع للكلية الملكية في لندن، تتراوح أعمار معظم النساء اللواتي انضممن إلى تنظيم داعش بين 16 و24 عاما، والكثيرات منهن يحملن شهادة جامعية، ويقدر عدد الذين انضموا للتنظيمات الإرهابية في سوريا، من دول أوروبية بثلاثة آلاف شخص، معظمهم التحقوا بتنظيم البغدادي ويعتقد أن ما يقارب 10 بالمئة منهم من النساء.

ولعلّ أبرز كتيبة نسائية موالية لتنظيم الدولة الإسلامية هي كتيبة الخنساء، تضم 200 مقاتلة وتقودها أم المقداد، وتتبع مباشرة البغدادي. وأشارت تقارير إخبارية إلى أن معظم المقاتلات في كتيبة الخنساء من الانتحاريات، ولهن مهام الدعم اللوجستي ونقل الذخيرة والسلاح وأحيانا المشاركة في القتال.

ويعتبر مراقبون أن ارتفاع عدد المقاتلات ضمن خلايا تنظيم الدولة يعد مؤشرا قويا على “تحول نوعي خطير” في مخططات التنظيم، موضحين أن التنظيم استبدل عمليات التجنيد التقليدية باستراتيجيات أكثر نجاعة وخطورة تعي جيدا مدى أهمية وسائل الاتصال الحديثة في عملية استقطاب وتجنيد النساء.

وخلال السنوات الثلاث الماضية عمل مقاتلو تنظيم الدولة القادمون من سوريا والعراق من أجل بناء تنظيم مهيكل في تونس مماثل للتنظيم الأم، وسعوا إلى تركيز شبكات من التواصل بين العشرات من خلاياه المزروعة في عدة مناطق في البلاد، غير أن الضربات الموجعة التي تلقتها تلك الخلايا قطعت الطريق أمام زرع تنظيم مهيكل.

وكانت وزارة الداخلية التونسية أعلنت الأسبوع الماضي أن “وحدة الأبحاث في جرائم الإرهاب تمكنت من إيقاف سبعة عناصر نسائية أثبتت الأبحاث تشكيلهن لجانب كبير من الجناح الإعلامي لفرع تنظيم الدولة الإسلامية بتونس”.

وأبان تفكيك الجناح الإعلامي لتنظيم الدولة على أن مقاتلي التنظيم غيروا من آليات الاستقطاب والتجنيد، حيث باتوا يراهنون على عاملين اثنين في منتهى الخطورة أولهما الإعلام واستخدام وسائل الاتصال الحديثة للتأثير على المتلقي وثانيهما التسلل إلى البيوت التونسية عبر تلك الوسائل الاتصالية الحديثة لتجنيد النساء.

4