داعش يستهدف مقاتلين إيرانيين بزي الجيش العراقي على الحدود مع سوريا

الخميس 2017/08/10
ميليشيا فوق الدولة

بغداد - تتزايد الأدلة في بغداد على أن القوة التي تعرضت لهجوم، في ظروف غامضة، قرب الحدود العراقية السورية، الاثنين الماضي، ربما “تضم مقاتلين إيرانيين، كانوا يرتدون زي الجيش العراقي، لحظة وقوع العملية”، وسط ترجيح مصادر عديدة لأن يكون تنظيم داعش هو المسؤول عنها.

وكانت كتائب سيد الشهداء، التابعة للحشد الشعبي العراقي أعلنت، الثلاثاء، أن قوة تابعة لها، ترابط قرب حدود العراق وسوريا، تعرضت لقصف عنيف، ما أسفر عن مقتل العشرات، متهمة الجيش الأميركي والتحالف الدولي بتنفيذ العملية.

وبعد إعلان الكتائب بساعات، أصدر نوري المالكي، نائب رئيس الجمهورية وزعيم ائتلاف دولة القانون، بيانا حمّل فيه التحالف الدولي مسؤولية الهجوم، مطالبا الحكومة بالتحقيق.

ونفي التحالف الدولي تنفيذه أيّ عملية في الموقع والمكان المذكورين، فضلا عن إعلان البنتاغون عدم علمه بوقوع أيّ غارة هناك، أثارت الشكوك بشأن الجهة التي نفذت العملية. وجاء ذلك متزامنا مع بيان نشرته وكالة “أعماق” التابعة لداعش، يعلن مسؤولية التنظيم عن تنفيذ هجوم على ثكنة للجيش العراقي، في الزمان والمكان اللذين حددتهما كتائب “سيد الشهداء”. وقال البيان، إن الهجوم أسفر عن مقتل 86 شخصا، وأسر مقاتل إيراني.

ونفى بيان لاحق للحشد الشعبي وقوع أيّ هجوم على عناصره في منطقة غرب الأنبار. مؤكدا أن “الحوادث التي تناقلتها وسائل الإعلام مؤخرا وقعت خارج الحدود العراقية”.

وترجح مصادر “العرب” في بغداد أن يكون التنظيم هو المسؤول فعلا عن العملية، بناء على نفي التحالف والبنتاغون، والصور التي نشرتها “أعماق” لموقع الهجوم.

وكانت كتائب سيد الشهداء نشرت مقطع فيديو، يظهر عربات مدرعة تابعة للحشد في موقع صحراوي وهي تتعرض للقصف. ويتحدث أحد عناصر الحشد في الفيديو عن “هجوم أميركي”، مسجلا لحظات سقوط قذائف على عربات مدرعة. لكن الفيديو تبين أنه يعود إلى شهر مايو الماضي، ويوثق هجوما أميركيا فعليا على قوة تابعة للحشد، حاولت الاقتراب من قاعدة التنف التي يشغلها الجيش الأميركي، وتقع قرب الحدود بين العراق وسوريا.

وكشفت مصادر لـ”العرب” أن القوة التي تعرضت للهجوم كانت تضم خليطا من مقاتلين إيرانيين وآخرين من “كتائب سيد الشهداء”، مؤكدة أن القوة المذكورة تعرضت لهجوم مباغت نفذه تنظيم داعش، ما تسبب في مقتل العشرات.

وتشير المصادر إلى أن “القوة تنقلت على جانبي الحدود بعمق نحو 15 كيلومترا من كل جانب، قبل أن تستقر في موقع لا يبعد سوى مسافة بسيطة عن خط الأمان الذي تفرضه قاعدة التنف التي تتمركز فيها قوات أميركية.

ولم تستبعد المصادر أن يكون الجيش الأميركي قد غض الطرف عن تحرك كبير لتنظيم داعش نحو موقع القوة العراقية الإيرانية.

وما يعزز فرضية المقاتلين الإيرانيين هو البيان الذي أصدرته العمليات المشتركة فجر الأربعاء، نافية فيه تعرض أيّ قوة عراقية إلى هجوم قرب الحدود السورية.

وتقول المصادر إن الحرج الذي يواجهه الحشد الشعبي العراقي في هذه القضية سببه وجود مقاتلين إيرانيين مع قوة عراقية في هذه المنطقة، كذلك الفشل في التصدي لهجوم من تنظيم داعش سبقته تحذيرات كثيرة أصدرتها بغداد من خطورة الانتشار في مثل هذه المناطق التي تعد معاقل تقليدية لتنظيم داعش.

وتشير تسريبات من داخل قيادة ميليشيا الحشد الشعبي إلى أن “لوما وجّه لكتائب سيد الشهداء والمالكي، لتسرعهما في اتهام القوات الأميركية والتحالف الدولي”.

وما زاد من حرج الحشد الشعبي هو الإعلان الصريح من قبل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن “حادثة قصف الحشد من قبل التحالف غير صحيحة”، مؤكدا أن “استخبارات هيئة الحشد الشعبي نفت وجود قصف على بعض تشكيلاتها على الحدود العراقية السورية”.

واعتبر مراقبون أن إعلان العبادي هو بمثابة دعم لفرضية أن القوة التي تعرضت لهجوم الاثنين لم تكن عراقية حتى وإن ضمّت مقاتلين عراقيين.

ونفى العبادي وجود “حشد شعبي خارج العراق”. وقال في كلمة أسبوعية، مساء الثلاثاء، إن الحشد الشعبي “ألوية، وليس فصائل”، مؤكدا أن “الحشد الشعبي هيئة رسمية تعمل داخل العراق”.

وقال “لا نتدخل بالملف السوري”، مطالبا “كل الأطراف ألاّ يورّطوا العراق خارج أراضيه”.

ويقول مراقبون إن “العبادي يحاول استغلال الارتباك الواضح من قبل قيادة الحشد لسحب هذه القوة نحو منطقة سيطرته”. وأضافوا أن “الحرج الذي يواجهه الحشد في نموذج عملية كتائب سيد الشهداء، سيضر بصورة قياداته، ويساعد العبادي في كسب نفوذ أكبر بين أوساطه”.

1