داعش يسعى إلى تثبيت سطوته عبر إعداماته العلنية واستعراضاته الوحشية

الخميس 2015/06/25
الترويع عمود فقري في سياسة الدعاية الداعشية

الموصل (العراق) - حوّل تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) سوق باب الطوب وهو أكبر سوق شعبي وسط الموصل، والذي يرتاده الآلاف من الناس يوميا، إلى ساحة لتنفيذ أحكام الإعدام بحق معارضيه، والرافضين لسيطرته على المنطقة.

ووفق عدد من الباعة الجوّالين في هذا السوق، فقد أصبح السوق شاهدا على بشاعة وبربرية تنظيم داعش، حيث يتم تنفيذ أحكام الإعدام بحق معارضي التنظيم ومخالفي تعليماته من مختلف شرائح الشعب فمنهم الضباط والموظفون والمدنيون الذين يدينهم التنظيم ليصبح مصيرهم الإعدام في هذا السوق الذي كان أغلب الأشخاص الذين تم إعدامهم من رواده.

ويقول عبدلله الجبوري، صاحب محل في سوق باب الطوب، “إنّ السوق هنا أصبح مجزرة بشرية واعتادت جدرانه على رشات دم الأبرياء الذين يقتلون يوميا برصاصات الأسلحة التابعة للتنظيم أو النحر، وهي مشاهد أصبحت شبه يومية فضلا عن قطع أيادي الذين يعاقبهم التنظيم”.

وحسب إحصائية لأصحاب المحلات التجارية في سوق باب الطوب، شهد السوق الشعبي العريق نحو 1033 حالة إعدام ونحر لمدنيين ومنتسبين وموظفين وصحفيين ومحامين وغيرهم من الشرائح الاخرى، منذ سقوط الموصل بيد تنظيم داعش في العاشر من يونيو من العام الماضي.

وقال الطب العدلي بمدينة الموصل إنّ أعلى نسبة قتل وصلت إليه تمت في سوق باب الطوب الذي حوله التنظيم من أكبر سوق لأهالي الموصل وبقية الأقضية والنواحي والقرى إلى مجزة بشرية لإعدام المئات من الناس. ووفق مصدر في الطب العدلي بالموصل، فإنهم تسلموا نحو 76 حالة نحر خاصة بقطع الرأس داخل هذا السوق أغلبها لضباط في الشرطة.

وحشية تنظيم الدولة الإسلامية بلغت حد تفننه في استنباط أساليب جديدة وأكثر وحشية للقتل

ويؤكد المواطن غازي حنش أنّه “فقد طفله الذي يبلغ من العمر 13 عاما، وهو بائع فطائر حلوى متجول في سوق باب الطوب، حيث اختل عقله بسبب متابعته نحر الشباب الواحد تلو الآخر من قبل داعش الذي ينفذ قرارته دون مراعاة مشاعر أهالي الموصل وأطفالهم”.

وأضاف قائلا “حتى الآن لا يستطيع ابني الصغير أحمد التركيز جيدا، وأصبح نصف أبكم كردة فعل عمّا يراه في السوق هو وغيره من الأحداث والأطفال الذين أصابهم الذهول لرؤيتهم هذه المشاهد المرعبة”.

وكانت عناصر داعش نفّذت مؤخرا عملية الإعدام بقطع رؤوس 10 من شباب الموصل بتهم تناول المخدرات والسحر والشعوذة. عملية أعلن عنها التنظيم لأهالي الموصل، شأنها شأن مثيلاتها، قبل تنفيذها بلحظات، في باب الطوب أبرز أسواق الموصل.

ولا تقتصر وحشية التنظيم المتشدد على تحويله للأسواق إلى ساحات لاستعراض دمويته أمام المارين، بل بلغت مؤخرا حدّ التفنن في استنباط أساليب جديدة وأكثر وحشية للقتل. حيث نشر تنظيم “الدولة الإسلامية”، الثلاثاء، شريطا مصورا يظهر قيامه بإعدام 16 شخصا في شمال العراق بتهمة “الجاسوسية”، مستخدما وسائل وحشية جديدة شملت الحرق داخل سيارة والإغراق وفصل الرؤوس باستخدام متفجرات.

وسبق للتنظيم الذي يسيطر على مساحات من سوريا والعراق أن نشر مواد دعائية تظهر قيامه بتنفيذ عمليات إعدام بحق مئات الأشخاص على الأقل، من خلال الذبح والحرق وإطلاق النار والرجم والرمي من مبان مرتفعة.

ويرى محللون أن التنظيم الذي يبتدع أساليب جديدة في عمليات الإعدام التي ينفذها، يسعى إلى نشر الخوف والصدمة وتثبيت سطوته على المناطق التي يسيطر عليها، والتي يطبق فيها تفسيرا متشددا للشريعة الإسلامية.

ويضيف المحللون أنّ مثل هذه الطرائق والأساليب الوحشية التي يعمد التنظيم المتشدد إلى إظهارها وتجديدها في كل مرّة من أجل تحصيل أكبر قدر من الإثارة إنّما تكشف عن حجم تخوفاته من أن تتم مجابهته من داخل المناطق التي يسيطر عليها.

6